في واحدة من أكثر الخطط الإسرائيلية إثارة للرعب منذ بداية الحرب على غزة، كشفت وكالة “الأونروا” عن مخطط خطير لتحويل جنوب قطاع غزة إلى “معسكر اعتقال جماعي” تحت مسمى مضلل هو “المدينة الإنسانية”، وذلك عبر تجميع سكان القطاع قسرًا في مساحة محصورة تخضع لرقابة عسكرية مشددة، تمهيدًا – وفق مصادر عبرية – لإطلاق مرحلة التهجير النهائي.

المخطط الذي يتم الإعداد له بين محوري “موراج” و”فيلادلفيا” جنوب رفح، وصفته “الأونروا” بأنه “لا يمتّ إلى الإنسانية بصلة”، بل هو مشروع ترانسفير ناعم يستبدل المجازر المباشرة بموت بطيء في “سجن بشري خانق”.

“المدينة الإنسانية”: تسمية خادعة لجريمة محتملة

بحسب تمارا الرفاعي، مديرة الإعلام والعلاقات الخارجية في الأونروا، فإن هذا المشروع يمثل إهانة سافرة لمفهوم الإنسانية، حيث يُخطط لحشر 600 ألف فلسطيني في مرحلة أولى ضمن مساحة ضيقة، ثم توسيع التجميع ليشمل أكثر من مليوني إنسان، تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال.

“الإنسانية”، بحسب هذا المخطط، تعني إخضاع السكان للمراقبة، قطعهم عن محيطهم، ومنع العودة لمنازلهم، وتحويلهم إلى مجتمع معتقل بحكم الأمر الواقع، فيما يبدو كنسخة محدثة من مشروع المناطق العازلة والمخيمات الترحيلية.

من السجن المفتوح إلى الجحيم المغلق

منذ سنوات يُشار إلى غزة بأنها “أكبر سجن مفتوح في العالم”، لكن المخطط الجديد – إذا نُفّذ – سيحوّلها إلى أكثر السجون اكتظاظًا وقسوة على الإطلاق، حيث يجمع:

  • نزع ملكية السكان من أراضيهم ومنازلهم

  • منع التنقل إلا بتصاريح أمنية

  • مراقبة صارمة عبر طائرات ومسيرات وحواجز

  • إغلاق كامل للحدود، لا خروج ولا عودة

وتحذر “الأونروا” من أن المدينة ستكون في واقع الأمر “معسكر نزوح ضخم على حدود مصر”، ما يُنذر بأزمة إنسانية وأمنية وسياسية قد تمتد آثارها إلى الإقليم كله.

إسرائيل.. من الحرب إلى الهندسة الديمغرافية

المخطط الإسرائيلي ليس مجرد استجابة لـ”الظروف الطارئة” في رفح، بل يأتي ضمن خطة استراتيجية بدأت منذ أشهر لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في غزة. فبعد تدمير أكثر من 70% من منازل القطاع، تبحث الحكومة الإسرائيلية عن صيغة “بديلة” لحكم غزة دون سكانها.

وبحسب هيئة البث العبرية، فإن “المدينة” ستكون نقطة الانطلاق لمشاريع تهجير أوسع، سواء عبر “إغراءات إنسانية” أو عبر الدفع القسري نحو الحدود، ضمن ما يشبه “المحرقة الإدارية” بحق شعب محاصر منذ 17 عامًا.

الأونروا تُطلق الإنذار.. هل من مجيب؟

المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أكد أن المخطط “سيخلق معسكرات نزوح مكتظة على الحدود مع مصر”، محذرًا من تكرار نكبة جديدة بصمت دولي.
أما الرفاعي، فكانت أكثر وضوحًا: “لا يمكننا الصمت أو التواطؤ مع هذا النزوح القسري واسع النطاق”.

لكن، في ظل تواطؤ دولي وتراجع دور الأمم المتحدة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ما زال بالإمكان إيقاف ماكينة التهجير الإسرائيلي قبل فوات الأوان؟

اقرأ أيضا: فوضى مدفوعة ومليشيات مأجورة.. كيف تُنفّذ إسرائيل مخطط التهجير القسري لسكان غزة؟