كشف سليمان وقاسم خان، نجلا رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق عمران خان، عن تفاصيل صادمة بشأن ظروف احتجاز والدهم، مؤكدين أنه يتعرض لتعذيب نفسي وجسدي عبر الحبس الانفرادي المطوّل، في محاولة ممنهجة لعزله وكسر إرادته السياسية. وأوضحا أن خان محتجز في زنزانة شديدة الضيق لا تسمح له بالحركة الطبيعية، وسط منع شبه كامل لأي تواصل إنساني.

مكالمات مقطوعة وحقوق منتهكة

قال قاسم خان إن آخر اتصال هاتفي مع والده لم يتجاوز ست دقائق قبل ثلاثة أشهر، قبل أن تتوقف المكالمات تمامًا دون أي مبرر قانوني. وأكد أن هذا الإجراء يخالف القوانين الباكستانية نفسها، التي تكفل للمحتجزين حق التواصل مع عائلاتهم، ما يعكس – بحسب وصفه – عقابًا سياسيًا لا إجراءً قانونيًا.

رواية رسمية متناقضة

ونفى الابنان تصريحات لمسؤولين باكستانيين تحدثوا عن “معاملة مميزة” لعمران خان داخل السجن، مؤكدين أن الواقع هو عزلة قاسية، ومنع زيارات، وحرمان من التواصل، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يسعى لتخفيف حدة الانتقادات الدولية.

الصمت الأميركي ودور الجيش

وانتقد الشقيقان الموقف الأميركي، معتبرين أن واشنطن قادرة على التدخل لكنها اختارت الصمت، في ظل علاقاتها الوثيقة مع قيادة الجيش الباكستاني. ويرى أنصار خان أن المؤسسة العسكرية هي الطرف الفاعل الحقيقي في المشهد السياسي، وأنها تقود عملية إقصاء ممنهجة لأي قيادة مدنية تحاول كسر معادلة النفوذ التقليدية.

الإمارات والانقلاب الناعم

في هذا السياق، يربط مقربون من عمران خان بين الإطاحة به عام 2022 وبين دور إقليمي لعبته الإمارات، التي يُنظر إليها كأحد الداعمين الرئيسيين للانقلاب السياسي عليه، عبر دعم قوى داخلية مناوئة لنهجه المستقل في السياسة الخارجية. ويشير هؤلاء إلى أن سياسات خان، خاصة محاولاته تقليص الارتهان للمحاور الإقليمية، اصطدمت بمصالح أبوظبي في جنوب آسيا، ما جعله هدفًا للإقصاء.

أحكام ثقيلة وتصفية سياسية

ويقضي عمران خان أكثر من عامين في السجن، بعد صدور سلسلة أحكام بحقه بلغ مجموعها 27 عامًا، بتهم تتعلق بالفساد وتسريب أسرار الدولة. ويرى أنصاره أن هذه القضايا شابها الكثير من الخروقات، وجاءت في سياق تصفية سياسية عقب الإطاحة به عبر تصويت برلماني مدعوم من الجيش وحلفائه.

الشارع الباكستاني يغلي

وشهدت باكستان في تشرين الأول/نوفمبر 2024 احتجاجات واسعة وصلت إلى أطراف العاصمة، طالبت بالإفراج عن خان وعن سجناء سياسيين آخرين، ورفضت تعديلًا دستوريًا عزز من قبضة الحكومة على القضاء، في خطوة اعتبرها المحتجون محاولة لإغلاق أي مسار قانوني أمام المعارضة.

بين السجن وصناعة الرمز

يحذر أنصار عمران خان من أن استمرار احتجازه في ظروف قاسية قد يحوله إلى رمز سياسي أو “شهيد حي”، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطراب السياسي في بلد يعاني أصلًا من هشاشة الاستقرار وتغوّل المؤسسة العسكرية.

اقرأ أيضًا : الاحتلال يقصف خان يونس بالطائرات والزوارق والمدفعية