أعلن الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في قصر الشعب بدمشق، أن المرحلة الانتقالية في سوريا يجب أن تؤسس لدولة موحدة، عادلة، وخالية من المحاصصة الطائفية والتدخلات الخارجية.
كما أكد أن الحكومة الجديدة تعمل على ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد السوريين، مشددًا على أن العدالة الانتقالية ستكون إحدى الركائز الأساسية في إعادة بناء البلاد.
كذلك قال الشرع: “لن نسمح بتكرار الماضي، وسنحاسب كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، لأن سوريا الجديدة يجب أن تقوم على القانون والعدالة وليس على الانتقام والانقسامات.”
وأشار الشرع إلى أن السلطات الجديدة تعمل على تشكيل هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، تهدف إلى إنصاف الضحايا واسترداد الحقوق، مضيفًا: “احتكار السلاح بيد الدولة ليس ترفًا، بل هو ضرورة لضمان استقرار البلاد، وسوريا لا تقبل التقسيم أو الانقسام بأي شكل من الأشكال.”
فيما أشاد بالمشاركين في المؤتمر، الذي حضره أكثر من 600 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية، معتبرًا أن هذا الحدث يمثل خطوة محورية نحو مستقبل أكثر استقرارًا.

الهجري ودعوات الانفصال
بالتزامن مع حديثه عن التحديات الداخلية، تثار انتقادات حادة للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، بسبب دعواته المتكررة للتدخل الدولي، والتي وصفت بأنها “استقواء بالخارج وخيانة للوطن.”
اتضح ذلك جليا اتجاه الحكومة لرفض أي مشروع يسعى لضرب وحدة سوريا، وأي جهة تروج لفكرة انفصال أو حكم ذاتي إنما تنفذ أجندات خارجية.
الشيخ حكمت الهجري كان قد أعرب في تصريحات سابقة عن استيائه من مؤتمر الحوار الوطني، مطالبًا بضمان دولي لإقامة دولة مدنية وفصل السلطات على الرغم من اللجنة التحضيرية للمؤتمر أرسلت ما لا يقل عن 24 دعوة لحضور المؤتمر إلى شخصيات من محافظات السويداء.
الشرع علق على ذلك رد على مخطط نتنياهو “الدعوات المشبوهة” التي تستدعي الخطر على طائفة ما “فارغة”.. وسوريا لا تقبل القسمة”، لكن، في السياق ذاته، أكد الرئيس السوري أن أبناء السويداء كانوا دومًا جزءًا من النسيج الوطني، وهم الذين دفعوا ثمن مواقفهم الوطنية عبر العقود.
وأوضح أن محاولات بعض الشخصيات في السويداء لاستمالة الدعم الأجنبي “لن تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة، ولن تحظى بأي شرعية داخل سوريا.”
مستقبل سوريا: الحوار والوحدة الوطنية
وخلال المؤتمر، جرى نقاش موسع حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، حيث ركزت الجلسات على محاور العدالة الانتقالية، الإصلاح الدستوري، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة. وأكد المشاركون، بمن فيهم شخصيات من السويداء، أن أي حل مستقبلي يجب أن يكون سوريًّا خالصًا، بعيدًا عن أي وصاية أجنبية.
من جهته، شدد الشرع على أن الحكومة الانتقالية المقبلة ستكون ممثلة لكافة السوريين دون استثناء، متعهدًا بإطلاق حوار أوسع مع مختلف الأطراف لتحقيق توافق وطني حقيقي. وأضاف: “نحن لا نبني سوريا لفئة دون أخرى، بل نعيد بناء وطن يتسع للجميع، بلا محاصصة أو تمييز.”
كما كشف رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أن التوصيات التي ستصدر عنه ستشكل الأساس للإعلان الدستوري الجديد، إضافة إلى وضع خطط لإصلاح مؤسسات الدولة. ولفت إلى أن بعض الشخصيات المعارضة المقيمة خارج سوريا لم تتمكن من الحضور بسبب ضيق المدة الزمنية، إلا أن الباب سيظل مفتوحًا أمام الجميع للمشاركة في صياغة مستقبل البلاد.
واختتم الرئيس السوري كلمته بتوجيه رسالة مباشرة للسوريين قائلاً: “سوريا لن تعود ساحة للصراعات الخارجية. من يريد البناء فليأتِ للحوار، ومن يسعى للتمزيق والانفصال فسيجد الشعب السوري كله في وجهه.”
اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار