مرة أخرى، تلجأ الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لتعطيل مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود. القرار كان يحمل بارقة أمل لإنهاء نزيف الدم، لكن واشنطن اختارت الاصطفاف مع إسرائيل، لتؤكد أنها الضامن الأول لاستمرار الحرب سياسيًا ودبلوماسيًا.
تفاصيل الفيتو الجديد
مشروع القرار ركّز على:
-
وقف إطلاق نار فوري ودائم.
-
تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ممثلة الولايات المتحدة بررت الرفض بالقول إن “لا يمكن المساواة بين إسرائيل وحماس”، داعية الأخيرة إلى “الاستسلام فورًا وإطلاق سراح الرهائن”.
النتيجة: إسقاط المقترح، وإبقاء مجلس الأمن عاجزًا عن اتخاذ موقف عملي تجاه الكارثة الإنسانية.
سياسة أمريكية ثابتة
منذ بداية الحرب على غزة، استخدمت واشنطن أربع مرات الفيتو لإفشال مشاريع قرارات مشابهة.
الموقف الأمريكي لا يقتصر على عرقلة وقف النار، بل يمتد إلى منع الاعتراف بفلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
الدعم الأمريكي لإسرائيل يتجاوز الدبلوماسية إلى مساعدات عسكرية مفتوحة، تجعل من الفيتو امتدادًا طبيعيًا للشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.
التداعيات الدولية
غضب عالمي: العديد من زعماء العالم أدانوا الموقف الأمريكي، معتبرينه عائقًا رئيسيًا أمام وقف المجازر.
خيبة الحلفاء: حتى بعض الدول الغربية المقرّبة من واشنطن أعربت عن أسفها لفشل القرار.
شلل أممي: الفيتو المتكرر يعمّق صورة مجلس الأمن كجسم معطّل، غير قادر على الاستجابة للأزمات الإنسانية الكبرى.
قراءة تحليلية
الفيتو كأداة استراتيجية: واشنطن تعتبره خط الدفاع الأخير عن إسرائيل في مواجهة الضغط الدولي، وتستخدمه بلا تردد.
ازدواجية المعايير: في قضايا أخرى كأوكرانيا، تدعو الولايات المتحدة لقرارات عاجلة، بينما في غزة تحبط أي تحرك مشابه.
تكلفة سياسية متزايدة: مع تراكم الفيتوهات، تضع واشنطن نفسها في مواجهة مع الرأي العام العالمي، وتؤكد صورتها كـ”شريك في الحرب”.
خاتمة
الفيتو الأمريكي الأخير لا يعبّر فقط عن موقف لحظي، بل عن استراتيجية دائمة تحكم علاقة واشنطن بتل أبيب. وبينما تتزايد الإدانات العالمية، يبقى مجلس الأمن مشلولًا أمام استمرار الحرب في غزة، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: إلى متى سيظل الفيتو الأمريكي هو السقف الذي يحدد حياة أو موت الفلسطينيين؟
اقرأ أيضا: اغتيال تشارلي كيرك يهز أمريكا.. ترامب يتوعد والشرطة تبحث عن القاتل