دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، بعدما أعلنت جماعة الحوثيين انتهاء مرحلة خفض التصعيد، في وقت رفعت فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً حالة الجاهزية العسكرية، عقب الغارات التي استهدفت مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما أعقبها من هجوم صاروخي شنته الجماعة على مطار أبها السعودي، في تطورات تنذر بانهيار مسار التهدئة وعودة المواجهات إلى مستويات غير مسبوقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الساحة اليمنية، التي باتت تمثل إحدى أبرز ساحات الصراع غير المباشر بين الطرفين، وسط مخاوف من تحولها إلى جبهة مفتوحة تمتد آثارها إلى أمن الخليج والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
استهداف مطار صنعاء يشعل المواجهة
وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت أن الغارات التي استهدفت مطار صنعاء هدفت إلى منع هبوط طائرة إيرانية، معتبرة أن الرحلة تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية، فيما حمل الحوثيون السعودية مسؤولية القصف، وردوا بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه مطار أبها في جنوب المملكة، قالت قوات تحالف دعم الشرعية إنها تمكنت من اعتراضها.
وأعلنت الحكومة اليمنية رفع أعلى درجات الاستعداد العسكري، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام المطارات الواقعة خارج سيطرتها لتمرير ما وصفته بأنشطة تهدد أمن البلاد، في حين شددت جماعة الحوثيين على أنها ماضية في كسر ما تعتبره حصاراً مفروضاً على مطار صنعاء.
مخاوف من اتساع رقعة الصراع
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتجاوز الخلاف حول الرحلات الجوية، لتكشف عن تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة على الأراضي اليمنية، خاصة مع تزامنها مع الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل إيران.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في شؤون العلاقات الدولية يوسف مرعي أن إصرار طهران على تسيير رحلات إلى صنعاء بعد الضربات الأمريكية يعكس محاولة لاستخدام الساحة اليمنية كورقة ضغط إقليمية، فيما رأى الباحث المتخصص في شؤون الحوثيين عدنان الجبرني أن الجماعة ما تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تمكنها من استهداف منشآت داخل السعودية، رغم قدرة الدفاعات الجوية على اعتراض نسبة كبيرة منها.
تحركات أممية لاحتواء التصعيد
بالتوازي مع التصعيد العسكري، كثف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مشاوراته في العاصمة العُمانية مسقط مع مسؤولين عمانيين وكبير مفاوضي جماعة الحوثيين محمد عبد السلام، في محاولة للحفاظ على الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد منذ هدنة عام 2022، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.
إلا أن مراقبين يرون أن التطورات الأخيرة وضعت مسار التهدئة أمام اختبار صعب، خاصة مع تصاعد الخطاب العسكري من مختلف الأطراف، وتراجع فرص العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات.
سيناريوهات مفتوحة
ويحذر محللون من أن استمرار الضربات المتبادلة قد يدفع اليمن إلى مرحلة جديدة من الحرب، تمتد آثارها إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل ارتباط الأزمة اليمنية بالتطورات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وبينما تسعى الأمم المتحدة إلى احتواء التصعيد ومنع انهيار التفاهمات السابقة، تبقى الأوضاع الميدانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع استمرار التحشيدات العسكرية وتبادل الرسائل الصاروخية، في مشهد يعكس هشاشة الهدوء الذي ساد اليمن خلال السنوات الأخيرة، واحتمال عودة البلاد إلى دورة جديدة من المواجهات واسعة النطاق.