في تطور خطير يلقي بظلاله على استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط، عادت التوترات لتتصدر المشهد إثر تصريحات ومواقف حادة أطلقتها مصادر عسكرية إيرانية عبر وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري. وحملت هذه التصريحات تهديدات علنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أي تحرك غير مدروس أو غير عقلاني سيجعل كافة مصالحها في مرمى النيران.

وحذر المصدر العسكري الإيراني أبوظبي من الاستمرار في سياساتها الحالية، مشيراً بوضوح إلى التقارب الاستراتيجي والتعاون الأمني والعسكري مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأكد أن الإمارات إذا أصبحت أداة في يد إسرائيل وارتكبت أي خطأ، فإنها “ستتلقى درساً لن تنساه أبداً”. وتكشف هذه اللهجة التصعيدية عن عمق الأزمة، إذ تعتبر طهران أن أبوظبي تسعى لتأجيج المنطقة وتحويلها إلى منصة لاستهداف مصالحها الاستراتيجية عبر تحالفات معلنة وخفية مع تل أبيب.

الهشاشة الاستراتيجية والخيارات المفتوحة لطهران

في قراءتها للمشهد الاستراتيجي، ركزت التحليلات على وصف المصدر العسكري الإيراني للإمارات بأنها “تجلس في بيت زجاجي هش وضعيف للغاية”، وأن انعدام الأمن يشكل لها خطراً قاتلاً وتهديداً وجودياً لمشاريعها الاقتصادية والنفطية. وأوضح المصدر أن هذا الوصف ينبع من طبيعة البنية التحتية والمرافق الحيوية شديدة الحساسية التي تمتلكها أبوظبي، والتي تجعلها عرضة للتأثر بأي توتر عسكري مباشر.

كما شدد المصدر على أنه في حال أرادت الإمارات تكرار “خطأ حرب الأربعين يوماً”، فإن طهران ستتخلى تماماً عن سياسة ضبط النفس وستتعامل مع المنشآت الإماراتية كما تتعامل مع أي جزء من الكيان الإسرائيلي، معتبرة أن ما يجري هو نتاج مباشر لدعم أبوظبي لتل أبيب ومحاولتها إشعال أزمات جديدة في المنطقة.

الرواية الإيرانية حول أحداث الفجيرة والدور الأمريكي

في محاولة لتبرير الاستهدافات التي وقعت مؤخراً في ميناء الفجيرة، نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر عسكري آخر أن طهران لم يكن لديها أي خطة مسبقة لمهاجمة المنشآت الإماراتية في الميناء. وأشار المصدر إلى أن ما حدث كان نتيجة “مغامرة الجيش الأمريكي” لفتح ممر لعبور السفن بشكل غير قانوني من الممرات المحظورة في مضيق هرمز.

وحمّل المصدر العسكري الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عما لحق بالمنشآت النفطية، مطالباً المسؤولين الأمريكيين بالكف عن استخدام القوة والتلويح بها في العمليات الدبلوماسية، والتوقف عن المغامرات العسكرية والاستفزازات في هذه المنطقة النفطية الحساسة التي ترتبط مباشرة باقتصاد العالم بأسره.

المشهد الإقليمي وتداعيات الصراع المفتوح

على الجانب الدبلوماسي، أشار المصدر العسكري إلى أنه حتى هذه اللحظة لم يصدر أي تهديد أو رد رسمي مباشر من جانب المسؤولين الإماراتيين، وأن ما يتم تداوله هو عبارة عن أخبار تنقلها وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر.

ومع ذلك، فإن هذا السجال يعكس مدى الاحتقان والهشاشة التي تعيشها المنطقة. وتؤكد التحليلات أن السياسات التي تتبناها دولة الإمارات، خاصة فيما يتعلق بدعم الاحتلال الإسرائيلي، قد وضعتها في واجهة الاستهداف الإقليمي، مما يفرض عليها إعادة تقييم حساباتها لتجنب الانزلاق في مواجهة مفتوحة قد تكلفها الكثير.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان