بدأت حركة الملاحة في الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تشهد تراجعًا تدريجيًا، في ظل تصاعد التهديدات التي أطلقتها قوات صنعاء ضد السفن المرتبطة بالمملكة، وتلويحها بالانتقال إلى مرحلة ثانية من الحصار البحري قد تستهدف صادرات النفط بصورة مباشرة.

وذكرت صحف دولية أن التصعيد بين صنعاء والرياض يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة، مع طرح خيارات تهدف إلى تشديد الضغط على صادرات المملكة ووارداتها، وسط مؤشرات إلى بدء تأثر حركة الشحن وسلاسل الإمداد بالمخاطر الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر.

ونقلت مصدر عسكري في صنعاء قوله إن الحصار المفروض على الموانئ السعودية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على المملكة، مؤكدًا أن قوات صنعاء ستتخذ خطوات مدروسة لخنق حركة الموانئ إذا لم تستجب الرياض للمطالب المطروحة.

وبحسب مصادر يمنية، تتضمن خطة التصعيد مراحل متدرجة قد تصل إلى فرض حصار شامل على موانئ البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء ينبع، الذي يُعد من أهم منافذ تصدير النفط السعودي، إلى جانب ميناء جدة.

وقالت المصادر إن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيعتمد على تقييم مستوى استجابة السعودية للمطالب المتعلقة بإنهاء القيود المفروضة على اليمن ومعالجة ملف رواتب الموظفين، مشيرة إلى إعداد سيناريوهات تستند إلى استخدام أسلحة دقيقة لفرض الإغلاق البحري.

وفي مؤشر أولي إلى تأثير التهديدات، أعلنت وزارة الدفاع في صنعاء أن ست سفن غيّرت مساراتها بعد تلقي تحذيرات من الاقتراب من الموانئ السعودية، في حين أظهرت بيانات ملاحية تغيير ناقلتي نفط خام لمساريهما بعد مغادرتهما ميناء ينبع.

ووفق البيانات، عادت الناقلة «شين لونغ يانغ»، التي ترفع علم سنغافورة، أدراجها داخل البحر الأحمر بعد مغادرتها ينبع باتجاه الصين، بينما عدّلت الناقلة «رودوس»، التي ترفع علم ليبيريا، وجهتها المعلنة من الهند إلى قناة السويس.

كما حذّرت شركات متخصصة في إدارة المخاطر البحرية مالكي السفن من ارتفاع مستوى المخاطر بالنسبة إلى السفن والشركات التي تربطها علاقات تجارية منتظمة بالسعودية، ولا سيما تلك التي تستخدم موانئ المملكة على البحر الأحمر.

ويأتي ذلك عقب إعلان قوات صنعاء استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين، قالت إنهما خالفتا قرار حظر الملاحة، في تطور يعكس انتقال التهديدات من التحذيرات النظرية إلى عمليات عسكرية تطال حركة تصدير النفط.

ويشير التراجع التدريجي في حركة السفن إلى أن تهديدات صنعاء بدأت تفرض كلفة تشغيلية وأمنية على الموانئ السعودية، بينما قد يؤدي الانتقال إلى المرحلة الثانية إلى تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ضغط مباشرة على صادرات النفط والاقتصاد السعودي.