في تطور خطير يُنذر بتصعيد جديد في الصراع السوري-الإسرائيلي، شهدت محافظة درعا جنوب سوريا عملية توغل بري لجيش الاحتلال الإسرائيلي، أعقبتها اشتباكات عنيفة مع مقاومين محليين، مما أسفر عن استشهاد تسعة سوريين، وفق مصادر رسمية. يأتي هذا في سياق عدوان إسرائيلي متواصل يستهدف مواقع مختلفة داخل الأراضي السورية.

اشتباكات عنيفة بعد توغل إسرائيلي

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان رسمي، أنه نفذ عملية عسكرية في منطقة تسيل بريف درعا، زاعمًا أنه استهدف “بنى تحتية إرهابية” وصادر أسلحة.

 وأضاف أن قواته تعرضت لإطلاق نار خلال العملية، فردّت بغارات جوية وضربات برية أدت إلى مقتل عدد من المسلحين.

في الوقت ذاته، نفذ الاحتلال توغلًا بريًا جديدًا في منطقة حرش سد الجبيلية قرب مدينة نوى، مستخدمًا عدة عربات عسكرية، تزامنًا مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في سماء المنطقة. وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال استهدف سفح تل الجموع بريف درعا الغربي بثلاث قذائف مدفعية.

تصعيد عسكري وضربات جوية واسعة

لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على درعا، بل شنت قوات الاحتلال غارات مكثفة على عدة مواقع في سوريا، من بينها مبنى البحوث العلمية في دمشق، ومطار حماة العسكري، ومطار تي فور وسط البلاد، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين والعسكريين.

في تطور لافت، أفادت تقارير إعلامية بإسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية (درون) خلال الاشتباكات، ما يعكس تصاعد المواجهات وامتدادها إلى مستويات غير مسبوقة داخل الأراضي السورية.

إدانة رسمية ودعوات للتحرك الدولي

في أول رد رسمي، أدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم الإسرائيلي بأشد العبارات، معتبرة أنه “تصعيد خطير يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها”. ووصفت الاعتداءات بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة سوريا”، مؤكدة أن الاحتلال استهدف خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة، مما أدى إلى تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة العشرات.

ودعت الخارجية السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف صارم لإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية، والضغط على الاحتلال للالتزام بالقانون الدولي، مشيرة إلى أن استمرار هذه الهجمات يقوض جهود إعادة الإعمار ويكرس سياسة الإفلات من العقاب.

احتلال إسرائيلي متزايد واستغلال للأوضاع

في ظل تراجع سيطرة النظام السوري على بعض المناطق، وسّع الاحتلال الإسرائيلي عملياته في جنوب سوريا، حيث استغل التطورات الأخيرة لاحتلال المنطقة العازلة في القنيطرة، متجاهلًا اتفاقية “فض الاشتباك” لعام 1974، والتي أكدت الأمم المتحدة ودول عربية أن خرقها يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي.

كما تمكن جيش الاحتلال من السيطرة على قمة جبل الشيخ السورية الاستراتيجية، في خطوة تُنذر بمخطط إسرائيلي جديد لترسيخ وجوده العسكري في الجولان السوري المحتل، الذي استولى عليه عام 1967 وضمّه عام 1981 في انتهاك للقوانين الدولية.

تصعيد يفتح الباب لمواجهة أشمل؟

مع استمرار العدوان الإسرائيلي على سوريا واتساع نطاق عملياته البرية والجوية، يبقى السؤال الأهم: إلى أين يتجه التصعيد الحالي؟ وهل يشهد الجنوب السوري مقاومة أكثر شراسة قد تفرض معادلة ردع جديدة، أم أن الاحتلال سيمضي في فرض وقائع جديدة على الأرض وسط صمت دولي؟

يبقى الجنوب السوري ساحة مشتعلة، حيث تتزايد الدعوات الشعبية للمواجهة، بينما يستمر الاحتلال في تحدي القوانين الدولية، مما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع السيناريوهات.

اقرأ أيضا: الشيخ المناضل.. من هو الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا الجديد؟