في لحظة نادرة من الوضوح السياسي داخل كيان الاحتلال، خرج زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد ليُقر علنًا بفشل الحرب على غزة، قائلًا إن العمليات العسكرية “وصلت إلى طريق مسدود”، وأن الاستمرار في هذه المعركة العبثية لم يعد يجلب سوى الموت والعجز السياسي والعسكري.

 اعتراف داخلي بالفشل

لبيد، الذي لطالما دعم السياسات الأمنية القوية، فاجأ الرأي العام الإسرائيلي والدولي بتصريحاته التي حملت نقدًا لاذعًا لحكومة نتنياهو، محذرًا من أن الجنود في غزة أصبحوا “أهدافًا سهلة”، وأنه “لم يعد أحد يفهم ما الذي نكسبه من هذه الحرب”. وأضاف: “آن الأوان لإعادة الأسرى، وإنهاء القتال”، في إشارة إلى المأزق الإنساني والسياسي الذي تعيشه تل أبيب.

وجاءت هذه التصريحات بعد سقوط سبعة جنود من الاحتلال حرقًا داخل ناقلة جند في عملية نوعية نفذتها كتائب القسام في خان يونس، في واحدة من أكثر الضربات إيلامًا للجيش منذ بداية الحرب.

 الصدمة تتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي

الحادثة فجّرت موجة غضب في الداخل، حيث اتهمت عائلات الجنود السبعة قيادة الجيش بـ”الإهمال الجسيم”، وخرجت مطالبات بإجراء تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الزج بأبنائهم في معركة بلا هدف، ولا خطة واضحة للخروج.

وفي ظل تزايد قتلى الاحتلال، وفشل استعادة الأسرى، تتعمق الشرخات داخل الحكومة الإسرائيلية، بينما يتهم خصوم نتنياهو الأخير بإطالة أمد الحرب لخدمة بقائه السياسي واسترضاء الجناح اليميني المتطرف في حكومته.

 استنزاف بلا نتائج.. ماذا حققت إسرائيل؟

رغم مرور أكثر من 8 أشهر على العدوان، لم تحقق إسرائيل أيًا من أهدافها المعلنة: لا القضاء على المقاومة، ولا استعادة الأسرى، ولا إعادة الردع. وبدلًا من ذلك، أصبحت في مرمى سخرية دولية بسبب وحشيتها، وضغوط حقوقية متصاعدة، مع تفاقم أزمتها الداخلية بين المعارضة، والجيش، والرأي العام.

 الرهان على مصر.. هل هو مخرج أم تعقيد جديد؟

لبيد اقترح إشراك مصر في إدارة غزة ما بعد الحرب، وهي فكرة تبدو محاولة لتدويل المأزق الإسرائيلي، ونقل عبء الفشل السياسي إلى أطراف خارجية، لكنها في ذات الوقت تثير مخاوف من إعادة إنتاج الاحتلال بوجه جديد تحت مسمى “الترتيبات الأمنية”.

 بين الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين.. ميزان إنساني فاضح

في مقابل المطالبة باستعادة 50 أسيرًا إسرائيليًا، بينهم 20 على قيد الحياة، تواصل إسرائيل احتجاز أكثر من 10,400 أسير فلسطيني في ظروف كارثية، يتعرضون فيها للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أودى بحياة العديد منهم. هذه الازدواجية تُعرّي الخطاب الإنساني الزائف لحكومة الاحتلال وتكشف مأساة العدالة المنتقاة.

 

تصريحات لبيد ليست مجرد موقف معارض، بل ناقوس خطر داخلي ينذر بانفجار سياسي قادم. فالعدوان على غزة لم يعد قابلًا للتسويق لا دوليًا ولا داخليًا، ومع تزايد خسائر الجيش، وصمود المقاومة، وضغط عائلات الأسرى، تبدو إسرائيل على شفا انهيار استراتيجي قد يطيح برأس الحكومة نفسها.

 

هل تكون تصريحات لبيد بداية النهاية السياسية لنتنياهو، أم مجرد محاولة استباقية لركوب موجة السخط الشعبي المتصاعد؟

اقرأ أيضا: صمود غزة يهزّ الاحتلال.. وزراء إسرائيليون يقرّون بالفشل ويدعون لإنهاء الحرب