في تعبير صارخ عن ذروة التعنت والغطرسة الصهيونية، وتبجح علني بارتكاب جرائم حرب موثقة ضد المدنيين، تباهى وزير الحرب في كيان الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتدمير ومحو جميع القرى اللبنانية الواقعة على الخط الأمامي في أقصى الجنوب اللبناني بشكل كامل، مؤكداً مأساوية النوايا الصهيونية الرامية إلى تغيير الديمغرافيا والجغرافيا بالقوة العسكرية الغاشمة.

وقال كاتس، في مقابلة تلفزيونية أثارت موجة غضب واسعة مع “القناة 14” العبرية: “نحن نهدم جميع المنازل.. ولن يراها السكان قائمة أمام أعينهم مرة أخرى”؛ في اعتراف صريح وواضح بتبني الكيان لسياسة الأرض المحروقة والتدمير الممنهج كعقيدة عسكرية ثابتة، دون أي اعتبار للقوانين والمواثيق الدولية التي تجرّم استهداف الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين.

احتلال طويل الأمد وإلغاء لسيادة دول المنطقة

وتأتي هذه التصريحات الفاشية لـ”كاتس” امتداداً لمواقف أكثر غطرسة أطلقها قبل أيام قليلة، حينما شدد بشكل حازم على أن “جيش” الاحتلال لن ينسحب مطلقاً من المناطق الأمنية التي فرضها بقوة السلاح والعدوان في:

  • جنوب لبنان
  • الأراضي السورية
  • قطاع غزة

وأعلن الوزير الصهيوني أن القوات المحتلة ستبقى في تلك المناطق إلى “أجل غير مسمى” بذريعة حماية الحدود وتأمين المستوطنات، وهو ما يمثل صفعة مباشرة واستهزاء علنياً بكل من “مذكرة إسلام آباد” الموقعة مؤخراً لإنهاء الحرب، والمبادرات الدبلوماسية الدولية؛ مؤكداً أن تل أبيب تعتبر نفسها فوق القانون وفوق أي تفاهمات ملزمة.

تهجير قسري وتدمير كلي تحت غطاء “الدفاع”

وزعم كاتس في المقابلة أن تدمير القرى الحدودية، بما تشمله من منازل سكنية، ومنشآت حيوية، ومساجد، وبنى تحتية، وتشريد مئات آلاف المدنيين ومنعهم من العودة إلى ديارهم؛ يأتي بذريعة تدمير البنية التحتية العسكرية “فوق الأرض وتحتها”؛ وهي الحجج الصهيونية الواهية والتقليدية التي يوظفها الكيان لتبرير التطهير العرقي وإقامة مناطق عازلة ومقابر إسمنتية في محيطه الإقليمي.

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تباهي كاتس بمحو قرى بأكملها من الخارطة يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي لمواجهة غطرسة الاحتلال وجرائمه المتواصلة، ويُثبت أن الكيان الصهيوني، بتركيبته الحالية، لا يفهم إلا لغة القوة والمقاومة الميدانية، ولا يمكن للاتفاقات الورقية أن تلجم نزعته الإجرامية والتوسعية في المنطقة.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال