في مشهد يعكس تواصل الغضب الشعبي العربي والإسلامي ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، شهدت مدينة إسطنبول التركية والعاصمة التونسية، مساء السبت، فعاليات جماهيرية حاشدة تحت شعارات موحدة تطالب بوقف الحرب ورفع الحصار عن القطاع، وسط انتقادات حادة لصمت المجتمع الدولي وتواطؤ أنظمة عربية مع استمرار المأساة الإنسانية.
https://x.com/i/status/1954262122088800581
![]()
إسطنبول.. آلاف في مسيرة “كن شعلة أمل لغزة”
في تركيا، نظمت “منصة دعم فلسطين” – التي تضم 15 منظمة من منظمات المجتمع المدني – مسيرة حاشدة في إسطنبول مساء السبت تحت شعار “كن شعلة أمل لغزة”، انطلقت من ساحة بيازيد بعد صلاة المغرب وصولا إلى جامع آيا صوفيا، وسط دعوات جماهيرية واسعة سبقت الفعالية عبر مؤتمر صحفي عُقد في مقر حركة الإنسان والحضارة.
ورفع آلاف المشاركين الأعلام التركية والفلسطينية، مرددين هتافات قوية مثل “إسرائيل القاتلة ارحلي من فلسطين” و”أطفال غزة ينتظروننا”، وحاملين لافتات كتب عليها “القتلة الصهاينة سيحاسبون” و”إسرائيل تجوّع غزة”.
التحرك في إسطنبول لم يكن مجرد تضامن رمزي، بل ترافق مع تصريحات سياسية بارزة؛ إذ أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان – خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي في مدينة العلمين – رفض بلاده المطلق لأي خطة إسرائيلية لاحتلال كامل قطاع غزة، واصفًا ذلك بأنه “مرحلة جديدة من سياسة التوسع والإبادة الجماعية الإسرائيلية”. وأعلن فيدان عن دعوة عاجلة لاجتماع دول منظمة التعاون الإسلامي لبحث الرد على المخطط الإسرائيلي، متعهدًا بالدفاع عن القانون الدولي والقيم الإنسانية، ومؤكدًا أن “فلسطين للفلسطينيين” وأن محاولات تهجيرهم محكومة بالفشل.
تونس.. الغضب الشعبي يطالب بكسر الحصار فورًا
في موازاة ذلك، تواصلت في العاصمة التونسية الوقفات الأسبوعية المتضامنة مع غزة منذ عملية “طوفان الأقصى”، حيث احتشد المتظاهرون في الشارع الرئيسي حاملين العلم الفلسطيني وصور الأطفال الشهداء، وخاصة ضحايا المجاعة في القطاع، ومنددين بمنع إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح المصري.
الفعاليات التونسية حملت طابعًا أكثر حدة في الخطاب السياسي؛ إذ أقدم المحتجون على حرق العلم الإسرائيلي، ورفعوا شعارات غاضبة ضد النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر، مطالبين بفتح المعابر فورًا والسماح بدخول الغذاء والدواء وخروج الجرحى للعلاج.
الناشط علي النفاتي أكد في تصريح لـ”عربي21” أن “الوقفة اليوم عنوانها رفع الحصار عن غزة، ومن غير المعقول أن كل شعوب العالم تتحرك بينما حكوماتنا العربية تساهم في هذا الحصار”، مطالبًا بموقف عربي موحد يقاطع الكيان الصهيوني ويفرض كسر الحصار، وخاصة من مصر والأردن لقربهما الجغرافي من القطاع.
أما الناشط النوري الجبالي، فشدد على أن “المقاومة مازالت حية تناضل رغم محاولات إعادة احتلال غزة بالكامل”، مضيفًا أن “غزة ستكون مقبرة للاحتلال، والنصر حليف القضية الفلسطينية”، معتبرًا أن التحركات الشعبية ضرورية للضغط على الأنظمة ودفعها لمواقف داعمة لرفع الحصار ووقف العدوان.
مأساة إنسانية غير مسبوقة
يأتي هذا الزخم الشعبي في ظل أرقام صادمة خلفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع؛ إذ تشير الإحصاءات الفلسطينية إلى استشهاد 61,369 فلسطينيًا وإصابة 152,862 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 9,000 مفقود، ومئات آلاف النازحين، إضافة إلى انتشار المجاعة التي أودت بحياة كثيرين، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها العصر الحديث.
خلاصة المشهد
تتجاوز هذه التحركات الشعبية حدود الدعم المعنوي لتشكل رسالة واضحة بأن الشارع العربي والإسلامي – رغم المسافات والحدود – يرى في القضية الفلسطينية معركة كرامة وحرية، ويرفض أي مشروع لتصفية القضية أو تكريس الحصار. وبينما تحاول تل أبيب فرض واقع جديد على غزة بالقوة، يواصل المتظاهرون من إسطنبول إلى تونس إشعال شعلة الأمل وإبقاء الصوت الفلسطيني حاضرًا في الوعي العالمي، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الموقف الشعبي والمواقف الرسمية التي لا تزال – في نظر المحتجين – دون مستوى التحدي.
اقرأ أيضًا : عقارات دبي في حيفا.. تكريس للتطبيع الاقتصادي الإماراتي رغم دماء غزة