في خطوة إجرامية تعكس عقلية الانتصام والبطش بفرسان العمل الإنساني، نقلت مصلحة السجون الإسرائيلية الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، من معتقل النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة الصحراوي وسط ظروف احتجاز قاسية للغاية. وجاء هذا النقل التعسفي ليترافق مع حرمان الطبيب المعتقل من الرعاية الطبية اللازمة ومن أبسط الحقوق المكفولة والمحمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني. وأكد ناصر عودة، محامي الدكتور أبو صفية، أن هذا الإجراء العقابي يهدف بشكل مباشر ومكشوف إلى معاقبة الطبيب على خلفية التحركات القانونية الأخيرة وتقديم طلب استئناف ضد قرار استمرار احتجازه غير القانوني.

وكشف المحامي عودة، في تصريحات حقوقية موثقة، أن قرار النقل والعزل جاء عقب سلسلة من التهديدات المباشرة والضغوط النفسية المتكررة التي تلقاها موكله المعتقل من ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلية وإدارة السجون. وأوضح أن الهدف الرئيسي من هذه التهديدات والبلطجة الأمنية كان إجبار أبو صفية على الصمت وعدم نقل الصورة الحقيقية المرعبة حول ظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يواجهها هو وآلاف الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين ومسالخ البشر التابعة للاحتلال. وبناءً على ذلك، فإن عزل مدير مستشفى كمال عدوان يمثل محاولة لإخفاء معالم الجريمة وعزله تماماً عن محاميه ومنعه من الاختلاط بالمعتقلين، خاصة بعدما تعمدت إدارة السجون حرمان هيئة الدفاع من لقائه عدة مرات دون تقديم أي ذريعة قانونية واهية.

عام ونصف من التعذيب بموجب “قانون فاشي”

ويواجه الدكتور حسام أبو صفية طوال عام ونصف العام من الاعتقال تنكيلاً ممنهجاً واعتداءات مستمرة تجسدت في وضعه الإداري السيئ، وحرمانه المتعمد من الدواء رغم تدهور وضعه الصحي الصعب. ويُحتجز الطبيب الفلسطيني تحت لافتة ما يُسمى بـ “قانون المقاتل غير الشرعي”؛ وهو غطاء قانوني وفاشي تسوقه تل أبيب لاعتقال الكفاءات والمدنيين دون تقديم أي أدلة أو توجيه تهم حقيقية ضدهم حتى اللحظة.

وأشار المحامي عودة إلى أنه تقدم باستئناف عاجل إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج الفوري عن موكله، دافعاً بوجاهة أن هذا الاعتقال ظالم، تعسفي، ويتنافى بشكل صارخ مع اتفاقيات جنيف الرابعة التي توفر حماية دولية وحصانة خاصة للطواقم الطبية والإسعافية خلال فترات الحروب والنزاعات المسلحة. وبينما كانت هيئة الدفاع تنتظر انعقاد الجلسة خلال الأيام المقبلة، باغتت سلطات الاحتلال الجميع بقرار النقل السريع لتفخيخ المسار القضائي وإدخال الطبيب في نفق التغييب الممنهج.

عسكرة المشافي وملاحقة الكوادر الطبية

وتعرب الهيئات الحقوقية والدولية عن قلقها البالغ على حياة الطبيب أبو صفية نتيجة سياسة الإهمال الطبي المعتمد؛ حيث تنقطع المعلومات الدقيقة التي تؤكد حالته النفسية والبدنية في زنازين سجن نفحة. ولا ينفصل هذا التنكيل عن مخطط إسرائيلي شامل يستهدف تدمير البنية التحتية الصحية لقطاع غزة؛ حيث تفيد الإحصائيات الموثقة بأن الدكتور حسام أبو صفية هو واحد من بين 737 كادراً طبياً اعتقلتهم قوات الاحتلال منذ بدء الحرب الأخيرة، شملت أطباء ومسعفين وممرضين خضعوا جميعاً لأبشع أشكال التعذيب وسوء المعاملة. وتبرهن هذه الأرقام المروعة على أن الكيان يشن حرباً معلنة ضد المنظومة الإنسانية لإفراغ الشمال من مقومات الحياة وفرض واقع التطهير العرقي بقوة السلاح.