كشفت مصادر مطلعة عن فضيحة جديدة تضاف إلى سجل التدخلات الإماراتية في النزاعات الإقليمية، حيث تم العثور على مخزن أسلحة متكامل تابع للقوات المسلحة الإماراتية في مناطق سيطرة ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأوضحت التقارير أن هذا المخزن كان يحتوي على قذائف متطورة، وذخائر عالية التقنية، وأسلحة فردية متقدمة، مخصصة لدعم “قسد” في معاركها ضد الفصائل الثورية السورية.
هذه الفضيحة، التي تأتي في ظل اتهامات سابقة للإمارات بتمويل وتسليح ميليشيات انفصالية، تضع أبوظبي في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، خصوصًا بعد انتشار تقارير استخباراتية مسربة تفيد بأن هناك شبكة إماراتية تعمل في سوريا بشكل سري لدعم قسد، مستغلة الأوضاع المتأزمة في البلاد لتحقيق مصالحها الإقليمية.
وأفادت المصادر أن خبراء عسكريين إماراتيين، كانوا يديرون عمليات التسليح والتخطيط العسكري في المنطقة، أصيبوا بحالة من الذعر بعد اكتشاف هذا المخزن، خوفًا من التداعيات السياسية التي قد تترتب على هذا الكشف.

اجتماع طارئ في أبوظبي لاحتواء الأزمة وتجنب الفضيحة الدولية
وأشارت المصادر إلى أن القيادة العليا في الإمارات سارعت إلى عقد اجتماع طارئ خلال اليومين الماضيين لمناقشة كيفية التعامل مع تداعيات هذه الفضيحة، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى فتح تحقيقات دولية تفضح الدور الإماراتي في تأجيج الصراع السوري.
ويعكس هذا التحرك السريع مدى القلق الإماراتي من أن تجد نفسها متورطة في دعم ميليشيات مسلحة، في وقت تحاول فيه الترويج لنفسها كدولة داعمة للاستقرار الإقليمي.
وتؤكد تقارير عدة أن الإمارات تورطت منذ سنوات في تقديم دعم مالي وعسكري سري لقسد، بهدف تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها تقويض القوى الثورية السورية، وإضعاف أي فرصة لعودة الاستقرار إلى البلاد.
كما تسعى الإمارات، وفق المراقبين، إلى استخدام قسد كورقة ضغط سياسية في مفاوضاتها مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا، فضلًا عن تعزيز علاقاتها مع إسرائيل من خلال تبادل المصالح الأمنية والعسكرية.
التورط الإماراتي في سوريا لم يكن فقط عبر دعم “قسد”، بل امتد أيضًا إلى محاولات إعادة النظام السوري إلى المشهد العربي بشكل تدريجي، عبر دفعه للابتعاد عن المحور الإيراني مقابل وعود اقتصادية وسياسية.
ويبدو أن هذه الفضيحة ستلقي بظلالها على العلاقات الإقليمية، حيث قد تؤدي إلى تصعيد دبلوماسي ضد أبوظبي، خصوصًا من قبل الأطراف التي ترفض التدخلات الخارجية في الشأن السوري.
الإمارات ونهج نشر الفوضى
على مدار السنوات الماضية، انتهجت السياسة الإماراتية استراتيجية التدخل في النزاعات الداخلية للدول العربية، من خلال دعم ميليشيات مسلحة، والانخراط في عمليات زعزعة الاستقرار، كما حدث في ليبيا واليمن وسوريا.
ويؤكد محللون أن ما تم الكشف عنه في سوريا ليس إلا امتدادًا لدور أبوظبي في دعم الانفصاليين والتلاعب بمصير الشعوب لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
وسبق أن كشفت تقارير إعلامية عن دور إماراتي في إشعال اضطرابات جديدة في الجنوب السوري هذا التوجه يعكس خشية الإمارات من أي تجربة سياسية ديمقراطية ذات مرجعية إسلامية قد تؤثر على نفوذها في المنطقة، مما يدفعها إلى تمويل ودعم كل ما من شأنه إجهاض أي مشروع سياسي قد يعيد التوازن لسوريا.
ويتوقع مراقبون أنه في حال تصاعد الأزمة، فإن الإمارات قد تجد نفسها أمام ضغوط متزايدة من قبل المجتمع الدولي، حيث قد يتم تسليط الضوء على دورها التخريبي في سوريا بشكل أوسع، مما سيؤثر على صورتها العالمية، لا سيما وأنها تحاول الترويج لنفسها كوسيط سلام في النزاعات الإقليمية.
ومع ذلك، فإن استمرار دعم أبوظبي للميليشيات المسلحة والانخراط في استراتيجيات تقويض الاستقرار الإقليمي يؤكد أن سياساتها تقوم على مبدأ الهيمنة والتوسع، دون أي اعتبار لمصالح الشعوب التي تعاني من ويلات الحروب والصراعات.
ختامًا: هل ستواجه الإمارات العواقب؟
فضيحة تسليح “قسد” تكشف بوضوح أن الإمارات ليست مجرد طرف خارجي يراقب المشهد السوري، بل فاعل أساسي يسهم في توجيه مسار الأحداث وفقًا لأجندته الخاصة.
وإذا استمرت هذه السياسات، فقد تجد الإمارات نفسها في عزلة دبلوماسية متزايدة، لا سيما مع تزايد الانتقادات لدورها التخريبي في المنطقة.
يبقى السؤال الأهم: هل ستتم محاسبة الإمارات على تدخلاتها، أم أن المصالح الدولية ستغض الطرف عن هذه الفضيحة كما حدث في فضائحها السابقة؟
اقرأ ايضًا : اتفاقية نقل السجناء بين القاهرة وأبوظبي.. صفقة أمنية بين نظامي القمع؟