يعيش مطار بن غوريون في إسرائيل واحدة من أسوأ فتراته التشغيلية، بعدما شلّ إضراب عمال الشحن الجوي حركة السفر، احتجاجًا على تدني الأجور ونقص العمالة، وسط مشاهد فوضوية لحقائب متراكمة أمام بوابات الطائرات.

 الاحتجاج جاء على الطريقة الإيطالية، حيث امتنع الموظفون عن تحميل الأمتعة رغم تواجدهم، ما تسبب في تراكم مئات الحقائب وتأخير عشرات الرحلات، الأمر الذي وضع إدارة المطار في موقف حرج أمام آلاف المسافرين.

 المتحدث باسم سلطة المطارات حاول التخفيف من الأزمة، مؤكدًا “العمل بالتعاون مع الموظفين لإيجاد حل سريع”، لكن الحقيقة أن الأزمة تعكس تراكمًا خطيرًا للفشل الإداري والتشغيلي داخل أحد أهم المرافق الجوية في إسرائيل.

🔻 أزمة أعمق من مجرد إضراب

▪️ الإضراب لم يكن سوى القشة التي كشفت عمق الأزمة. فمطار بن غوريون يعاني منذ شهور من اضطرابات متكررة بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث أصبح هدفًا مشروعًا للهجمات الصاروخية من جماعة الحوثي في اليمن، ما تسبب في تعليق الرحلات بشكل متكرر.

 كلما أُطلقت الصواريخ الباليستية من اليمن، تتوقف الحركة الجوية بالكامل، ويُمنع الهبوط والإقلاع لساعات، مما يؤدي إلى فوضى وخسائر اقتصادية باهظة، وضرب مباشر لمصداقية المطار كوجهة آمنة.

🔻 عزلة جوية وسياحية متصاعدة

 النتائج لم تتوقف عند حدود الداخل، فعدد كبير من شركات الطيران العالمية قررت وقف رحلاتها إلى مطارات الاحتلال الإسرائيلي حتى إشعار آخر، مما رفع أسعار التذاكر بشكل غير مسبوق، وضرب موسم السياحة الذي يُعتمد عليه كمصدر دخل رئيسي.

 شركات مثل “لوفتهانزا”، “إير فرانس”، و”دلتا” خفّضت بشكل كبير من رحلاتها أو أوقفتها تمامًا، في مؤشر خطير على تآكل الثقة العالمية في الأمان الجوي الإسرائيلي.

 تحليل استراتيجي

▪️ ما يشهده مطار بن غوريون ليس “نحسًا” عابرًا، بل هو انعكاس مباشر لحالة الارتباك السياسي والعسكري التي يعيشها الاحتلال، في ظل اتساع رقعة المواجهة مع المقاومة الفلسطينية ومحور دعمها في المنطقة، وخاصة اليمن ولبنان.

▪️ إضراب العمال جاء ليضيف بعدًا داخليًا للأزمة، ويكشف أن البنية التحتية الإسرائيلية غير قادرة على الصمود لا أمام تهديدات خارجية ولا أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، في وقت يتآكل فيه الغطاء الدولي تدريجيًا.

اقرأ أيضا: “زجاجة أمل لغزة”.. مبادرة شعبية تكسر جدار الصمت المصري والعربي