في واقعة تهز الضمير الوطني الفلسطيني، كشفت مصادر مطلعة عن لقاء سري جمع بين محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومجموعة ياسر أبو شباب، وهي مجموعة مسلحة تعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك خلال موسم الحج الماضي في مكة المكرمة.
هذه المعلومات تأتي في سياق اتهامات متصاعدة للسلطة الفلسطينية بالتورط في دعم مجموعات تخوض صراعات ضد المقاومة الفلسطينية داخل القطاع، في وقت تتعرض فيه غزة لأبشع صور الإبادة الجماعية على يد الاحتلال.

لقاءات مكة.. غطاء ديني لخيانة وطنية
بحسب المصادر فإن اللقاء بين الهباش ومجموعة أبو شباب لم يكن لقاءً عابرًا أو اجتماعيًا، بل تم تحت غطاء “مكرمة أهالي الشهداء”، في محاولة لتجميل صورة هذه المجموعة أمام الحجاج الفلسطينيين.
وقد حضر الاجتماع شخصيات بارزة من المجموعة، من بينهم حمزة المصري، وهو أحد العناصر الميدانية المتورطة في التنسيق مع الاحتلال.
اللقاء يأتي في ظل اتهامات مباشرة للهباش بتقديم دعم ميداني ولوجستي لمجموعة أبو شباب، التي تورطت في عمليات مسلحة ضد المقاومة في غزة، وشاركت في تسليم معلومات للاحتلال وتسلمت أسلحة إسرائيلية، وفق اعترافات قائد المجموعة ياسر أبو شباب في مقابلات صحفية.
هذه المعطيات تسلط الضوء على تنسيق عميق، لا يمكن فهمه إلا كحلقة ضمن مشروع أكبر لإجهاض المقاومة من الداخل تحت مظلة السلطة الفلسطينية.
دعم السلطة للمليشيات العميلة.. سياسة خنجر في ظهر غزة
في مقابلة أجراها ياسر أبو شباب مع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أكد فيها صراحة أنه تواصل مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية منذ بداية الحرب، وكان الهباش أول من دعمه ولبّى طلب مساعدته، بل وقدم له ما وصفه بـ”الدعم الكامل”.
وتابع أبو شباب: “نقلت المساعدات عبر الهباش مباشرة، وكان يؤمّن لنا الوجود في رفح ويوفر لنا الغطاء”.
لكن الأمر لم يقتصر على المساعدات فقط، بل اعترف أبو شباب بحصوله على أسلحة من جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدف “مقاتلة حماس”، في تطور خطير يؤكد وجود شبكة عميلة داخل غزة تعمل بالتنسيق مع الاحتلال والسلطة، وفقًا لتقاطع تصريحات أبو شباب مع ما نشرته وسائل الإعلام العبرية.
ورغم محاولات لاحقة منه للتنصل من اعترافاته، وإنكار التصريحات التي أدلى بها في مقابلة إذاعية موثقة بالصوت والصورة، فإن الرواية الرسمية الصادرة عن الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة جاءت لتحسم الموقف، إذ أعلنت نزع الهوية الفلسطينية عنه واعتباره خائنًا وعميلًا يجب التعامل معه وفق ما يليق بالخونة.
السلطة تحت قيادة عباس.. تواطؤ ممنهج أم مشروع تصفية للمقاومة؟
ما تكشفه قضية الهباش وأبو شباب، ليس مجرد تجاوز فردي، بل دليل إضافي على أن السلطة الفلسطينية – بقيادة محمود عباس – باتت تمارس دورًا وظيفيًا يصب في مصلحة الاحتلال، من خلال ضرب وحدة الصف الوطني، وإسناد مشاريع تصفوية هدفها تحييد المقاومة أو القضاء عليها من الداخل.
وقد بات من الواضح أن السلطة، التي لم تعد تملك أي شرعية شعبية أو تمثيلية، تستثمر في مشاريع تعمل على إنهاك غزة سياسيًا وأمنيًا، وتفتح الباب أمام مجموعات خارجة عن السياق الوطني للعمل كمليشيات بديلة، تقدم نفسها كـ”أداة أمنية” للاحتلال داخل القطاع.
تصريحات الغرفة المشتركة، التي جاءت في بيان رسمي وقّعت عليه الفصائل الفلسطينية المقاومة، أكدت أن “أبو شباب وعصابته هم ثلة خارجة عن الصف الوطني، ومنزوعو الهوية الفلسطينية، ولن يُرحموا”. وهذا الموقف يمثل إدانة سياسية وأخلاقية لكل من يدعم هذه المجموعة، وعلى رأسهم محمود الهباش والسلطة برئاسة عباس.
خاتمة: هل لا تزال السلطة فلسطينية؟
إن ما يدور من تنسيق بين السلطة ومليشيات عميلة للاحتلال لا يمكن اعتباره مجرد خطأ أو سلوك فردي، بل هو سياسة ممنهجة تنذر بخطورة غير مسبوقة. اللقاءات السرية في مكة، والتصريحات العلنية في الصحف العبرية، والتقارير المتواترة عن دعم لوجستي من شخصيات قيادية في السلطة لمجموعات تعمل مع الاحتلال، تؤكد أن ما يجري هو إعادة إنتاج لوظيفة “جيش لحد” ولكن هذه المرة في غزة.
في لحظة تاريخية تتعرض فيها غزة لإبادة جماعية وتدمير ممنهج، تبدو السلطة بقيادة عباس منشغلة بتصفية حسابات سياسية مع المقاومة، حتى لو تطلّب ذلك التحالف مع الاحتلال. وهنا لا بد من السؤال: هل لا تزال هذه السلطة تمثل الفلسطينيين؟ أم أنها تحوّلت إلى أداة أمنية في يد الاحتلال لتصفية القضية؟
اقرأ أيضًا : صورة صادمة توثق استخدام الاحتلال درعًا بشريًا في غزة.. جريمة حرب تتكرّر يوميًا