في مشهد يعكس استمرار التحدي وصمود المقاومة الفلسطينية في وجه آلة البطش الإسرائيلية، أعلنت وسائل إعلام عبرية عن إطلاق ثلاثة صواريخ من قطاع غزة، استهدفت موقع “كيسوفيم” العسكري التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم الحصار الخانق والعدوان المستمر منذ أكتوبر 2023، إلا أن فصائل المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس، تواصل إرسال رسائلها النارية رداً على المجازر المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، في تأكيد واضح أن خيار المقاومة لا يزال حاضرًا وقادرًا.
![]()
المقاومة ترد.. والميدان يشهد
كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن أحد الصواريخ الثلاثة جرى اعتراضه قبل أن يصل إلى محيط غزة، بينما لم يتم اعتراض الآخرين، وسط حالة من التأهب والإرباك في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وتأتي هذه الضربة الجديدة ضمن سلسلة عمليات استهدفت مواقع إسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم إطلاق ثمانية صواريخ من غزة في غضون أسبوع واحد فقط، بحسب اعتراف الإعلام العبري.
التصعيد الجديد يحمل في طياته دلالات استراتيجية، فهو يأتي بعد إعلان “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن قصف مدينتي عسقلان وأسدود، ردًا على ما وصفته بـ”المجازر الصهيونية” المتواصلة.
وتُظهر هذه الرشقات أن المقاومة ما تزال تملك قرار المبادرة، وقادرة على ضرب العمق الإسرائيلي كلما تصاعد العدوان.
اللافت في هذا التصعيد أن فصائل المقاومة لم تكتف بالرد بلغة الصواريخ فقط، بل بثت رسائل إعلامية وعسكرية مفادها أن غزة، رغم دمارها، ليست عاجزة عن إيذاء العدو أو زعزعة أمنه، حتى ولو كان ذلك في حدود رمزية أو تكتيكية، خاصة إذا ما أُخذت الظروف الحالية لغزة بعين الاعتبار، من حصار وتجويع وانقطاع للوقود والكهرباء، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية.
قدرة الصواريخ.. حماس تصنع الرعب
في تطور لافت، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤول في جيش الاحتلال تأكيده أن حركة حماس استطاعت خلال الأشهر الماضية إعادة إنتاج مئات الصواريخ، مشيرًا إلى أن العشرات منها قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، بل وحتى إلى مدينة تل أبيب.
وهذا الاعتراف لا يمكن النظر إليه على أنه مجرد تقدير استخباراتي عابر، بل يعكس قلقاً حقيقياً لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تعاظم القوة الصاروخية لفصائل المقاومة، رغم الحصار ورغم تدمير مئات الأنفاق وورش التصنيع.
ويؤكد هذا التصريح ما ذهبت إليه تقارير دولية خلال الأشهر الماضية حول تطور تقنيات التصنيع المحلي في غزة، حيث استطاعت المقاومة تجاوز الكثير من التحديات عبر تهريب المواد الأولية، وإعادة تدوير مخلفات القصف، وحتى الاستفادة من تكنولوجيا الأسلحة الإسرائيلية غير المنفجرة. وهو ما جعل بعض الصواريخ أكثر دقة وذات قدرة تدميرية أكبر.
ويُذكر أن إحدى الرشقات الأخيرة التي أطلقتها المقاومة قبل أيام، وصلت إلى ضواحي مدينة اللد المحتلة، ما يؤكد فعليًا أن تل أبيب باتت في مرمى النيران. هذا التطور لم يعد مجرد تهديد، بل أصبح حقيقة تؤرق صناع القرار في الكيان الصهيوني، الذين يدركون أن أي عدوان إضافي على غزة قد يؤدي إلى تصعيد صاروخي يفوق قدرتهم على الاحتمال، سياسيًا وشعبيًا.
صمود غزة.. وجرائم الاحتلال مستمرة
رغم القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 37 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 135 ألف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، إلا أن غزة لم ترفع الراية البيضاء.
فما زالت المقاومة حاضرة، والرد العسكري مستمر، وإرادة البقاء والكرامة لم تنكسر، حتى بعد فقدان البنية التحتية، والمياه، والكهرباء، وحتى أبسط مقومات الحياة.
وبحسب بيانات حقوقية، فإن الاحتلال ارتكب خلال الأشهر الماضية مئات المجازر بحق المدنيين، وتسبب في نزوح أكثر من مليون فلسطيني داخل القطاع، فضلًا عن فقدان آلاف العائلات لأبنائها، ووجود ما يزيد عن 11 ألف مفقود، أغلبهم تحت الأنقاض.
ومع ذلك، لا تزال صواريخ المقاومة تنطلق، والميدان يشهد على عزيمة لا تلين، بل تزداد صلابة يوماً بعد يوم.
هذا الصمود الأسطوري، إلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ، يُعد رسالة مزدوجة للعالم: أولاً، أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ للاحتلال مهما كانت كلفة المقاومة، وثانيًا، أن الدعم الأمريكي والغربي للعدوان الإسرائيلي لن يحسم المعركة، بل سيطيل أمدها ويزيد من تعقيدها.
وقد بات واضحًا أن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على الإبادة الجماعية والردع الشامل، لم تنجح في إنهاء المقاومة، بل زادت من شرعيتها شعبياً وإقليميًا.
خاتمة:
إن إطلاق ثلاثة صواريخ من غزة نحو موقع عسكري إسرائيلي في ظل هذا الواقع الكارثي، هو فعل يفوق رمزيته العسكرية بكثير، ويعكس روحًا لا تُقهر لدى شعب محاصر، يحارب بكل ما يملك من أجل البقاء والحرية.
وعلى الاحتلال أن يدرك أن جرائمه لن تمر دون رد، وأن غزة ليست مجرد ساحة للقصف، بل جبهة للمقاومة، فيها رجال ونساء اختاروا الكرامة على الاستسلام، وجعلوا من الدم رسالة، ومن الصاروخ عنوانًا للصمود.
اقرأ أيضًا : تصعيد دموي في الضفة.. المستوطنون يحرقون ويعتقلون على مرآى من سلطة عباس