أعلنت السلطات البلجيكية، الخميس، عن إحباط مخطط إرهابي لاغتيال عدد من السياسيين البارزين، بينهم رئيس الوزراء بارت دي فيفر، في عملية أمنية نوعية بمدينة أنتويرب شمال البلاد.

وأكد ماكسيم بريفو، نائب رئيس الوزراء، أن أجهزة الأمن تمكنت من تفكيك خلية كانت تخطط لشن هجمات تستهدف شخصيات سياسية رفيعة، واصفًا المعلومات بأنها “صادمة للغاية”، ومشدّدًا على أن بلجيكا تواجه تهديدًا إرهابيًا حقيقيًا يستدعي أقصى درجات الحذر.

اعتقالات ومتفجرات وطائرة مسيّرة في المخطط

بحسب بيان مكتب المدعي العام الاتحادي البلجيكي، ألقت الشرطة القبض على اثنين من المشتبه بهم وتخضعهما للتحقيق بتهم تتعلق بـ”محاولة تنفيذ عمل إرهابي والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية”.

وخلال عمليات التفتيش في منازل المشتبه بهما، عُثر على جهاز يُشبه عبوة ناسفة بدائية الصنع، وحقيبة تحتوي على كرات فولاذية، إضافة إلى أدلة على نية استخدام طائرة مسيّرة في تنفيذ الهجوم، في أسلوب يُعيد إلى الأذهان تكتيكات التنظيمات المتشددة في أوروبا خلال العقد الأخير.

مخاوف من عودة موجة الإرهاب إلى أوروبا

التحقيقات الأولية تشير إلى أن المخطط كان يهدف إلى هجمات متزامنة بأسلوب مشابه لهجمات بروكسل عام 2016، التي أودت بحياة 32 شخصًا وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها.

ويأتي الكشف عن هذه الخلية بعد عام تقريبًا من حادثة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين أطلق مسلح يصف نفسه بأنه “إسلامي” النار على مواطنين سويديين في بروكسل. هذه الحوادث المتكررة تُغذي المخاوف من عودة موجة التطرف إلى قلب أوروبا، وسط تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية على خلفية الحرب في غزة وصعود اليمين المتطرف.

حالة تأهب وقلق سياسي متزايد

أكدت الحكومة البلجيكية أنها رفعت مستوى التأهب الأمني في العاصمة بروكسل وأنتويرب، ووضعت حماية خاصة لرئيس الوزراء وعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان، بينما شدد نائب رئيس الوزراء على ضرورة “الحفاظ على وحدة المجتمع البلجيكي في مواجهة الإرهاب”.

ويُنتظر أن تكشف النيابة العامة خلال الأيام المقبلة تفاصيل إضافية حول هوية المشتبه بهم وانتماءاتهم المحتملة، وسط تكتم أمني شديد.

خاتمة 

إحباط المخطط الإرهابي الجديد يعكس حجم الهشاشة الأمنية التي ما زالت تُطارد بلجيكا بعد مرور نحو عقد على هجمات 2016 الدامية.

فبين تصاعد التطرف اليميني والإسلامي معًا، واحتدام الانقسامات السياسية حول ملفات الهجرة وغزة، تبدو البلاد أمام مرحلة حساسة، قد تحدد مدى قدرتها على الحفاظ على أمنها الداخلي دون الانزلاق إلى أجواء الخوف والتمييز التي غذّت العنف في الماضي.

اقرأ أيضا: بلجيكا تكسر جدار الصمت: القضاء يُنهي التواطؤ العسكري مع إسرائيل من ميناء “أنتويرب” إلى غزة