في خطوة احتفالية توحي بعظمة الثقافة والتراث السعودي، أعلنت السلطات السعودية بفخر عن تسجيل أكبر عرضة سعودية في موسوعة غينيس، بمشاركة 633 مشاركاً وتوقيع أمير الرياض ونائبه على شهادة الإنجاز.
لكن وراء هذه الاحتفالات البراقة، تُكشف حقيقة مؤلمة عن أسلوب الخداع الذي تتبعه الحكومة لإخفاء أزمات لا تنتهي يعاني منها المواطن السعودي، حيث تُظهر هذه الفعالية – التي يقدمها المسؤولون كدليل على حرص المملكة على الحفاظ على تراثها – صورة مضللة عن الواقع.

أكبر عرضة سعودية
يقتفي الإعلام الرسمي خطوات الاحتفال بهذه الرقصة التراثية التي يُزعم أنها “أكبر عرضة سعودية”، في خين يعيش المواطن البسيط في مواجهة أزمات اقتصادية حادة وأوضاع معيشية صعبة، ناهيك عن القيود والرقابة المتزايدة التي تُفرض في المجتمع.
تعتبر هذه المناسبة مجرد رقصة دعائية تُستخدم لتضليل الشعب وتوجيه الأنظار بعيداً عن واقع معاناة المواطنين والتحديات الاقتصادية التي أصابت البلاد.
تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة واضحة لزعيم النظام، حيث يُفضّل المسؤولون الترويج لانتصارات زائفة تُظهر صورة مشرقة للمملكة، بينما يتم تجاهل المشاكل البنيوية الحقيقية.
اقتصاد بلاد النفط يعاني
إذ تشير التقارير إلى أن الاقتصاد يعاني من عجز متزايد في الموازنة وتراجع فرص العمل، في ظل سياسات يُنتقد قيادتها بأنها تهتم بالمظاهر والاحتفالات فقط، دون معالجة المشاكل الجوهرية التي تؤثر على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، تُستخدم هذه الفعالية التراثية كغطاء على فشل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي طالما وعد بها القادة.
لا يمكن إغفال أن هذه الرقصة الوطنية، التي تُعرض على أنها لوحة فنية تراثية مبهرة، هي في الواقع سرد دعائي مصمم بعناية لتضليل الجمهور، وإخفاء حقيقة أن السياسات التي يتبعها الأمير محمد بن سلمان قد أدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للفئات الضعيفة من المجتمع.
ففي الوقت الذي تُنظم فيه هذه الاحتفالات، يُصدم المواطنون من ارتفاع الأسعار، وتراجع الدعم الاقتصادي، ونقص فرص العمل التي تؤدي إلى معاناة يومية لا ينال لها أحد حقها.
ويُعتبر هذا التباين الصارخ بين الصورة الإعلامية المبهرة والواقع المرير دليلاً قاطعاً على أن السلطات تتلاعب بمشاعر المواطنين وتخدعهم بنجاحات زائفة.
ومن المؤسف أن الإعلام السعودي، الذي يُفترض به أن يكون مرآة للواقع، يختار في هذه المناسبة أن يُبرز صورة احتفالية تتنافى مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن.
إذ يُعرض هذا الحدث كرمز للوحدة الوطنية والافتخار بالتراث، بينما يُخفي وراءه الفساد الإداري والقرارات الاقتصادية التي تركت المواطن في مواجهة ضغوط متزايدة.
وتبرز هذه الاستراتيجية الواضحة في تنظيم مثل هذه الفعاليات، حيث يتم التركيز على التفاصيل الفنية والاحتفالية بدلاً من تسليط الضوء على المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الشعب.
إن هذه الخدعة الدعائية تكشف عن نظام يتباهى بإنجازات مزيفة ويستثمر التراث كأداة سياسية لتضليل الرأي العام، في حين تستمر السياسات القمعية والتسلطية في إخضاع أصوات المواطن وإسكات مطالب الإصلاح.
فالاحتفال العالمي بالعرضة السعودية ما هو إلا ستار دخيل يُستخدم لتغيير المزاج العام وإبعاد الانتباه عن فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تقود البلاد نحو المزيد من الضياع.
وبينما يُفتخر المسؤولون بهذه الإنجازات الزائفة، يبقى المواطن العادي الذي يعاني من تبعات هذه السياسات الصارمة شاهداً على التناقض الفادح بين ما يُعرض من صورة مشرقة على الخارطة الثقافية وبين الواقع المرير الذي يعيشه يومياً.
إن استخدام التراث كوسيلة لترويج صورة وطنية مزيفة لا يُمكن أن يخفي حقيقة أن النظام قد فشل في معالجة الأزمات البنيوية التي تهدد استقرار البلاد.
في نهاية المطاف، يتضح أن العرضة السعودية المُسجلة في موسوعة غينيس ليست سوى قناع يخفي وراءه سياسات خادعة تهدف إلى إبهار العالم وإيهام المواطنين بأن المملكة في أوج العظمة.
وبينما تستمر هذه الاحتفالات الدعاية، يظل السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الخداع الذي يُقدم فيه الإنجاز الثقافي كأولويات على حساب الشعب الذي ينزف تحت وطأة سياسات لا تعالج معاناته؟ التاريخ سيحكي حتماً عن حقيقة هذه الدعاية، وعن مدى فشل السلطات في التزامها بتحقيق الرفاهية الحقيقية لشعبها.
اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار