كشف الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن كمين كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في رفح جنوبي قطاع غزة، يؤكد أن المقاومة تنشط بأريحية، وأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يفتقد لما يسمى “أمن الوحدات”، وهو ما يسهل على المقاومة تنفيذ عملياتها.
ووفق حنا، فإن هذا الكمين يعكس انعدام قدرة جيش الاحتلال على السيطرة الميدانية، ما يعكس واقعاً معقداً لجيش الاحتلال الذي يواجه تحديات متصاعدة.
كتائب القسام عرضت مشاهد وثّقت فيها استهداف مقاتليها جنود الاحتلال الإسرائيلي في محور التوغل شرق مدينة رفح، وذلك ضمن سلسلة عمليات “أبواب الجحيم”، ما يعكس جاهزية المقاومة وقدرتها على استدراج قوات الاحتلال إلى مواجهات مباشرة.
هذه العملية جاءت في توقيت حساس، حيث تجري محادثات في العاصمة القطرية بشأن تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، مما يبعث برسالة مزدوجة إلى الداخل الإسرائيلي بأن المقاومة ليست فقط قادرة على الدفاع، بل وتبادر بالهجوم.

تعقيدات الساحة السياسية والعسكرية
العميد حنا أوضح أن هذه العملية تحمل رسالة مباشرة إلى الداخل الإسرائيلي، مفادها أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن التحرك بحرية داخل قطاع غزة، وأن خططه العسكرية قد لا تحقق أهدافها المعلنة. هذه الرسالة تتزامن مع إطلاق سراح الأسير الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر من قبل حماس، في خطوة عكست براعة المقاومة في إدارة ملفات الأسرى.
من جهة أخرى، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمسك بالخيار العسكري، إذ بدأ بمجموعة من الإجراءات التصعيدية، منها استدعاء الاحتياط وجلب قوات المظلية من جنوب لبنان وتوجيهها إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس استعداده لتصعيد عسكري موسع.
غير أن حنا يرى أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، خاصة في حال وقوع المزيد من الكمائن أو العمليات التكتيكية من قبل المقاومة.
تحول استراتيجي متوقع في حسابات الاحتلال
الخبير العسكري حنا يشير إلى أن قدرة المقاومة على تنفيذ عمليات تكتيكية مركزة، سواء عبر التفجير، الكمائن، أو القتال المباشر، قد تفرض تحولاً في حسابات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى خلافات بين القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، كما حدث سابقًا بين رئيس الأركان والقيادة السياسية.
وأضاف حنا أن المقاومة ليست فقط تمتلك مقاتلين ذوي خبرة، بل تتميز بقدرتها على التخطيط الاستراتيجي والتكيف مع الظروف الميدانية، حيث أن لديها بنك أهداف غني، ما يجعلها قادرة على استهداف قوات الاحتلال بشكل فعال.
بسالة المقاومة وتضحيات المدنيين
وبينما يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، تتصاعد أعداد الشهداء والجرحى. فقد أفادت مصادر طبية للجزيرة باستشهاد 80 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية منذ فجر اليوم الأربعاء، بينهم 58 شهيدا في مدينة غزة وشمال القطاع.
هذه الأرقام تكشف حجم المأساة التي يعيشها المدنيون في ظل الحصار والقصف المستمر.
المقاومة استطاعت أن تفرض معادلة جديدة على الأرض، ليس فقط من خلال العمليات العسكرية، بل عبر إدارة الصراع بشكل شامل، يجمع بين المواجهة العسكرية والتفاوض السياسي، وهو ما يجعل الاحتلال في موقف ضعيف، ويعزز من قدرة المقاومة على الاستمرار في الدفاع عن أرضها وحقوق شعبها.
اقرأ أيضًا : 82 شهيدا في ساعات معدودة.. غزة تحت النار وصمت عربي مخزٍ