في خطوة جديدة تُعمّق الإحراج الدولي لدولة الإمارات العربية المتحدة، أدان البرلمان الأوروبي رسميًا دعم أبوظبي للميليشيات المسلحة في السودان، معتبرًا أن تدخلها يُسهم في تأجيج الصراع المستمر منذ أبريل 2023، ويُفاقم الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد.
إدانة أوروبية لدور إماراتي “عدواني”
جاء ذلك ضمن قرار شامل اعتمده البرلمان الأوروبي خلال اجتماعه الأسبوعي في ستراسبورغ، حيث أشار بشكل صريح إلى مسؤولية قوى إقليمية، وفي مقدمتها الإمارات، عن استمرار الحرب عبر توريد الأسلحة والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور وأجزاء واسعة من السودان.
ورغم أن القرار لم يذكر الإمارات بالتفصيل في سياق تجارة السلاح، إلا أن نوابًا من كتلتي “الخضر” و”اليسار الأوروبي” شددوا على ضرورة فرض حظر شامل على تصدير السلاح إلى السودان، ومحاسبة الدول التي تنتهك هذا الحظر، في إشارة واضحة إلى أبوظبي وموسكو.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
القرار الأوروبي رسم صورة مروعة للأوضاع الميدانية، مشيرًا إلى أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت في نزوح 13 مليون شخص، ودفعت ملايين المدنيين إلى حافة المجاعة، وسط انهيار تام للنظام الصحي وانتشار الأمراض.
وفي أخطر فقراته، سلّط القرار الضوء على الاستخدام الممنهج للعنف الجنسي كسلاح حرب، حيث تم توثيق 221 حالة اغتصاب ضد أطفال فقط خلال الأشهر الأولى من عام 2024، في حين يواجه أكثر من 12 مليون شخص خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الزواج القسري والاعتداءات الجنسية الجماعية.
دعوات لعقوبات دولية وتدخل أممي
دعا البرلمان الأوروبي المجلس الأوروبي إلى فرض عقوبات صارمة على قادة الميليشيات، بمن فيهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم دقلو، إضافة إلى شخصيات أخرى مثل أبو عقلة كيكل، المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
كما طالب بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان، ونشر بعثة دولية قوية لحماية المدنيين والتحقيق في جرائم العنف الجنسي، بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
“غسيل السلاح” والهيمنة الإقليمية: الإمارات في دائرة الاتهام
تزايدت الاتهامات في الأشهر الأخيرة بشأن دور الإمارات في دعم قوات الدعم السريع بالأسلحة والتقنيات المتقدمة، وحتى بالغطاء السياسي والدبلوماسي، ما يجعلها شريكًا مباشرًا في إطالة أمد الحرب.
ويؤكد مراقبون أن صمت أبوظبي على الجرائم المرتكبة من قبل القوات التي تدعمها، وتحركاتها في دول أفريقية أخرى، تكشف عن استراتيجية تدخلية طويلة المدى، تهدف إلى ترسيخ النفوذ العسكري والاقتصادي الإماراتي في القارة، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الشعوب.
تحوّل في المواقف الأوروبية؟
رغم العلاقة الوثيقة بين بعض العواصم الأوروبية وأبوظبي، يُعتبر هذا القرار تحولاً لافتًا في الموقف الأوروبي، إذ ينذر بزيادة الضغوط على شركاء الإمارات الأوروبيين لإعادة تقييم العلاقة معها، خاصة في ظل اتهامات التورط في صراعات دموية وتجارة أسلحة غير مشروعة.
اقرأ أيضا: السودان على أبواب الحسم العسكري.. الجيش يحقق الانتصار والإمارات تخسر معركتها