في حلقة جديدة من حلقات الإجرام الإسرائيلي المتواصل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، فجّر جيش الاحتلال فجر اليوم منزل الشهيد جعفر منى في حي السلام بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بالتزامن مع اقتحام بلدة المغير شرقي رام الله وهدم منزل المواطن أنور سميح النعسان.
العملية التي تخللتها مواجهات عنيفة مع شبان فلسطينيين أسفرت عن إصابة ثلاثة مدنيين، بينهم مسنة تبلغ من العمر 75 عامًا تعرضت للضرب الوحشي على أيدي جنود الاحتلال، في صورة جسّدت مجددًا الوحشية الممنهجة التي تعتمدها سلطات الاحتلال في تعاملها مع الشعب الأعزل.
تفجير منزل الشهيد جعفر منى الذي ارتقى عقب تنفيذه عملية بطولية في تل أبيب خلال صيف العام الماضي، جاء في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال بحق عائلات الشهداء والمقاومين، حيث تبرر سلطات الاحتلال هذه الجريمة بأنها “ردع لمن يفكر في تنفيذ عمليات مشابهة”، في تجاوز صارخ لكل القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
في الوقت ذاته، هدمت الجرافات العسكرية الإسرائيلية منزل المواطن أنور النعسان في بلدة المغير بزعم “البناء غير المرخص”، رغم أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من الحصول على تراخيص للبناء في المناطق المصنفة “ج” وفق اتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الكاملة للاحتلال. الهدم رافقته مواجهات بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي استخدمت الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز والصوت، ما أسفر عن وقوع إصابتين في صفوف الشبان، بالإضافة إلى إصابة المسنة التي نُقلت في وضع صحي صعب إلى مستشفى رام الله.

جرائم الاحتلال تتصاعد.. والسلطة تواصل التنسيق الأمني
ما جرى اليوم في نابلس ورام الله لا يمكن عزله عن السياق العام للواقع الفلسطيني المأزوم في الضفة الغربية، حيث تتصاعد جرائم الاحتلال من اقتحامات ليلية واعتقالات يومية وعمليات هدم وتفجير للمنازل، بينما تستمر السلطة الفلسطينية في التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، بل وتضيق على فصائل المقاومة وتلاحق عناصرها، في انسجام شبه كامل مع المخططات الإسرائيلية التي تسعى إلى إخماد أي شرارة مقاومة.
رئيس السلطة محمود عباس، الذي لم يتوان يومًا عن وصف التنسيق الأمني مع الاحتلال بأنه “مقدّس”، يواصل تجاهل الدماء التي تسفك والبيوت التي تهدم على رؤوس أصحابها، مكرّسًا دوره كوكيل أمني للاحتلال بدلًا من أن يكون مدافعًا عن حقوق شعبه.
المواقف الرسمية للسلطة لا تزال خجولة في أحسن الأحوال، في وقت تُباد فيه المدن والقرى وتُسحق فيها أبسط مظاهر الحياة الفلسطينية.
السكوت المطبق من قبل عباس وأجهزته عن جرائم الاحتلال لم يعد يُفسر سوى باعتباره خيانة واضحة، وفق وصف ناشطين ومحللين، إذ يرى كثيرون أن السلطة فقدت كل شرعية وطنية بعد أن تحولت إلى أداة أمنية لقمع المقاومة وملاحقة المقاومين في الضفة الغربية، بالتزامن مع سماحها للاحتلال باستباحة المدن الفلسطينية وتفجير بيوتها واعتقال شبانها.
مقاومة ميدانية.. واستمرار المعركة رغم التنسيق والخيانة
رغم التنسيق الأمني وتواطؤ قيادة السلطة، لا يزال الشبان الفلسطينيون في الضفة يواجهون قوات الاحتلال بصدورهم العارية وإرادتهم الصلبة، إذ اندلعت مواجهات عنيفة في بلدة المغير أثناء محاولة الأهالي التصدي لجرافات الاحتلال، وأظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لحظات الهجوم الوحشي على المدنيين، بما في ذلك الاعتداء المروّع على السيدة المسنة التي ركلها الجنود وألقوها أرضًا دون أي مراعاة لعمرها أو حالتها الصحية.
وفي نابلس، كانت قوات الاحتلال تحاصر العمارات السكنية في حي السلام لعدة ساعات، قبل أن تُجبر العائلات على مغادرة منازلها تحت تهديد السلاح، وتقوم بتفجير منزل الشهيد جعفر منى وسط ذعر كبير بين السكان، لا سيما الأطفال والنساء. التفجير تسبب بأضرار في المباني المجاورة، مما يُظهر الإهمال الكامل لأرواح المدنيين من قبل الجيش الإسرائيلي.
ومع تصاعد هذه الاعتداءات، تزداد دعوات النشطاء الفلسطينيين لتشكيل جبهة وطنية موحدة تتجاوز انقسامات السلطة والفصائل، تتبنى خيار المقاومة، وتُنهي حالة التواطؤ الأمني والسياسي مع الاحتلال. في المقابل، تتجاهل قيادة السلطة هذه الدعوات، وتواصل ملاحقة الأصوات المعارضة في الداخل الفلسطيني، وتكميم الأفواه، حتى داخل الجامعات والنقابات.
خاتمة: شعب يُقهر.. وقيادة خانعة
ما جرى اليوم في نابلس ورام الله يؤكد مرة أخرى أن الاحتلال ماضٍ في جرائمه، مستندًا إلى تواطؤ دولي وصمت رسمي فلسطيني مخزٍ.
في الوقت الذي يُفجر فيه بيت شهيد ويُهدم منزل عائلة، وتُركل مسنة فلسطينية أمام الكاميرات، يكتفي عباس وفريقه بالصمت أو الاستنكار الباهت، دون أي خطوات فعلية لحماية أبناء شعبهم.
في ظل هذه المعادلة الظالمة، يبقى الرهان على وعي الشعب الفلسطيني، وإرادته، وقدرته على قلب المعادلات رغم القهر والخذلان. أما خيانة عباس المستمرة، فهي صفحة سوداء في سجل مرحلة تزداد سوادًا، لكنها لن تدوم أمام شعب لا يعرف الانكسار.
اقرأ أيضًا : الاحتلال يهدد بضم الضفة وغور الأردن.. إسرائيل تواجه الاعتراف الدولي بفلسطين بالابتزاز السياسي