بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة ومحاولة اغتيال قيادات من حركة حماس داخل الأراضي القطرية، تصاعدت الإدانات الدولية، وانعقدت قمة عربية طارئة، وسط توقعات بحدوث تصدع في شبكة علاقات إسرائيل الإقليمية. لكن سرعان ما سارعت تل أبيب عبر هيئة البث العبرية للتأكيد على أن التنسيق الأمني مع مصر والأردن والإمارات مستمر “كالمعتاد”، في رسالة واضحة مفادها: التحالفات الأمنية أقوى من الأزمات السياسية.
أبعاد التصريح الإسرائيلي
طمأنة الحلفاء: إسرائيل تريد أن تؤكد لشركائها العرب أنها ما زالت تعتبرهم جزءًا من معادلة “الاستقرار الإقليمي”، رغم غضب الشارع العربي.
تحدي الضغوط الدولية: عبر إظهار أن محاولات عزلها سياسيًا بعد الهجوم على قطر لم تنجح، بل إن شبكات التنسيق قائمة وفاعلة.
التسويق الداخلي: الرسالة موجهة أيضًا للجمهور الإسرائيلي لتأكيد أن سياسة “السلام الإقليمي” لم تتأثر.
الدور المصري والأردني والإماراتي
مصر: استمرت في إدارة ملف غزة عبر إقامة مخيمات مؤقتة في دير البلح وإدخال المساعدات عبر معبر رفح، مع نفي رسمي لوجود قرار بتقليص التنسيق الأمني مع إسرائيل.
الأردن: واصل إدخال الشاحنات الإغاثية، في إطار تعاون إنساني وأمني متداخل.
الإمارات: تدرس إقامة مجمعات إيواء جنوب غزة، وتكثف من إرسالياتها عبر العريش المصرية، ما يعكس استمرار انخراطها في الملف الفلسطيني عبر البوابة الإنسانية.
قراءة تحليلية
التطبيع الأمني فوق الخلافات: التجربة أثبتت أن التطبيع مع إسرائيل لم يعد مرتبطًا فقط بالتسويات السياسية، بل يقوم على شبكات أمنية-مخابراتية عميقة تجعل من الصعب تفكيكها حتى عند الأزمات.
ازدواجية الخطاب: بينما تنفي بعض العواصم العربية وجود “علاقات طبيعية” بعد الهجوم على قطر، تصر إسرائيل على إظهار العكس، ما يكشف عن فجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع الأمني.
الضغط الشعبي مقابل المصالح الاستراتيجية: الإدانات والاحتجاجات الشعبية لم تنجح حتى الآن في فرض تراجع ملموس، ما يبرز أن المصالح الأمنية والارتباطات الأمريكية هي التي تحكم مسار العلاقات.
إسرائيل المستفيدة: تل أبيب توظف استمرار التنسيق لتأكيد أن التطبيع لم يكن “هشًا”، وأنه قابل للصمود حتى أمام استهداف عاصمة عربية بحجم الدوحة.
خاتمة
محاولة اغتيال وفد حماس في قطر مثلت اختبارًا حقيقيًا لشبكة علاقات إسرائيل الأمنية في المنطقة. ورغم الغضب الدولي والعربي، يبدو أن التنسيق الأمني مع مصر والأردن والإمارات ما زال خطًا أحمر لم يُمس. وهذا يكشف أن التحالف الإقليمي مع إسرائيل يقوم على معادلة مصالح عميقة تتجاوز الأزمات، لكنه في الوقت نفسه يضع هذه الدول أمام مأزق أخلاقي وسياسي متصاعد مع شعوبها ومع الرأي العام العربي.
اقرأ أيضا: من قمة الدوحة إلى خطاب “العدو”.. هل يحاول عميل إسرائيل السيسي التبرؤ من ولائه لها؟