بعد أكثر من 9 أشهر على الحرب الإسرائيلية المستعرة في غزة، يكشف استطلاع رأي أمريكي جديد صادر عن مؤسسة “غالوب” تحولًا لافتًا في موقف الرأي العام الأمريكي تجاه الحرب، وانخفاضًا غير مسبوق في تأييد سياسات الاحتلال، بل وفي صورة رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو لدى الأمريكيين.
تأييد الحرب ينهار.. و60% ضدها
بحسب الاستطلاع الذي أُجري بين 7 و21 يوليو الجاري، أظهرت النتائج أن 60% من الأمريكيين يعارضون استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة، مقابل 32% فقط يؤيدونها — وهو أدنى مستوى تأييد منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
وكانت نسبة المؤيدين للعمل العسكري أعلى بكثير في قراءات غالوب الأولى، لكنها تراجعت تدريجيًا، حيث تجاوز الرافضون المؤيدين لأول مرة في مارس 2024، بنسبة 55%. ورغم تذبذب الأرقام لاحقًا، فإن استطلاع يوليو يعكس تحولًا جذريًا ومستقرًا في الاتجاه العام.
الديمقراطيون والمستقلون يديرون ظهورهم للاحتلال
الانخفاض في التأييد للحرب شمل شريحة كبيرة من الديمقراطيين والمستقلين:
-
8% فقط من الديمقراطيين يؤيدون العدوان الإسرائيلي، وهو أدنى مستوى دعم يسجل حتى الآن.
-
أما المستقلون، فرغم تقلب مواقفهم، فقد تراجع التأييد بينهم إلى 25% فقط.
-
في المقابل، لا يزال 71% من الجمهوريين يؤيدون الحرب، بل ارتفعت نسبتهم مقارنة بقراءة سبتمبر الماضي (66%).
هذا الانقسام الحاد بين التيارات السياسية يعكس تسييسًا متزايدًا للموقف من الاحتلال الإسرائيلي، ويتجاوز ملف غزة ليشمل قضايا أوسع.
تدخل ضد إيران؟ لا مرحبًا
لم يتوقف الاستطلاع عند غزة، بل سأل المشاركين عن موقفهم من الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية مزعومة في إيران، والتي تمت بمساعدة أمريكية:
-
54% من الأمريكيين يعارضون هذا التدخل العسكري ضد إيران.
-
في المقابل، أيده 38% فقط، مع فارق كبير بين الانتماءات السياسية:
-
78% من الجمهوريين يؤيدونه.
-
31% من المستقلين.
-
12% فقط من الديمقراطيين.
-
رغم محاولة تبرير هذا الهجوم بـ”منع تطوير سلاح نووي”، إلا أن غالبية الأمريكيين يرون فيه مغامرة قد تفتح أبواب صراع إقليمي أوسع.
نتنياهو.. من شريك قوي إلى عبء سياسي
لأول مرة منذ عام 1997، يظهر اسم بنيامين نتنياهو في قائمة الزعماء غير المرغوب فيهم لدى غالبية الأمريكيين:
-
52% ينظرون إليه بسلبية.
-
فقط 29% يؤيدونه.
-
19% لا رأي لهم.
هذه الأرقام تمثل تراجعًا كبيرًا منذ ديسمبر 2023، حيث كانت نسبة المؤيدين له لا تزال تتفوق على المعارضين، وهو ما يعكس تدهور صورته أمام الرأي العام الأمريكي، خاصة بعد زيارته الأخيرة للولايات المتحدة التي غادرها دون أي اتفاق مع الرئيس ترامب حول وقف إطلاق النار في غزة.
ما دلالات هذا التحول؟
-
تراجع الدعم الشعبي يضع ضغوطًا سياسية متزايدة على صناع القرار في واشنطن، خصوصًا في ظل سنة انتخابية ساخنة.
-
صورة إسرائيل كـ”ضحية” تنهار تدريجيًا أمام الأمريكيين الذين باتوا يشاهدون صور المجاعة والقصف ودماء المدنيين في غزة بشكل يومي.
-
المزايدة السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين في ملف الاحتلال بدأت تُنتج استقطابًا حادًا، يُهدد استمرار الإجماع الأمريكي التقليدي المؤيد لإسرائيل.
هل نحن أمام نقطة تحول؟
البيانات تُظهر أن الدعم الأمريكي الشعبي لإسرائيل لم يعد مضمونًا كما في السابق، خاصة في ظل تعنت نتنياهو وتصاعد الانتهاكات.
فهل تدفع هذه التغيرات الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في دعمها غير المشروط؟
أم يستمر الساسة الأمريكيون في تجاهل أصوات ناخبيهم حفاظًا على اللوبيات الانتخابية والمصالح الإستراتيجية؟
اقرأ أيضا: في ذكرى استشهاده.. إسماعيل هنية القائد الذي ارتقى كما عاش مقاومًا