في ظل استمرار سياسة التضييق والاعتقالات التي تنتهجها السلطات التونسية، تتصاعد المخاوف الحقوقية والدولية بشأن تدهور الأوضاع الصحية للعديد من السجناء السياسيين. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه منظومة الرئيس قيس سعيد فرض قيود مشددة على المعارضين، مما يعكس نهجاً متواصلاً في التنكيل بالمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي عبر الإهمال الطبي والاحتجاز التعسفي، في تجاهل تام للنداءات المحلية والدولية الداعية إلى احترام حقوق الإنسان.

تدهور الحالة الصحية للغنوشي ومطالب الإفراج

دعت جمعية “ضحايا التعذيب” إلى الإفراج الفوري عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، محملةً السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، وذلك بعد تعرضه لتدهور حاد في وضعه الصحي.

وفي السياق ذاته، أعلنت حركة النهضة يوم الخميس، في بيان رسمي، تدهور صحة رئيسها ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج والخضوع إلى المراقبة الطبية لعدة أيام. وجددت الحركة مطالبتها بإطلاق سراح الغنوشي فوراً، باعتباره محتجزاً بشكل تعسفي ودون مسوغات قانونية عادلة.

تجاهل الرأي الأممي وخرق الالتزامات الدولية

جددت الجمعية إدانتها لاستمرار احتجاز الغنوشي رغم صدور رأي صريح عن فريق العمل الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي. وقد اعتبر هذا الفريق أن احتجاز الغنوشي يندرج ضمن حالات الاحتجاز التعسفي التي تخالف العهد الدولي والمواثيق القانونية الدولية.

وأكدت الجمعية أن تجاهل السلطات التونسية لهذا الرأي الأممي يمثل خرقاً واضحاً لالتزامات تونس الدولية، لا سيما فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان الأساسية وضمانات المحاكمة العادلة. ويرى مراقبون أن هذا التجاهل يعكس الإصرار على توظيف القضاء للتنكيل بالخصوم السياسيين وقمع المعارضة.

توسيع دائرة التنكيل لتشمل السجناء المضربين

لم يقتصر التحذير على حالة الغنوشي، بل حمّلت الجمعية السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية لبقية السجناء السياسيين المتقدمين في السن، خاصة المضربين عن الطعام. ويبرز في هذا السياق القياديان في جبهة الخلاص المعارضة شيماء عيسى وجوهر بن مبارك، اللذان يعانيان من ظروف اعتقال قاسية تشكل خطراً حقيقياً على حياتهما.

وتطالب الهيئات الحقوقية بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي فوراً، ووقف كافة المتابعات القضائية التي تفتقر إلى المعايير الدولية وتُستخدم كأداة لتصفية الحسابات السياسية وتكميم الأفواه.

نداءات للتدخل الحقوقي والدولي

في خضم هذا الوضع المقلق، دعت الجمعية الحقوقية كلاً من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقرّرين الخاصين للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكافة الهيئات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل. وشددت على ضرورة متابعة هذه الانتهاكات والضغط على السلطات التونسية من أجل الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، ووقف سياسة التنكيل الممنهج بالمعارضين.

خاتمة

إن استمرار احتجاز القيادات السياسية وتدهور حالتهم الصحية يمثل مؤشراً خطيراً على تراجع الحريات العامة في تونس. إن الأصوات الحقوقية اليوم لا تطالب فقط بحرية الأفراد، بل تدعو إلى إنقاذ البلاد من حالة الاحتقان السياسي والأزمة الإنسانية المتصاعدة داخل السجون.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان