في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اعتراض طائرة مسيرة قادمة من المنطقة الشرقية لفلسطين المحتلة، وسط تصاعد في الهجمات التي تستهدف العمق الإسرائيلي، وبالتحديد من اتجاه اليمن. 

وذكر الجيش في بيان رسمي أن صافرات الإنذار أطلقت في عدة مناطق لتحذير السكان، قبل أن تقوم المقاتلات باعتراض المسيرة التي أطلقتها جماعة الحوثي.

وتأتي هذه العملية بعد أيام من إطلاق جماعة الحوثي صاروخاً باليستيًا فرط صوتي استهدف مطار بن غوريون، حيث أعلنت الجماعة في بيان لها أن هذا الهجوم جاء “انتصارًا لمظلومية الشعب الفلسطيني”. 

وقد تبنى المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، العملية، مشيراً إلى أن هذا الهجوم يأتي في سياق دعم الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.

تصاعد الهجمات وتآكل صورة الاحتلال

الهجوم الأخير بطائرة مسيرة كشف مرة أخرى هشاشة المنظومة الدفاعية للاحتلال، التي طالما قدمها كأقوى أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة. 

ورغم زعم جيش الاحتلال اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقت من اليمن، فإن حالة الذعر التي شهدتها المدن المحتلة، وهرع الملايين إلى الملاجئ، عكست حقيقة عدم الثقة في قدرة هذه المنظومة على حماية المدنيين.

وكانت صفارات الإنذار قد دوت في القدس و”تل أبيب” ومناطق واسعة من وسط دولة الاحتلال، مما دفع ملايين المستوطنين إلى الملاجئ.

وتكررت هذه المشاهد في الأسابيع والأشهر الماضية، حيث كثفت جماعة الحوثي من هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة بشكل مباشر منشآت استراتيجية ومواقع حيوية.

الهجمات الحوثية الأخيرة، وخاصة تلك التي استهدفت مطار بن غوريون، تسببت في عزوف العديد من شركات الطيران عن تسيير رحلاتها إلى “تل أبيب”، وهو ما يمثل ضربة للاقتصاد الإسرائيلي ولصورته كمركز آمن ومستقر في المنطقة.

كما أسفرت إحدى هذه الهجمات عن إصابة ثمانية أشخاص بشكل مباشر، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى كفاءة منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، المعروفة بـ”القبة الحديدية”.

الحوثيون واستراتيجية الضغط المباشر

جماعة الحوثي، التي تتبنى استراتيجية الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، استهدفت خلال الفترة الماضية عمق الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة غير مسبوقة، عكست تحول الجماعة من التركيز على الأهداف العسكرية التقليدية في اليمن والسعودية إلى استهداف مناطق أبعد.

وتحاول الجماعة من خلال هذه الهجمات إيصال رسالة واضحة، مفادها أن دعمها للشعب الفلسطيني ليس مجرد خطاب دعائي، بل يمتد إلى خطوات عملية تشمل استهداف من تصفهم بـ”أعداء الشعب الفلسطيني” بشكل مباشر. كما أن هذه الهجمات تضع الاحتلال في موقف دفاعي حرج، حيث يجد نفسه مضطراً للتعامل مع جبهة جديدة في الجنوب، إلى جانب جبهاته التقليدية في الشمال (حزب الله) والغرب (قطاع غزة).

بالمقابل، يحاول الاحتلال الإسرائيلي احتواء هذه الهجمات من خلال تكثيف عملياته الجوية في اليمن، وتقديم دعم استخباري ولوجستي للتحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه الجهود لم تمنع الحوثيين من مواصلة هجماتهم، بل زادتهم إصراراً على توجيه ضرباتهم نحو أهداف استراتيجية داخل إسرائيل.

صورة جيش الاحتلال تتآكل

مع تصاعد الهجمات الحوثية، تتزايد التساؤلات حول فعالية المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وخاصة بعد فشلها في اعتراض بعض الصواريخ والطائرات المسيرة بشكل كامل.

هذا التآكل في صورة الجيش الذي طالما ادعى أنه “لا يُقهر”، ينعكس بشكل مباشر على معنويات المستوطنين، الذين أصبحوا يعيشون في حالة من الذعر الدائم، متنقلين بين الملاجئ في كل مرة تدوي فيها صفارات الإنذار.

كما أن تأثير الهجمات يمتد إلى المستوى السياسي، حيث يجد قادة الاحتلال أنفسهم مضطرين للدفاع عن صورة الدولة التي طالما زعمت التفوق العسكري، وهو ما يتناقض مع حقيقة تعرضها للهجمات بشكل متكرر، وعجزها عن حماية حتى مطارها الدولي.

ختامًا، تبدو هذه الهجمات الحوثية بمثابة اختبار جديد لقوة الاحتلال، التي باتت تخضع لضغوط متزايدة من جبهات متعددة، وهو ما يعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية، وقدرة الجماعات المناوئة للاحتلال على توسيع نطاق عملياتها، مستغلة ما تعتبره “ضعفًا” في دفاعات العدو.

اقرأ أيضًا : المقاومة تتحرك بأريحية وكمين القسام رسالة للداخل الإسرائيلي