شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة غضب عارمة ضد الإمارات، بعد تصاعد الاتهامات الدولية والشعبية بضلوع أبوظبي في الجرائم المرتكبة داخل السودان، خصوصاً عقب سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع، الميليشيا المتهمة بارتكاب مجازر عرقية واسعة.
ومع توسّع دائرة الاتهامات وتوثيق فظائع الحرب، خرج وسم “حبيبي قاطع دبي” ليصبح أكبر حملة رقمية عربية ودولية موجّهة ضد الإمارات منذ سنوات، مسلطاً الضوء على تورّط محمد بن زايد، مهندس شبكات الحرب في المنطقة، في تغذية النزاع السوداني بالسلاح والمال والغطاء السياسي.
غضب شعبي عالمي: من السخرية إلى الإدانة المباشرة
بدأ الوسم كصيغة ساخرة من الجملة الترويجية الشهيرة “حبيبي تعال دبي”، لكنه سرعان ما تحوّل إلى مظلة جامعة لملايين الغاضبين من سياسات أبوظبي في السودان. عشرات الآلاف من المستخدمين نشروا صوراً ومقاطع توثق عمليات قتل جماعي وعنف إثني واغتصابات وخطف في الفاشر، متهمين الإمارات بأنها “عصب التمويل” لقوات الدعم السريع.
وارتفعت حدة الحملة بعد انضمام الناشطة البيئية العالمية غريتا ثونبرغ، التي نشرت عبر إنستغرام منشوراً بعنوان “حبيبي قاطع دبي (والإمارات)” بالتعاون مع مغني الراب الأمريكي ماكلمور، أمام 16 مليون متابع. اعتبرت ثونبرغ أن قوات الدعم السريع هي “يد الإمارات في السودان”، لتتحول الحملة من نشاط سوداني محلي إلى موجة احتجاج عالمية تُربك صورة أبوظبي التي لطالما بنت نفوذها على القوة الناعمة وتصدير نموذج “الواحة الآمنة”.
السودان يحترق.. والمُتهم: محمد بن زايد
ورغم نفي الإمارات المتكرر لأي دور في دعم الدعم السريع، فإن الاتهامات الموجهة لأبوظبي ليست وليدة اللحظة؛ بل امتداد لملف طويل من الأدلة والشهادات.
تقارير خبراء الأمم المتحدة، ومصادر أمريكية، وصور أقمار صناعية، جميعها ترسم صورة واضحة لدور الإمارات في الحرب السودانية، دور يمتد من التمويل إلى التسليح فاللوجستيات.
ومع كل مجزرة تُرتكب في دارفور، يتجدّد السؤال: لمصلحة مَن تُدار هذه الحرب؟
هنا يظهر اسم محمد بن زايد، مهندس تدخلات الإمارات في المنطقة، من اليمن وليبيا إلى القرن الإفريقي والساحل، وصولاً إلى السودان. بن زايد، الذي يُنظر إليه كأقوى رجل في الخليج، يواصل مشروعه القائم على خلق ميليشيات حليفة وشراء الولاءات وتفكيك الدول الهشة لصالح شبكات النفوذ والذهب والطرق التجارية.
الفاشر.. آخر المسامير في نعش أبوظبي
بعد السيطرة الدموية على الفاشر، ظهرت شهادات مرعبة:
– قتل جماعي،
– دفن جماعي،
– اختفاء قسري،
– اغتصابات ممنهجة،
– تصفية جرحى في المستشفيات،
– وملاحقات على الهوية.
كل ذلك أجّج الغضب ضد الإمارات، باعتبار الدعم السريع ذراعاً أمنية لإرادة بن زايد في السودان.
الصحفي السوداني أنيس منصور كتب على منصة “إكس”:
“ستظل الإمارات في ذاكرة شعب السودان وصمة لا تمحوها مساحيق التجميل ولا حملات العلاقات العامة”.
أما حساب “بنت خليفة” – أحد الحسابات الخليجية المعروفة بمواقفها المعارضة لأبوظبي – فاتهم الإمارات بأنها “قلب منظومة تمويل وتسليح أطالت أمد المأساة السودانية”.
محاولات نفي رسمية.. بلا صدى
ورغم غضب الملايين، اكتفت الخارجية الإماراتية باتهام ما سمّتها “سلطة بورتسودان” بشن “حملة دعائية ممنهجة”.
كما زعم الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن الهدف هو “تشويه صورة الإمارات”.
لكن محاولات التنصل لم تُقنع أحداً، فالتسريبات الأمريكية مؤخراً – وعلى رأسها تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو – قالت بوضوح:
“نحن نعرف الدول التي تزود قوات الدعم السريع بالسلاح”.
ورغم أنه لم يذكر الإمارات بالاسم، فإن الإشارة مفهومة للجميع.
خبراء: سمعة الإمارات تتآكل
وكالة “فرانس برس” نقلت عن الباحث كريستيان كوتس أولريخسن أن “دبي بشكل خاص، التي تعتمد على القوة الناعمة، قد تتضرر بشدة من الحملة”، مؤكداً أن “العلامة الإماراتية” تواجه أسوأ أزمة سمعة منذ سنوات.
الباحث عماد الدين بادي قال إن الإمارات تواجه “تداعيات على السمعة”، وهو ما تحاول تجنّبه بأي ثمن.
لكن ما لا تدركه أبوظبي هو أنّ العالم تغيّر؛ لم يعد ممكناً دفن الجرائم تحت الرمال أو إخفاؤها تحت بريق الأبراج والمال.
محمد بن زايد.. لاعب الظل الذي يهرب من الضوء
الحملة الرقمية الحالية لا تستهدف الإمارات كدولة فحسب، بل تكشف أيضاً الوجه الحقيقي لمحمد بن زايد، الذي صنع لنفسه إمبراطورية مبنية على:
– دعم ميليشيات في دول منهارة،
– بناء شبكات نفوذ تعتمد على السلاح والذهب،
– تمويل حروب بالوكالة،
– وتقديم نفسه للعالم كراعٍ للاستقرار بينما يفجّر دول الجوار.
السودان اليوم شاهد حي على نتائج مشروع بن زايد: مدن محروقة، نزوح بالملايين، وإبادة جماعية يتهمه السودانيون بتمويلها.
الخلاصة: “حبيبي قاطع دبي”.. أكثر من ترند
الحملة ليست موجة غضب عابرة؛ إنها محكمة شعبية دولية ضد منظومة نفوذ الإمارات في السودان.
ومع كل صورة لطفل مقتول في الفاشر، وكل شهادة عن اغتصاب، وكل تقرير عن دفن جماعي، يزداد الوعي بدور أبوظبي وبن زايد في الكارثة.
ورغم محاولات الإمارات إنكار كل شيء، يبقى السؤال الأكبر يتردد في الفضاء الرقمي:
إلى متى سيظل محمد بن زايد يعبث بمصائر الشعوب تحت لافتة “التنمية”؟
اقرأ أيضًا : الاحتلال يخرق الهدنة ويرتكب مجزرة مروّعة في مخيم عين الحلوة بلبنان