كشف مصدر يمني مسؤول، عن تفاصيل خاصة تتعلق بتشكيلة الحكومة اليمنية الجديدة، التي كُلّف بتشكيلها رئيس الوزراء المعيّن شائع الزنداني، بموجب مرسوم رئاسي صادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وتأتي هذه الخطوة في ظل محاولات لإعادة ترتيب المشهد السياسي والتنفيذي، بعد مرحلة اتسمت بالانقسام وتعدد مراكز النفوذ.
وقال المصدر إن الحكومة المرتقبة ستتكوّن من وجوه جديدة، في محاولة لإضفاء طابع مختلف على الأداء الحكومي، سواء من حيث التركيبة السياسية أو الرسائل الموجّهة للداخل والخارج.

امرأتان في الحكومة… تمثيل رمزي أم تحول فعلي؟
وبحسب المصدر، ستضم التشكيلة الوزارية امرأتين، إحداهما من المحافظات الشمالية والأخرى من المحافظات الجنوبية، في خطوة يُراد لها أن تعكس توازنًا جغرافيًا وتمثيليًا. غير أن مراقبين يرون أن هذا الحضور النسوي، رغم أهميته الرمزية، سيبقى محدود الأثر ما لم يُمنح صلاحيات حقيقية داخل الحكومة.
ويشير هؤلاء إلى أن إشراك النساء في الحكومات اليمنية السابقة غالبًا ما جاء في إطار تحسين الصورة السياسية، دون أن ينعكس فعليًا على طبيعة القرار أو أولوياته.
استمرار وزراء قدامى… منطق الاستمرارية
وأوضح المصدر أن الحكومة الجديدة لن تشهد تغييرًا شاملًا، إذ من المتوقع أن يحتفظ عدد من الوزراء السابقين بمواقعهم، باعتبار ذلك تقليدًا سياسيًا معمولًا به في التشكيلات الحكومية اليمنية. ومن أبرز الأسماء المرشحة للاستمرار: نائف البكري في وزارة الشباب والرياضة، ومحمد عيضة شبيبة في وزارة الأوقاف والإرشاد، وتوفيق الشرجبي في وزارة المياه والبيئة، وبدر العارضة في وزارة العدل.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس رغبة في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الإداري، وتجنب الفراغ داخل مؤسسات الدولة، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول جدية الحديث عن “حكومة جديدة” إذا كانت الوجوه الأساسية باقية.
تقليص نفوذ المجلس الانتقالي
التغييرات الأبرز، وفق المصدر، ستطال الوزارات التي كانت تُعدّ من حصة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وعلى رأسها وزارتا النقل والتخطيط والتعاون الدولي. ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه محاولة لإعادة سحب الملفات السيادية والخدمية من أيدي أطراف ارتبطت خلال السنوات الماضية بأجندات خارج إطار الدولة.
ويعتقد مراقبون أن هذه الخطوة، إن نُفّذت فعليًا، قد تمثل بداية لإعادة مركزية القرار الحكومي، بعد سنوات من تفكك السلطة التنفيذية وتعدد مرجعياتها.
تعيين الزنداني… دلالات سياسية
وكان العليمي قد أصدر، الخميس، قرارًا بتعيين شائع الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء، عقب قبول استقالة حكومة سالم بن بريك في اليوم ذاته، في خطوة قُدّمت رسميًا على أنها تهدف إلى مواءمة الحكومة مع “التغيرات والتطورات الأخيرة” في البلاد.
ويرى محللون أن اختيار الزنداني، المعروف بخلفيته الدبلوماسية، قد يعكس توجهًا لإعادة ترتيب علاقات اليمن الخارجية، وتقديم حكومة أقل صدامية وأكثر قابلية للتسويق سياسيًا لدى الأطراف الإقليمية والدولية.
هل يفتح تراجع الدور الإماراتي باب الاستقرار؟
في السياق الأوسع، يربط المصدر اليمني بين فرص نجاح الحكومة الجديدة وبين تراجع النفوذ الإماراتي وخروج الميليشيات المرتبطة به من المشهد السياسي والعسكري. ويؤكد أن اليمن قد يشهد قدرًا من الاستقرار النسبي إذا ما تُركت الحكومة للعمل بعيدًا عن الضغوط والتدخلات الخارجية.
غير أن هذا الرهان، بحسب محللين، يصطدم بواقع معقّد، إذ لا تزال آثار التدخل الإماراتي حاضرة في بنية المشهد الأمني والسياسي، ما يجعل مهمة أي حكومة جديدة محفوفة بالتحديات.
حكومة إدارة أزمة أم بداية مسار جديد؟
في المحصلة، تبدو الحكومة اليمنية المرتقبة محاولة لإعادة ترتيب الأوراق أكثر من كونها قطيعة مع المرحلة السابقة. فهي تجمع بين وجوه قديمة وأخرى جديدة، وتُجري تعديلات محسوبة على بعض الوزارات الحساسة، في ظل رهان على أن تراجع النفوذ الخارجي قد يفتح نافذة – ولو محدودة – أمام استعادة القرار الوطني.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الحكومة في التحول من مجرد أداة لإدارة الأزمة إلى مدخل فعلي لإعادة بناء الدولة، أم أنها ستكون فصلًا جديدًا في مسلسل إعادة إنتاج الأزمة اليمنية بصيغة مختلفة؟
اقرأ أيضا : الاحتلال يوسّع سيطرته ويواصل النسف والتدمير في غزة