أعلنت سلطنة عُمان، صباح السبت، تعرض ميناء صلالة لهجوم بطائرتين مسيّرتين، في حادثة جديدة تندرج ضمن سلسلة استهدافات متكررة طالت منشآت حيوية في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. وأسفر الهجوم عن إصابة متوسطة لأحد العمال الوافدين، إضافة إلى أضرار محدودة في إحدى الرافعات داخل الميناء، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر أمني.
ورغم خطورة الحادث، لم تُسمِّ السلطات العُمانية الجهة المسؤولة عن الهجوم، مكتفية بإدانة ما وصفته بـ”الاستهدافات الغاشمة”، والتأكيد على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمن البلاد وسلامة المقيمين فيها. ويعكس هذا الموقف الحذر طبيعة السياسة العُمانية التي تقوم على التهدئة وتجنب الانخراط في الاتهامات المباشرة، خاصة في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

تصاعد الهجمات على البنية التحتية العُمانية
يأتي استهداف ميناء صلالة في سياق تصعيد لافت شهدته سلطنة عُمان منذ بداية شهر مارس، حيث تعرضت عدة منشآت حيوية لمحاولات استهداف بطائرات مسيّرة. وكان ميناء الدقم قد شهد هجمات مماثلة، فيما تعرض ميناء صلالة نفسه لهجوم سابق استهدف خزانات الوقود منتصف الشهر الجاري.
هذا التكرار في الهجمات يشير إلى تحول خطير في طبيعة الصراع الإقليمي، حيث لم تعد العمليات العسكرية تقتصر على أطراف النزاع المباشر، بل امتدت لتطال دولًا تحاول الحفاظ على حيادها، ما يهدد بتحويل المنطقة بأكملها إلى ساحة مفتوحة للصراع.
حياد عُمان تحت الضغط
لطالما تبنت سلطنة عُمان سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي، حيث تسعى للعب دور الوسيط وتجنب الانخراط في المحاور الإقليمية المتصارعة. إلا أن استهداف أراضيها يضع هذا النهج أمام اختبار حقيقي، خاصة مع تزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية.
فالموانئ العُمانية، وعلى رأسها صلالة والدقم، تمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا ليس فقط للسلطنة، بل للمنطقة بأسرها، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على خطوط الملاحة الدولية. وبالتالي، فإن استمرار استهداف هذه المرافق قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، بما في ذلك تعطيل حركة التجارة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
محاولة لجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة
في سياق أوسع، يرى مراقبون أن هذه الهجمات لا يمكن فصلها عن التصعيد المتواصل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. ومع تعثر المواجهة المباشرة في تحقيق حسم سريع، يبدو أن بعض الأطراف تسعى إلى توسيع دائرة الصراع عبر استهداف منشآت حيوية في دول أخرى.
ويبرز هنا دور الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتهمه كثيرون بالسعي إلى إشعال المنطقة وجرّها نحو مواجهة شاملة. فمن خلال توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دولًا خارج ساحة المواجهة التقليدية، يمكن خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، ما يضعف خصومه ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
كما أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يحمل رسالة واضحة مفادها أن أي دولة في المنطقة قد تصبح عرضة للهجمات، بغض النظر عن موقفها السياسي، وهو ما يرفع من مستوى التوتر ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو صراع أوسع.
تهديد لأمن الملاحة الدولية
لا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الجانب المحلي أو الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الدولي، خاصة في ما يتعلق بحركة الملاحة. فالموانئ العُمانية تقع على مقربة من ممرات بحرية حيوية، وأي اضطراب في هذه المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على تدفق التجارة العالمية.
ومع تزايد الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، التي يصعب رصدها والتصدي لها، تصبح هذه المنشآت أكثر عرضة للخطر، ما يستدعي تعزيز الإجراءات الأمنية والتنسيق الإقليمي والدولي لحماية البنية التحتية الحيوية.
دعوات للتهدئة وسط تصاعد التوتر
في خضم هذا التصعيد، تواصل سلطنة عُمان الدعوة إلى خفض التوتر والاحتكام إلى الحوار، مؤكدة رفضها لأي استهداف لأراضيها أو تهديد لأمنها. إلا أن هذه الدعوات تبدو حتى الآن غير كافية لوقف دوامة التصعيد، في ظل إصرار بعض الأطراف على مواصلة سياساتها التصعيدية.
ويحذر محللون من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تغيير في مواقف الدول المتضررة، بما في ذلك عُمان، التي قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية أمنها، وهو ما قد يؤثر على توازنات المنطقة.
خاتمة: منطقة على حافة الانفجار
يمثل الهجوم على ميناء صلالة مؤشرًا جديدًا على خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث تتداخل الصراعات وتتوسع رقعتها بشكل يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. وفي ظل غياب حلول سياسية واضحة، يبقى خطر التصعيد قائمًا، مع احتمال انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة لتحرك دولي وإقليمي جاد لوقف التصعيد، وحماية المنشآت الحيوية، ومنع استخدام أراضي الدول المحايدة كساحات لتصفية الحسابات، قبل أن تتحول المنطقة بأكملها إلى بؤرة صراع مفتوح.
اقرأ أيضا : تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في الكونغرس الأمريكي وسط توترات الحرب مع إيران