نشرت صحيفة «عربي21» تحقيقًا مأساويًا يفيد بأن 79 مدنياً لقوا حتفهم في مجزرة وقعت في منطقة “كردفان” -من بينهم 43 طفلاً- في ضربة وصفت بأنها فظة ومروّعة.

هذه الأرقام الصادمة تُعيد إلى الواجهة الاتهامات المتكررة لميليشا الدعم المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تورّطت في قصف استهدف المدنيين بمن فيهم أطفال

تأتي هذه الأنباء في سياق نزاع محتدم مأساوي في مناطق متعددة، لكن ما يبرز هذه المجزرة تحديدًا هو الحجم الكبير للضحايا المدنيين الأبرياء، وخصوصًا الأطفال، وهو ما يرفع من مستوى الاستنكار دولياً ويثير تساؤلات حول مسؤولية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية في محاسبة مرتكبيها.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

  • التقرير يشير إلى أن الضحايا يبلغ عددهم 79 مدنياً، بينهم 43 طفلاً.
  • لم تكشف المصادر في التقرير — أو على الأقل ليس بشكل عام — تفاصيل دقيقة عن هوية الضحايا (أسماء، أعمار مفصلة، جنسيات إن كانت مختلطة)، كما لم تكشف — في ما نشر — أماكن تواجد الضحايا وقت الهجوم، أو مدى وجود مسلحين بينهم.

الضبابية هذه -في غياب تحقيق مستقل شفاف- لا تكفي لتقديم وصف دقيق لما حصل، لكن حجم الضحايا وعدد الأطفال من بينهم يفرض على المهتمين بالشأن الإنساني وحقوق الإنسان أن يدرسوا الحادثة بجدية، ويدفعوا نحو تحقيق دولي موثوق.

لماذا تُعتبر هذه المجزرة “جريمة” ترتبط بالإمارات؟

عندما نتحدث عن “جرائم حرب” أو “مجازر ضد المدنيين” فإن هناك معايير واضحة — في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي — تنبني على التمييز بين مقاتلين ومدنيين، وحماية الأطفال على وجه الخصوص.

  • إطلاق النار العشوائي أو القصف على مناطق مدنية معروفة، يعد خرقًا صارخًا لهذه القوانين.
  • عدد الأطفال بين الضحايا (43 من 79) يجعل من الحدث ما يشبه مجزرة ضد الطفولة: استهداف أشخاص لم يكونوا مشاركين في القتال، ولا يشكلون تهديداً.
  • تحميل الجهة التي نفّذت الهجوم مسؤولية مباشرة -الدعم السريع المرتبطة بالإمارات- يجعلها في مرتبة ارتكاب “جريمة إنسانية/حرب”.

لهذا يُطلق البعض على هذه الحادثة “جريمة الإمارات”: ليس فقط لأنها تضاف إلى سجل اتهامات، بل لأنها تتعلق بقتل مدنيين (بمن فيهم أطفال) بطريقة قد تُصنَّف دولياً كجريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية.

تداعيات إنسانية وسياسية

إنسانية:

  1. صدمة المجتمع المحلي: مقتل 43 طفلاً يعني أن عائلات كاملة تحطّمت، أطفال فقدوا حياتهم ومستقبلهم. هذا يترك إرثاً من الألم، وربما من ندوب نفسية واجتماعية طويلة الأمد.
  2. تهجير ونزوح محتمل: مثل هذه المجازر تدفع الناجين إلى الفرار، خوفاً على حياتهم، ما يزيد من أزمة اللاجئين والنازحين في المنطقة.
  3. تفكّك النسيج الاجتماعي: فقدان أفراد، خصوصًا أطفال، يعني ثغرات في التعليم، في التواصل، في المستقبل، ما يضر بالأجيال القادمة.

سياسية وحقوقية:

  1. استنكار دولي وضمير عالمي: مثل هذا التقرير يدعو المنظمات الدولية ووكالات حقوق الإنسان إلى فتح تحقيق جدي، وربما إلى فرض عقوبات أو مساءلة على المسؤولين.
  2. تأجيج الصراع وتوسيع دائرة العنف: جرائم كهذه تزرع الكراهية، وتزيد من العنف الانتقامي؛ كما أنها قد تؤدي إلى تصعيد النزاع، وتوسيع دائرة التدخل الدولي أو الإقليمي.

معضلات الأدلّة والتوثيق

مهما كانت أهمية التقرير، يبقى سؤال الأدلّة والتوثيق حاضراً:

  • هل هناك صور أو شواهد ميدانية موثوقة تُظهر آثار الهجوم؟
  • هل نُقلت الجثث إلى مرافق طبية أو محاكمات محلية أو دولية؟
  • هل تم استجواب شهود، ناجين، مسعفين؟
  • هل هناك تقارير مستقلة لمنظمات حقوقية تدعم هذا العدد من الضحايا؟

غياب أو ضعف الأدلّة يُضعف من إمكانية التصنيف القانوني للجريمة، أو ضمان محاسبة حقيقية.

لكن حتى في ظل هذا الغموض، تبقى الأرقام المعلنة — 79 قتيلاً بينهم 43 طفلاً — كافية لإثارة الشكوك الكبيرة ونداء إنساني عاجل.

ماذا يجب أن يحدث الآن؟ — توصيات

  • دعوة لإجراء تحقيق دولي مستقل: عبر جهات محايدة (منظمات حقوقية، أمم متحدّة، محاكم دولية) لتوثيق ما حصل وجمع الأدلة.
  • رصد ومتابعة حقوقية مستمرة لمنع تكرار مثل هذه المجازر، وحماية المدنيين، خصوصًا الأطفال والمدنيين العزل.
  • ضغط سياسي ودبلوماسي من الدول والمنظمات على الجهات المتورطة مادياً أو عسكرياً — لتقديم مرتكبي الانتهاكات للمحاسبة.
  • توفير دعم إنساني عاجل للناجين، من خدمات طبية، نفسية، اجتماعية، تعويضات، إعادة بناء، تأمين مستقبل الأطفال.

الخلاصة

مجزرة “كردفان” -كما رصدها تقرير «عربي21»- ليست مجرد حادث مأساوي، بل جريمة كبرى ضد الإنسانية: قتل 79 مدنياً بينهم 43 طفلاً، في ما يبدو استهدافًا أو قصفًا عشوائيًا لمناطق مدنية.

وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي، المنظمات الحقوقية، والصحافة العالمية، أن يتحركوا، ليس فقط لفضح هذه الجرائم، بل لضمان أنها لن تبقى بلا حساب.

اقرأ أيضًا : جرائم الإمارات عبر وكيلها الدموي.. باحث أميركي يكشف روايات مرعبة عن مذابح الدعم السريع في الفاشر والجنينة