بقلم / محمود المنصوري

عندما تنظر إلى خريطة الصراعات في الشرق الأوسط، ستجد أن هناك خيطًا خفيًا يربط بين معظم هذه الأزمات، خيط يقودك في النهاية إلى الإمارات، من اليمن إلى ليبيا، ومن فلسطين إلى مصر، ومن السودان إلى قطر، لا تكاد تجد نزاعًا أو حربًا أو انقلابًا إلا وكان لأبوظبي دور خفي أو علني في تأجيجه.

فمنذ صعود محمد بن زايد إلى السلطة، تبنت الإمارات سياسة قائمة على التدخلات الإقليمية ودعم الأنظمة العسكرية والانفصالية، في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة وفقًا لأجندتها الخاصة التي تقوم على تعزيز نفوذها بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو تدمير دول بأكملها.

لم تكن الإمارات مجرد قوة إقليمية تسعى لتحقيق مصالحها، بل تحولت إلى ما يشبه “رأس الأفعى” الذي ينفث سمه في جسد الشرق الأوسط، مكرسة مواردها المالية والعسكرية والإعلامية لإشعال الحروب وخلق الفوضى. 

سواء عبر دعم الميليشيات المسلحة، أو تمويل الانقلابات، أو التورط في جرائم حرب، فإن سجل أبوظبي حافل بالانتهاكات التي جعلتها واحدة من أخطر القوى التي تهدد استقرار المنطقة. 

في هذا المقال، نسلط الضوء على الدور التخريبي للإمارات في أبرز الملفات الساخنة، بدءًا من اليمن وليبيا، مرورًا بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى مصر والسودان وقطر، لنكشف حقيقة النظام الإماراتي الذي بات يمثل خطرًا داهمًا على مستقبل العالم العربي.

اليمن.. يد الدمار الإماراتية تمزق البلاد

عندما نتحدث عن اليمن، فإننا نجد أن الإمارات ليست مجرد لاعب سياسي في الأزمة، بل المحرك الأساسي لصناعة المأساة، فمنذ تدخلها العسكري تحت مظلة التحالف الذي قادته السعودية عام 2015، لم تكن أهداف الإمارات استعادة الشرعية كما زعمت، بل تقسيم اليمن وإحكام السيطرة على موانئه وجزره الاستراتيجية.

لم تكتفِ أبوظبي بقصف المدنيين وحصارهم حتى ماتوا جوعًا، بل دعمت ميليشيات مسلحة انفصالية في الجنوب، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف تحقيق أجندتها الخاصة بعيدًا عن أي مصلحة يمنية.

اليوم، تقف الإمارات كداعم رئيسي لمخطط تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب، حتى باتت البلاد على شفا التقسيم الفعلي، ما يجعلها تتحمل المسؤولية الأكبر عن هذه الكارثة الإنسانية والسياسية.

ليبيا.. دعم مجرم الحرب حفتر

لم تكن يد الإمارات بعيدة عن ليبيا، فقد لعبت دورًا رئيسيًا في دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي قاد حربًا دموية على طرابلس وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى وتشريد عشرات الآلاف. 

لم تكتفِ الإمارات بالدعم السياسي أو المالي، بل قدمت لحفتر الدعم العسكري عبر الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، مما جعله يواصل مغامرته الدموية.

في مدينة ترهونة وحدها، اكتُشفت عشرات المقابر الجماعية التي خلفتها ميليشيات موالية لحفتر، والتي وثقتها تقارير دولية باعتبارها جرائم حرب، ومع ذلك لم تتحمل الإمارات أي مسؤولية، بل استمرت في دعم حفتر كجزء من مشروعها لإقامة أنظمة عسكرية موالية لها في المنطقة.

التطبيع مع الاحتلال.. طعنة في ظهر غزة

رغم أن قطاع غزة عاش تحت القصف الإسرائيلي منذ 15 شهرًا متواصلة، ورغم المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، فإن الإمارات لم تتراجع عن تحالفها الاستراتيجي مع الاحتلال الإسرائيلي، بل زادت من تعاونها الأمني والاقتصادي معه. 

على العكس من ذلك، استخدمت التطبيع كوسيلة لتعزيز نفوذها الإقليمي، غير آبهة بمعاناة الفلسطينيين، بل كانت من أوائل الدول التي هرولت نحو إسرائيل رغم العدوان. 

هذا التطبيع لم يكن مجرد اتفاقية اقتصادية أو سياسية، بل كان بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لمواصلة عدوانها على الفلسطينيين، مع ضمان دعم إقليمي يحميها من أي عزلة دولية.

مصر.. تمويل انقلاب السيسي

كانت الإمارات الداعم الأول لانقلاب عبد الفتاح السيسي في 2013، حيث ضخت مليارات الدولارات في خزينة النظام الجديد لضمان بقائه وإحكام قبضته على السلطة. 

لم يكن هذا الدعم مجرد مساعدة مالية، بل كان مشروعًا متكاملًا لإجهاض ثورة 25 يناير ومنع أي تحول ديمقراطي في مصر. 

والنتيجة كانت دولة غارقة في القمع، وسجون مليئة بالمعارضين، واقتصاد يتهاوى بفعل الفساد والاستبداد، وكل ذلك بدعم إماراتي لم ينقطع حتى اليوم.

حصار قطر.. محاولة خنق دولة مستقلة

في عام 2017، قادت الإمارات الحصار الرباعي ضد قطر، متهمة إياها بدعم الإرهاب، بينما كانت الحقيقة أن أبوظبي لم تتقبل فكرة وجود دولة خليجية مستقلة لها سياستها الخاصة. 

استمر الحصار لأكثر من ثلاث سنوات، تضررت خلاله العلاقات الخليجية بشدة، وسعت الإمارات لاستغلاله لفرض هيمنتها على المنطقة، لكن المحاولة فشلت في النهاية، وبقيت الدوحة مستقلة رغم كل الضغوطات.

السودان.. دعم ميليشيا الدعم السريع

لم تكتفِ الإمارات بإثارة الفوضى في اليمن وليبيا ومصر، بل امتدت يدها إلى السودان، حيث دعمت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين. 

في الحرب الدائرة حاليًا في السودان، كانت أبوظبي لاعبًا رئيسيًا في تسليح هذه الميليشيا، التي تسببت في مقتل آلاف السودانيين وتشريد الملايين، في محاولة لإعادة سيناريو الفوضى والتقسيم كما فعلت في دول أخرى.

الإمارات.. رأس الأفعى في الشرق الأوسط

بعد كل ما سبق، لا يمكن لأي متابع أن ينكر أن الإمارات، بقيادة محمد بن زايد، هي المحرك الأكبر للفوضى في المنطقة. من اليمن إلى ليبيا، ومن غزة إلى مصر، ومن قطر إلى السودان، تلعب الإمارات الدور الأخطر في إجهاض أي محاولة للاستقرار، دعم الأنظمة القمعية، وتأجيج الحروب الأهلية. 

لا يوجد نزاع في الشرق الأوسط إلا وكان لأبوظبي يد فيه، سواء عبر الدعم المالي أو التسليح أو التدخل السياسي. إن نظام بن زايد ليس مجرد نظام استبدادي، بل هو مشروع تخريبي شامل هدفه إبقاء المنطقة في حالة من الفوضى الدائمة، لضمان بقائه ونفوذه على حساب الشعوب العربية.

اقرأ أيضًا : إسرائيل تبرر الإبادة دينيًا.. والمسلمون يُتهمون بالإرهاب: كيف يحكم الصهاينة العالم بمعايير مزدوجة؟