في مشهد يعكس تصاعد سياسة “العقاب الجماعي”، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في عدة مناطق من الضفة الغربية المحتلة، تزامنت مع هجمات عنيفة نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط صمت دولي مطبق وانشغال العالم بالحرب المستمرة على غزة.
الاعتقال كأداة ترهيب جماعي
فجر الجمعة، داهمت وحدات الاحتلال مدنًا وقرى متعددة، أبرزها يطا وصوريف في الخليل، وبيتين شرق رام الله، وبزاريا وبلاطة في نابلس.
الاقتحامات ترافقت مع تفتيشات همجية وعبث بمحتويات المنازل، بالإضافة إلى قياسات هندسية لمنازل يُرجح أنها ستُهدم قريبًا، ضمن سياسة العقاب الجماعي لأهالي الأسرى والمقاومين.
اللافت أن هذه الاعتقالات لم تقتصر على “مشتبه بهم”، بل طالت مواطنين مدنيين دون توجيه تهم واضحة، في سياق يبدو أقرب إلى حملات ترهيب مُمَنهجة لكسر النسيج المجتمعي الفلسطيني.
🔻 المستوطنون.. جيش رديف بلا محاسبة
بالتوازي مع الاقتحامات، واصل المستوطنون اعتداءاتهم في عدة مناطق من الضفة، أبرزها:
- رشق مركبات فلسطينية بالحجارة في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، ما أدى إلى تحطيم عدد منها.
- تحطيم منزل المواطن نادي العطاونة في بيت كاحل بالكامل، واقتلاع أشجار أرضه في منطقة “شعب مزو”.
هذه الهجمات، التي تتم تحت حماية جيش الاحتلال، لم تعد حوادث فردية، بل باتت جزءًا من استراتيجية ممنهجة لفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، وفق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
أرقام مفزعة.. وانهيار الحماية الدولية
تشير الإحصاءات إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا أكثر من 11,280 اعتداء في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام الجاري فقط.
تنوّعت هذه الانتهاكات بين:
- إعدامات ميدانية مباشرة
- هدم منازل وتجريف أراضٍ
- إغلاق الطرق ونشر الحواجز العسكرية
- اقتحام بلدات وقرى بشكل يومي
كل ذلك يجري في وقت يخضع فيه قطاع غزة لحرب إبادة شاملة منذ السابع من أكتوبر 2023، ما يعكس أن الضفة لم تعد “منطقة توتر”، بل ساحة حرب مفتوحة تُدار بصمت دولي مخزٍ.
هل نشهد سياسة “غزة بالنار والضفة بالقبضة الحديدية”؟
وهل ستبقى الجرائم اليومية دون ردع، أم آن الأوان لردع دولة الاحتلال وميليشياتها الاستيطانية؟