تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري والسياسي ضد سوريا في مرحلة حساسة تعقب سقوط نظام بشار الأسد، مما يضع الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أمام تحديات غير مسبوقة.
وسط جهود دمشق لاستعادة استقرارها وإعادة بناء الدولة، يواجه النظام الجديد ضربات عسكرية مكثفة ومحاولات لتفكيك وحدة البلاد عبر تغذية النزعات الطائفية والانفصالية.
فما هي الخيارات المتاحة أمام حكام دمشق الجدد للرد على هذا التصعيد الإسرائيلي المتصاعد؟

التصعيد الإسرائيلي وتداعياته على المشهد السوري
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية ضد مواقع داخل سوريا، مستهدفًا محيط منطقة الكسوة جنوبي دمشق، بالتزامن مع توغلات برية في القنيطرة ودرعا.
وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن بوضوح أن العمليات تهدف إلى فرض منطقة منزوعة السلاح جنوب سوريا، مؤكدًا رفض إسرائيل لانتشار الجيش السوري الجديد هناك.
تصريحات الاحتلال هذه تُرجمت إلى تحركات عسكرية فعلية، أبرزها تكثيف الهجمات الجوية وتوسيع الاحتلال في الجولان السوري المحتل.
في المقابل، شهدت مناطق جنوب سوريا احتجاجات واسعة رفضًا لهذه التدخلات، حيث رفع المتظاهرون شعارات تؤكد وحدة الأراضي السورية ورفض المشاريع التقسيمية.
الخيارات المتاحة أمام دمشق: بين الدبلوماسية والتحالفات العسكرية
في ظل هذا التصعيد، تجد القيادة السورية الجديدة نفسها أمام خيارات محدودة للرد، فمن الناحية العسكرية، لا يبدو أن دمشق مستعدة لمواجهة مفتوحة مع إسرائيل، خاصة في ظل الأوضاع الداخلية الهشة والمساعي الجارية لإعادة بناء الدولة.
لذلك، تبقى الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية الخيار الأكثر واقعية، وهو ما بدا من سلوك الرئيس أحمد الشرع الذي بدأ فعليًا بجولات دبلوماسية شملت السعودية وتركيا والأردن، حيث بحث سبل مواجهة التدخلات الإسرائيلية وتعزيز الدعم العربي والدولي لسوريا.
كما أن تركيا، التي تنظر بحساسية لأي محاولة لتقسيم سوريا، بدأت بتعزيز علاقاتها مع دمشق عبر خطوات سياسية وعسكرية، من بينها دراسة اتفاقيات دفاع مشترك قد تؤثر بشكل مباشر على الحسابات الإسرائيلية في المنطقة.
الردع العسكري.. خيار مستبعد أم ورقة ضغط؟
بالرغم من تركيز الحكومة السورية الجديدة على الدبلوماسية، فإن بعض الأطراف داخل سوريا ترى ضرورة عدم استبعاد الخيار العسكري تمامًا، على الأقل من باب ردع إسرائيل وإيقاف انتهاكاتها المستمرة.
يتحدث خبراء عسكريون عن إمكانية دعم دمشق لعمليات غير تقليدية، مثل استخدام حرب العصابات أو الهجمات السيبرانية، لإيصال رسالة واضحة بأن سوريا لن تبقى مستهدفة دون رد.
التصعيد الإسرائيلي: تهديد إقليمي أم فرصة لتعزيز الوحدة السورية؟
بالرغم من الخطر الكبير الذي يمثله التصعيد الإسرائيلي، يرى بعض المراقبين أن هذا الوضع قد يوفر فرصة لدمشق لتعزيز وحدتها الوطنية وإعادة رسم خريطة تحالفاتها الإقليمية.
فإسرائيل تسعى إلى فرض أمر واقع جديد في سوريا، لكن ذلك قد يدفع القوى الإقليمية مثل تركيا والسعودية إلى موقف أكثر صلابة تجاه هذا التمدد، من جهة أخرى، يمكن لدمشق استغلال الضغوط الإسرائيلية لحشد دعم دولي ضد الاحتلال، خاصة في ظل الرفض العربي لتوسيع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
في المحصلة، خيارات دمشق ليست سهلة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارة هذه الأزمة بشكل يحفظ سيادة الدولة ويمنع تحقيق الأهداف الإسرائيلية في تفتيت سوريا.
مع تصاعد التوتر، بدأت بعض الدول العربية والإقليمية تدرك خطورة التوسع الإسرائيلي في سوريا وتأثيره على المنطقة ككل، فالتحالف بين دمشق وأنقرة قد يشكل رادعًا حقيقيًا ضد التمدد الإسرائيلي، لا سيما مع حديث تقارير عن اتفاقيات دفاع مشترك محتملة تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري بين الجانبين.
مستقبل المواجهة: خيارات دمشق بين السياسة والعسكرة
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، يبقى أمام حكام دمشق الجدد خيارات متعددة، لكن أي خطوة يجب أن تكون محسوبة بدقة.
فبين الضغط العسكري والخيارات الدبلوماسية، تحتاج دمشق إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز تحالفاتها الخارجية لمواجهة المشروع الإسرائيلي الذي يهدد وحدة سوريا والمنطقة بأسرها.
اقرأ أيضًا : تخيل.. ماذا لو اختفى النظام الإماراتي من الساحة الإقليمية؟