في مشهد غير مسبوق في التاريخ الإسرائيلي، تتزايد المؤشرات على انهيار التماسك الداخلي في إسرائيل مع تصاعد الحرب على غزة. فبينما تتباهى الحكومة بعملياتها العسكرية، تكشف الرسائل والعريضات الموقّعة من جنود احتياط، وأكاديميين، ومحاربين قدامى عن أزمة ثقة حادة بين الشعب والمؤسسة السياسية والعسكرية، تُهدّد بنقل المعركة من حدود غزة إلى عمق المجتمع الإسرائيلي نفسه.
1. جنرالات يدقّون ناقوس الخطر: “إسرائيل على حافة حرب أهلية”
▪️ في تصريح لافت، حذر اللواء احتياط إسحاق بريك، أحد أرفع المسؤولين العسكريين السابقين، من أن التهديد الأخطر على إسرائيل ليس خارجيًا بل داخليًا.
▪️ بريك قال صراحة إن “الانقسامات والكراهية داخل المجتمع الإسرائيلي تضع الدولة على شفا حرب أهلية”، معتبرًا أن الشرخ الاجتماعي والسياسي أكبر من أي تهديد إقليمي.
2. تمرد البحريين: “أعيدوا الأسرى.. حتى لو توقف القتال”
▪️ صحيفة يديعوت أحرونوت كشفت عن توقيع أكثر من 200 من جنود “أسطول 13” – وهي وحدة النخبة في سلاح البحرية – على رسالة تطالب بإعادة الأسرى الإسرائيليين فورًا، حتى وإن كان الثمن وقف الحرب على غزة.
▪️ الرسالة جاءت دعمًا لموقف الطيارين الذين أطلقوا عريضة مشابهة في 9 أبريل، ما يُظهر تمردًا تصاعديًا داخل النخب العسكرية الإسرائيلية ضد النهج الحالي للحكومة.
3. جيش الاحتياط ينتفض.. والجامعات تلتحق
▪️ كشف موقع واللا العبري أن مئات من جنود الاحتياط في وحدات السايبر والعمليات الخاصة وقعوا على رسائل مشابهة، تُحمّل نتنياهو مسؤولية استمرار الحرب وتعريض حياة الأسرى للخطر.
▪️ الجنود لم يكتفوا بالمطالبة بإعادة الأسرى، بل اتهموا رئيس الوزراء بـ”التحريض ضد سلطات القانون”، مما يُفقد القيادة ثقة الجيش.
▪️ في الوقت نفسه، وقّع 3500 أكاديمي إسرائيلي بيانًا حمل انتقادات شديدة، معتبرين أن الحرب تُدار من منطلقات “سياسية وشخصية”، وأن وقفها هو الطريق الوحيد لإنقاذ الجنود والأسرى.
4. أزمة قيادة أم انهيار داخلي؟
▪️ رسائل الجنود والبحارة والأكاديميين تمثل تمردًا ناعمًا يفضح اهتزاز الثقة في القيادة السياسية والعسكرية، وتعيد طرح الأسئلة الكبرى:
– هل يسيطر نتنياهو فعليًا على مفاصل الدولة؟
– وهل يُمكن الاستمرار في الحرب على غزة في ظل هذا الشرخ الداخلي؟
▪️ إسرائيل اليوم تبدو أقرب من أي وقت مضى إلى تفكك داخلي غير مسبوق: فالمجتمع منقسم، والجيش منقسم، وحتى النخب الأكاديمية والإعلامية بدأت تُجاهر بمواقف رافضة لاستمرار القتال.
تتقاطع التحذيرات العسكرية مع رسائل البحريين واحتجاجات الأكاديميين لتكشف عن تآكل الجبهة الداخلية في إسرائيل. وفيما تستمر الحرب على غزة، يبدو أن أعنف المعارك قد لا تكون على الأرض، بل في عقول الإسرائيليين أنفسهم. ومع كل يوم يمر، تتسع الفجوة بين من يريدون إنهاء الحرب حفاظًا على الأرواح، ومن يُصرّون على استمرارها لتحقيق مكاسب سياسية، حتى وإن كانت على أنقاض ما تبقى من “الوحدة الوطنية” الإسرائيلية.
اقرأ أيضا: رئيس أركان سابق يصف نتنياهو بـ”العدو”.. ومظاهرات ضد ديرمر تكشف هشاشة الداخل الإسرائيلي