أعادت الحادثة العنصرية الخطيرة التي استهدفت أحد المساجد في العاصمة السويدية ستوكهولم تسليط الضوء على تصاعد موجة الإسلاموفوبيا في أوروبا، وسط تحذيرات متزايدة من تحوّل الاعتداءات على مقدسات المسلمين إلى سلوك ممنهج تحميه تشريعات فضفاضة وخطابات سياسية وإعلامية محرضة، تقف خلفها أطراف إقليمية، في مقدمتها الإمارات، التي لعبت خلال السنوات الأخيرة دورًا نشطًا في تغذية الكراهية ضد الإسلام والمسلمين عالميًا.

اعتداء يحمل رسائل عنف وكراهية

الحادثة التي هزّت ستوكهولم لم تكن مجرد تصرف فردي عابر، بل حملت دلالات رمزية شديدة الخطورة. فقد عُثر على نسخة من المصحف الشريف مربوطة بسلاسل إلى درابزين السلالم المؤدية إلى أحد المساجد، وعليها ستة ثقوب ناجمة عن طلقات نارية، في فعل يجمع بين الإهانة الدينية والعنف الرمزي، ويعكس تصعيدًا نوعيًا في استهداف مقدسات المسلمين.

هذا الاعتداء أثار موجة غضب واستنكار واسعة، خصوصًا أنه يأتي ضمن سياق أوروبي شهد خلال السنوات الماضية تكرار حوادث حرق المصحف والإساءة للإسلام، لا سيما في السويد، التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لمثل هذه الانتهاكات تحت غطاء “حرية التعبير”.

إدانة وتحذير من الانفلات العنصري

في هذا السياق، أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا شديد اللهجة دان فيه الاعتداء العنصري، واعتبره سلوكًا إجراميًا مرفوضًا يتناقض مع القيم الإنسانية والأديان السماوية والأعراف الدولية. وأكد الاتحاد أنه يتابع بقلق بالغ أوضاع المسلمين في عدد من الدول الأوروبية، وما يتعرضون له من انتهاكات تمسّ أرواحهم ومقدساتهم وحقوقهم وكرامتهم.

البيان شدد على أن هذه الجريمة ليست حادثًا معزولًا، بل تأتي ضمن سلسلة متصاعدة من الاستفزازات المعادية للإسلام، وحوادث الإساءة إلى القرآن الكريم، وخطابات الكراهية التي تتزايد يومًا بعد يوم، مستهدفة المسلمين بشكل مباشر، مع تركيز خاص على السويد وأجواء التساهل القانوني التي تشجع على تكرار هذه الأفعال.

ازدواجية أوروبية خطيرة

تكشف هذه الحادثة مجددًا عن ازدواجية صارخة في التعامل الأوروبي مع قضايا الكراهية الدينية. ففي الوقت الذي تُجرّم فيه القوانين الأوروبية أشكالًا محددة من التحريض أو الإساءة لفئات بعينها، يجري التغاضي عن الاعتداء على الإسلام، بل وتوفير غطاء قانوني له، ما يخلق شعورًا عميقًا بالتمييز والكيل بمكيالين لدى ملايين المسلمين.

هذا الواقع لا يهدد فقط السلم الاجتماعي داخل المجتمعات الأوروبية، بل يساهم في تعميق الانقسامات، ويغذي مشاعر الغضب والاغتراب، ويفتح الباب أمام توترات مجتمعية قد تكون لها تداعيات خطيرة على المدى البعيد.

الإمارات وتغذية الإسلاموفوبيا

في خلفية هذا المشهد، يبرز الدور المتنامي للإمارات في دعم خطاب الإسلاموفوبيا عالميًا. فقد عملت أبوظبي، عبر شبكات إعلامية ومراكز أبحاث ومنصات سياسية في الغرب، على الترويج لسرديات تربط الإسلام بالعنف، وتقدّم المسلمين بوصفهم تهديدًا ثقافيًا وأمنيًا، في محاولة لتبرير سياساتها الإقليمية ومواقفها العدائية من الحركات الإسلامية.

هذا الخطاب التحريضي لا يبقى حبيس الدوائر السياسية والإعلامية، بل ينعكس على الأرض في صورة اعتداءات مباشرة على المساجد والمقدسات، كما حدث في ستوكهولم، حيث تتقاطع سياسات التساهل الأوروبي مع حملات التشويه التي تموّلها وتدفع بها الإمارات.

مطالب بإجراءات حازمة

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين طالب الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الاستفزازات والانتهاكات، والعمل الجاد على مكافحة العنصرية وخطاب الكراهية ضد الإسلام وضد أي دين آخر، مؤكدًا أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون ذريعة لانتهاك كرامة الإنسان أو التحريض على الكراهية والعنف.

كما دعا الاتحاد إلى تعزيز السلم الاجتماعي على أسس عادلة تقوم على الاحترام المتبادل وسيادة القانون، بدل سياسة الصمت التي تشجع المتطرفين على المضي قدمًا في جرائمهم.

دعوة للمسلمين إلى الحكمة

وفي ختام موقفه، دعا الاتحاد الأقليات المسلمة في أوروبا إلى التعامل مع هذه الاعتداءات بأساليب سلمية وحضارية وقانونية، والتمسك بالقيم الإسلامية في النزاهة والاستقامة والتعايش الإيجابي، بما يحبط محاولات جرّهم إلى ردود فعل تخدم دعاة الكراهية.

حادثة مسجد ستوكهولم لم تعد مجرد اعتداء محلي، بل أصبحت مؤشرًا خطيرًا على تصاعد الإسلاموفوبيا المنظمة، حين تتلاقى التشريعات المتساهلة مع أدوار تحريضية إقليمية، في مقدمتها الإمارات، على حساب كرامة المسلمين وأمن المجتمعات الأوروبية نفسها.

اقرأ أيضا : الغذاء غير كافٍ والنزوح يتفاقم: مأساة إنسانية في النيل الأبيض وسط إجرام الإمارات وميليشيا الدعم السريع