- مشاركة مطوّرين إماراتيين كبار في معرض حيفا تعكس مرحلة تطبيع تشغيلي لا رمزي: انتقال من صور وبروتوكول إلى سلاسل قيمة (تسويق–وساطة–تمويل–إدارة أملاك).
- رغم حرب غزة وتراجع الزخم السياسي العلني، ظلّت قنوات التجارة والاستثمار بين الإمارات و”إسرائيل” تنمو في 2024–2025 (بأرقام موجبة على أساس سنوي)، ما يهيّئ بيئة تُمكّن فعاليات بيع عقارات دبي داخل السوق الإسرائيلي.
لماذا العقار بالذات؟
العقار أداة تطبيع “منخفضة الحساسية السياسية” مقارنة بالطاقة أو الأمن، لكنه عالي الأثر لأنه:
- يقدّم منتجًا مالياً ملموسًا بعوائد إيجارية دولارية تُغري المستثمر الفرد/الوسيط المحلي.
- يخلق عقود سمسرة وتوزيع مع مكاتب إسرائيلية، ما يجعل العلاقة مؤسسية ودائمة.
- يسمح بتسويق سردية الثقة في دبي كسوق عالمي نشِط، مدعوم بزخم تدفقات أجنبية ومشاريع ضخمة لمطوّرين مثل داماك/شوبا/بن غاطي وسامانا (حملات Roadshows عالمية مستمرة).
اقتصاديًا، المعارض المتنقلة جزء من استراتيجية المطوّرين الإماراتيين لالتقاط طلب خارجي مع بقاء سوق دبي في حالة نشاط قوي مدفوع بالاستثمار الأجنبي في 2024–2025. (سياق أشمل للتجارة/الاستثمار بعد الاتفاقات يدعمه رصد مراكز أبحاث وبيانات المنصات المتخصصة).
كيف توظّف أبوظبي هذا المسار؟
أ) تنويع الدبلوماسية الاقتصادية
- ترسيخ الاعتماد المتبادل مع “إسرائيل” عبر أصول مملوكة للأفراد (شقق دبي) يخلق جمهورًا مستفيدًا يضغط ضد أي نكوص سياسي.
- فتح أبواب التمويل والخدمات (إدارة أملاك، وساطة، قانون) يربط شبكات الأعمال مباشرة بمطوّرين إماراتيين كبار.
ب) تحسين الصورة الدولية عبر اقتصاد الخدمات
- إبراز الإمارات كـ مركز استقرار مالي/قانوني حتى في زمن الحرب الإقليمية—رسالة للمستثمرين أن دبي تبقى “ملاذًا استثماريًا”.
- تحويل السردية من “تطبيع سياسي” إلى “تكامل أسواق”، ما يُخفّف كلفة الصورة في الغرب الذي ينظر للأداء الاقتصادي كمؤشّر “براغماتي”.
ج) تعظيم المكاسب رغم كبح البروتوكول
- بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، تراجع الاحتفاء العلني بالاتفاقات، لكن الأرقام التجارية بقيت صاعدة (نمو سنوي ملحوظ في 2024 وارتفاع إضافي في مطلع 2025). هذا الفصل بين السياسة والاقتصاد سمح باستمرار الفعاليات المتخصصة (مثل المعارض العقارية).
ما الذي تربحه “إسرائيل”؟
- رسملة سياسية: إظهار أن الحرب لم تكسر جسور التطبيع؛ وأن رأس المال الخليجي لا يزال متاحًا.
- قنوات سيولة: توسيع وصول المستثمر الإسرائيلي إلى منتجات دولارية خارجية (هيدج لمخاطر محلية).
- تطبيع اجتماعي صامت: حضور علامات إماراتية في مدينة مختلطة مثل حيفا يُطَبِّع الوجود في الوعي الاستهلاكي اليومي.
التعارض مع سياق غزة: المخاطر والارتدادات
- سمعة/ESG: فعاليات بيع فاخرة وسط كارثة إنسانية قد تولّد تكلفة سمعة على المطورين والوكلاء؛ يَسهُل تأطيرها إعلاميًا كـ “تسويق فوق الركام”.
- مخاطر قانونية–حقوقية: مقاطعات، حملات ضغط على الرعاة، وتنامي أسئلة المساءلة الأخلاقية لدى الصناديق الغربية.
- هشاشة الطلب: أي تصعيد عسكري/دبلوماسي حاد قد يدفع المطوّرين للتراجع التكتيكي عن أحداث مشابهة؛ الزخم الحالي ليس مضمون الاستدامة.
- سياسة داخل الخليج: تعزيز الروابط الاقتصادية في ذروة الحرب يعرّض الإمارات لنقد إقليمي/شعبي، حتى إن بقيت كلفة ذلك محدودة رسميًا.
- فجوة السرديات: استمرار التجارة بأرقام إيجابية “على الرغم من الحرب” يسهّل على خصوم التطبيع تصويره كـ منفعة فوق الاعتبارات الأخلاقية. (التجارة الإماراتية–الإسرائيلية في 2024 بلغت ~1.9–2.0 مليار دولار لسبعة أشهر/نصف العام حسب مصادر متعددة).
اقرأ أيضا: تصعيد خطير في السودان.. الجيش يدمر طائرة إماراتية ومقتل 40 مرتزقاً كولومبياً يكشف دور أبوظبي الخبيث