يواصل قائد ميليشيات “لواء درع الساحل” مقداد فتيحة تصعيد تهديداته ضد القوات الأمنية والعسكرية السورية، حيث ظهر في تسجيل مصور جديد توعد فيه ببدء “المرحلة الثانية” من المعركة، متوعدًا باستخدام تفخيخ الطرقات، وتنفيذ عمليات إعدام بحق الأسرى، واغتيال عناصر الأمن والجيش في مناطق الساحل السوري.

هذا التطور أثار جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون دليلًا جديدًا على محاولاته زعزعة الاستقرار وجرّ البلاد إلى مزيد من العنف، وسط تساؤلات عن الجهة التي توفر له السلاح والدعم اللوجستي.

تبدّل الولاءات والتستر بزي الدولة

اللافت في ظهور فتيحة الأخير كان ارتداؤه لزي عسكري تابع لوزارة الدفاع السورية، بعدما كان قد ظهر سابقًا بلباس الأمن العام. هذه الخطوة أثارت شكوكًا حول استراتيجية التمويه والتضليل التي يتبعها، حيث يتهمه ناشطون بمحاولة تنفيذ عمليات إرهابية ضد المدنيين وإلصاق التهمة بالقوات الحكومية، في إطار لعبة خلط الأوراق وإشعال الفوضى الأمنية.

وفي هذا السياق، كتب أحد النشطاء على منصة “إكس”:

“مقداد فتيحة يحاول خداع الجميع، مرة يظهر بلباس الأمن العام، ومرة بزي الجيش، والهدف واضح: تنفيذ جرائم وإلصاقها بالحكومة لإذكاء الصراع. لكن الحقيقة مكشوفة، ولن ينجح في خداع أحد.”

فتيحة.. بقايا مشروع فاشل أم تهديد حقيقي؟

بينما يرى بعض المراقبين أن مقداد فتيحة وأتباعه ليسوا سوى بقايا مشروع فاشل لفظه الشعب السوري، فإن تهديداته الأخيرة تعكس واقعًا مختلفًا، حيث لا يزال يمتلك القدرة على شن هجمات مؤثرة، لا سيما في ظل التوترات المتزايدة في الساحل السوري.

وتشير بعض التحليلات إلى أن فتيحة قد يكون مجرد أداة يتم تحريكها ضمن صراعات إقليمية أوسع، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية في الملف السوري، مما يفسر استمراره في الظهور المسلح والتحدي العلني للدولة.

السلاح الروسي بيد فتيحة.. من أين يحصل عليه؟

من أبرز الملاحظات التي لفتت انتباه المتابعين هو السلاح الذي ظهر بيد فتيحة، والذي لا يوجد في ترسانة الجيش السوري، بل يُعرف بأنه سلاح روسي الصنع. هذه النقطة فتحت الباب أمام تساؤلات حول كيفية حصوله على هذه الأسلحة، وهل هناك جهات تدعمه سرًا لإدامة حالة الفوضى في سوريا؟

وربط البعض بين ظهور هذا النوع من الأسلحة وبين عمليات تهريب الأسلحة التي تنشط في المناطق المتوترة، حيث يُعتقد أن بعض شبكات التهريب المرتبطة بمجموعات مسلحة تحصل على معدات عسكرية عبر قنوات غير شرعية، سواء من السوق السوداء أو عبر تسهيلات من جهات خارجية.

هل يجب وضع مكافأة لاعتقاله؟

في ظل تصاعد تهديدات فتيحة، دعا بعض الناشطين الحكومة السورية إلى اتباع أسلوب الولايات المتحدة في ملاحقة المطلوبين، عبر تخصيص مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وأشار هؤلاء إلى تجربة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما أعلنت عن مكافأة قدرها 3 آلاف دولار لمن يكشف معلومات عن السجون السرية في سوريا.

واقترح الناشطون تقديم مكافأة لا تقل عن 25 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكان فتيحة واعتقاله، مؤكدين أن مثل هذه المكافآت قد تسهم في تفكيك شبكته، وجذب أفراد من محيطه للإبلاغ عنه.

الحل الأمني وحده لا يكفي

رغم ضرورة التحرك الأمني للقضاء على تهديدات مقداد فتيحة، يرى خبراء أن الحل الأمني وحده قد لا يكون كافيًا، حيث تحتاج الحكومة إلى معالجة الأسباب التي تؤدي إلى ظهور مثل هذه الجماعات، بما في ذلك القضاء على شبكات التهريب، وقطع مصادر التمويل، وتعزيز الاستقرار في المناطق المتوترة.

كما شدد بعض المحللين على أهمية إطلاق حملة إعلامية دولية تكشف حقيقة فتيحة وأتباعه، وتفضح الجهات التي تدعمه، حتى لا يتم تصويره على أنه “معارض” أو “مقاتل ضد النظام”، بينما هو في الحقيقة متورط في جرائم إرهابية تهدد حياة المدنيين.

سوريا بين مكافحة الإرهاب والتدخلات الخارجية

بينما يحاول مقداد فتيحة إشعال مزيد من الفوضى في الساحل السوري، تظل الأسئلة مفتوحة حول الجهة التي تدعمه، والغاية من استمرار نشاطه رغم تراجع الجماعات المسلحة الأخرى. هل هو مجرد ورقة في لعبة إقليمية أكبر؟ أم أن قدرته على تهديد الأمن والاستقرار تعكس وجود فراغ أمني لم يُحسم بعد؟

وفي ظل هذه التطورات، يبقى التحدي الأكبر أمام الدولة السورية هو تفكيك شبكات الفوضى، وقطع خطوط الإمداد، وكشف الحقائق أمام الرأي العام، حتى لا تتحول هذه التهديدات إلى حرب جديدة في منطقة أنهكتها الصراعات.

اقرأ أيضا: تقارير استخباراتية: الإمارات تزود ميليشيات انفصالية بالأسلحة سرًا في سوريا