في مشهد يعكس استمرار توظيف النفوذ الإماراتي في المنطقة لخدمة أجندات الاحتلال الإسرائيلي، أقدمت قوات تابعة للواء خليفة حفتر على إيقاف “قافلة الصمود” التضامنية مع غزة، عند بوابة مدينة سرت الليبية، وسط حالة من الترقب والرفض الشعبي لهذه الخطوة.
وبحسب ما أعلنته “تنسيقية العمل من أجل فلسطين”، فإن القافلة، التي تضم مئات النشطاء المغاربيين ضمن تحرك شعبي إنساني، جرى إيقافها من قِبل ميليشيات حفتر، بدعوى انتظار “تعليمات من بنغازي”.
لكن مصادر مطلعة ترجّح أن القرار تم بإيعاز مباشر من أبوظبي التي تخشى من تنامي الحراك الشعبي العربي الداعم لغزة، لما له من أثر ضاغط على حلفائها، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي.

الإمارات تحرّك حفتر لمنع الدعم الشعبي لغزة
التحركات الإماراتية في ليبيا ليست بالأمر الجديد، فقد دعمت أبوظبي حفتر بالمال والسلاح منذ بداية مشروعه الانقلابي، وسعت إلى تحويل الشرق الليبي إلى منطقة نفوذ إماراتية مطلقة.
ويبدو أن القرار الأخير بإيقاف القافلة يندرج ضمن هذا السياق، في محاولة لعرقلة كل ما قد يُفسَّر على أنه دعم عملي لفلسطين، خصوصاً من شعوب المغرب العربي.
وبينما تتذرع قوات حفتر بانتظار التعليمات، تؤكد هيئة تسيير القافلة أنها قررت عدم العودة، بل التخييم في موقع التوقيف إلى أن يُسمح لها بالعبور.
وناشدت الهيئة سلطات بنغازي تطبيق الموقف الرسمي الليبي المرحّب بالمبادرة كما عبّرت عنه وزارة الخارجية، ودعت إلى عدم التمييز بين شرق ليبيا وغربها في استقبال المتضامنين.
رسالة نبيلة تواجه حواجز سياسية
قافلة الصمود، التي انطلقت من العاصمة التونسية الاثنين، بمشاركة ناشطين من الجزائر وتونس وموريتانيا، تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي-المصري المفروض على غزة، وتقديم دعم إنساني رمزي للسكان المنكوبين جراء القصف والتجويع.
وقد عبرت القافلة مدينة مصراتة يوم الأربعاء، وتوجهت إلى سرت في طريقها إلى بنغازي، ثم تأمل في الوصول إلى معبر السلوم ثم رفح المصري. إلا أن العوائق الأمنية والسياسية باتت تتراكم، إذ لم تكتف قوات حفتر بوقف القافلة، بل ظهر التوتر على أطراف ليبية موالية لأبوظبي، تخشى من عودة الخطاب الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية وتحوّله إلى فعل ميداني يحرج الأنظمة المطبعة.
إسرائيل تضغط ومصر تتذرع
يتزامن تعطيل القافلة مع دعوات إسرائيلية لمصر لمنع المتضامنين من الاقتراب من حدود غزة، حيث قال وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان رسمي: “أتوقع من السلطات المصرية أن تمنع وصول المحتجين الجهاديين إلى الحدود المصرية الإسرائيلية، وألا تسمح لهم بمحاولة دخول غزة، وهي خطوة من شأنها أن تعرض الجنود الإسرائيليين للخطر”.
وفي المقابل، بررت القاهرة موقفها بالإجراءات الروتينية، مشيرة إلى أن دخول الأجانب إلى منطقة الحدود يتطلب “موافقات مسبقة”، ما يُعد إشارة ضمنية إلى نية تأجيل أو تعطيل عبور المتضامنين، ما لم يتم الضغط دوليًا.
التحالف العالمي يدعو مصر لعدم الانجرار وراء الضغوط
التحالف العالمي لمناهضة الاحتلال في فلسطين، من جهته، دعا السلطات المصرية إلى تسهيل دخول أكثر من 4 آلاف ناشط دولي من 54 دولة، من بينهم نواب في البرلمان الأوروبي، ينوون التوجه إلى معبر رفح للمشاركة في اعتصام سلمي يوم الأحد ضمن فعاليات “المسيرة العالمية من أجل غزة”.
ويؤكد ناشطو التحالف أن ما يجري على حدود غزة يمثل لحظة مفصلية في تاريخ الحراك التضامني مع الشعب الفلسطيني، وأن أي محاولة لمنع عبور القوافل الشعبية تُعد تواطؤًا صريحًا مع الاحتلال الإسرائيلي.
المعادلة تتضح: من يخدم من؟
من الواضح أن الإمارات، في سعيها لحماية مشروعها التطبيعي الإقليمي، أصبحت تنسق تحركاتها مع تل أبيب، ليس فقط على الصعيد السياسي والدبلوماسي، بل عبر الأدوات العسكرية التي ترعاها في مناطق النزاع. وتحويل ليبيا إلى “بوابة مغلقة” أمام التضامن مع فلسطين هو جزء من هذا الدور، وهو ما يضع بنغازي الآن أمام امتحان سياسي وأخلاقي.
فهل ستُثبت بنغازي أنها لا تزال جزءًا من الضمير العربي، أم سترضخ لأوامر أبوظبي وتُساهم في خنق غزة من بعيد؟
اقرأ أيضاً : الإمارات تدعم الإجرام في السودان.. “الدعم السريع” يقصف نازحي الفاشر ويقتل 8 مدنيين