تشهد مدينة جرمانا بريف دمشق حالة من الهدوء الحذر بعد تصاعد التوتر الأمني إثر مقتل عنصر من “الإدارة السورية الجديدة” على يد مسلحين دروز.

جاء ذلك بعد اشتباكات عنيفة بين مسلحين محليين وقوات الأمن السورية الجديدة، مما دفع مشايخ ووجهاء الطائفة الدرزية في السويداء للتدخل سعياً لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.

وفي هذا السياق، صرح قائد حركة “رجال الكرامة”، الشيخ ليث البلعوس، بأن الاشتباكات في جرمانا لم تكن مع قوى الأمن العام، بل اندلعت نتيجة خلاف شخصي تطور إلى صدام مسلح. 

كما شدد على ضرورة حل الأزمة داخلياً دون تدخلات خارجية، مؤكداً على وحدة سوريا ورفض الوصاية الأجنبية. 

وعلى الرغم من هذه المساعي، لا تزال التوترات قائمة، خاصة بعد أن أعلنت السلطات السورية الجديدة منح مهلة لمدة خمسة أيام للمسلحين المتورطين في قتل عنصر الأمن لتسليم أنفسهم.

دور إسرائيلي متصاعد 

بالتوازي مع التطورات في جرمانا، سارع الاحتلال إلى التدخل في الأزمة، مما أثار تساؤلات حول أجندتها الإقليمية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

فقد أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، موقفها المؤيد للمسلحين الدروز في جرمانا، مشددة على أنها “لن تسمح للنظام الإسلامي المتطرف في سوريا بالمساس بالدروز”، وفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو.

وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاتخاذ خطوات عسكرية إذا تعرض الدروز لأي تهديد، في إشارة واضحة إلى تصعيد محتمَل. 

هذه التصريحات تعكس قلق إسرائيل من فقدان “التعايش الضمني” الذي كان قائماً بينها وبين نظام الأسد، والذي سمح لها باستهداف مواقع محددة في سوريا دون أن تواجه أي رد فعل حقيقي من دمشق. 

ومنذ سقوط النظام، كثفت تل أبيب غاراتها الجوية، مستهدفة مخازن الأسلحة الاستراتيجية التي تعود للجيش السوري السابق، خشية وقوعها بيد الإدارة الجديدة.

الإدارة السورية الجديدة تواجه تحديات داخلية وخارجية

في ظل هذه التحولات، تجد الإدارة السورية الجديدة نفسها أمام تحديات معقدة، فمن جهة تسعى لفرض الأمن والاستقرار عبر إنهاء وجود الميليشيات المسلحة التي لا تزال تحتفظ بأسلحتها وتعمل خارج سلطة الدولة، ومن جهة أخرى تواجه تدخلاً إسرائيلياً متزايداً، يهدف إلى زعزعة الاستقرار ومنع تشكيل قوة سورية موحدة.

وفي تعليق على هذه الأحداث، أكد ربيع منذر، عضو مجموعة العمل الأهلي في جرمانا، أن “السوريين قادرون على حماية أنفسهم دون الحاجة لأي تدخل خارجي”، مضيفاً أن “إسرائيل تستغل الظروف الراهنة لتبرير تدخلها في سوريا”.

كما شددت الإدارة الجديدة على أنها تحترم حقوق جميع الطوائف في إطار وطن موحد، وأنها ستعمل على إنهاء وجود الجماعات المسلحة التي ترفض الانضمام إلى الدولة وتواصل خلق الأزمات الأمنية.

أما نتنياهو، فقد واصل تهديداته ضد الحكومة السورية الجديدة، مؤكداً أن إسرائيل “لن تسمح” بانتشار قواتها جنوب دمشق، في إشارة إلى أن الاحتلال يسعى لتأمين موطئ قدم له في سوريا بعد انهيار النظام السابق. وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد السوري مفتوحاً على مزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار التدخلات الخارجية وسعي القوى المختلفة لفرض أجنداتها على الأرض.

اقرأ أيضًا : السيسي يكشف عن سلاح جديد يقلق إسرائيل.. فيديو مضلل يسلط الضوء على الديون التي أٌغرقت فيها مصر