في تصعيد جديد يعكس الخطاب المتطرف المتنامي داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أطلق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش تصريحات تحريضية غير مسبوقة دعوا فيها إلى “إحراق لبنان” و”محو الإرهاب” وفتح “أبواب الجحيم”، وذلك عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين خلال عملية استهداف لدبابة إسرائيلية في جنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة، ما يثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع في ظل دعوات رسمية إسرائيلية تتبنى لغة الانتقام الجماعي والتصعيد المفتوح.

مقتل أربعة جنود في جنوب لبنان

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الجمعة، مقتل أربعة جنود خلال عملية وقعت في بلدة كفر تبنيت التابعة لقضاء النبطية جنوبي لبنان، بينهم ضابط برتبة مقدم يشغل منصب قائد الكتيبة 52 في سلاح المدرعات.

وبحسب المعطيات الأولية التي نشرها الجيش الإسرائيلي، فإن دبابة تابعة للكتيبة تعرضت عند نحو الساعة الثانية عشرة وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل لإصابة ناجمة عن “هدف مشبوه”، فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن التحقيقات لم تحسم بعد ما إذا كان الاستهداف تم بواسطة طائرة مسيّرة مفخخة أو وسيلة هجومية أخرى.

وأسفرت العملية عن مقتل قائد الكتيبة دور غداليا بن سمحا وثلاثة جنود آخرين كانوا على متن الدبابة، في واحدة من أبرز الخسائر التي يتعرض لها الجيش الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية خلال الفترة الأخيرة.

سموتريتش: حان وقت فتح أبواب الجحيم

وعقب الإعلان عن مقتل الجنود، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصعيد واسع في لبنان، مطالباً بالرد العسكري العنيف.

وكتب سموتريتش في تصريحات نشرها عبر منصاته الإعلامية: “صباح صعب وحان وقت الكلام بالنار وفتح أبواب الجحيم”، في إشارة إلى ضرورة توسيع نطاق العمليات العسكرية رداً على الهجوم الذي استهدف القوات الإسرائيلية.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد الأصوات داخل حكومة الاحتلال المطالبة بتجاوز قواعد الاشتباك الحالية والانتقال إلى مرحلة أكثر عنفاً في التعامل مع الجبهة اللبنانية.

بن غفير: لبنان كله يجب أن يحترق

من جانبه، صعّد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من لهجته بصورة غير مسبوقة، داعياً إلى استهداف لبنان بشكل شامل ومتبنياً خطاباً يقوم على الانتقام الجماعي.

وقال بن غفير إن “لبنان كله يجب أن يحترق”، مضيفاً أن “مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية يجب أن تبكي ألف أم لبنانية”، داعياً حكومة بنيامين نتنياهو إلى التخلي عن ما وصفه بسياسة الاحتواء والردود المحدودة.

وفي رسالة نشرها عبر تطبيق تليغرام، طالب بن غفير بتصعيد عسكري واسع، قائلاً إن إسرائيل يجب أن “تجن وتَمحو وتحسم الإرهاب”، معتبراً أن حماية الجنود والمستوطنين تتطلب ردوداً غير تقليدية وقاسية على حد تعبيره.

غارات مكثفة على جنوب لبنان

وبالتزامن مع هذه التصريحات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفذ سلسلة هجمات مكثفة طوال الليل استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان، بينها كفر تبنيت، مستخدماً الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة.

وزعم الجيش أن الغارات استهدفت عناصر وبنى تحتية تابعة لحزب الله، وأنها جاءت رداً على ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية خلال الساعات المقبلة.

كما أصدر الجيش بياناً لسكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية، وصف فيه الليلة الماضية بأنها كانت “صعبة ومعقدة للغاية”، محذراً من استمرار سماع أصوات الانفجارات نتيجة العمليات العسكرية الجارية على الجبهة الشمالية.

مخاوف من توسع المواجهة

وتأتي الدعوات التي أطلقها بن غفير وسموتريتش في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة توتراً متصاعداً، وسط تحذيرات من أن استمرار الخطاب التصعيدي الصادر عن وزراء في حكومة الاحتلال قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من المواجهات واسعة النطاق.

ويرى مراقبون أن التصريحات التي تتحدث عن “إحراق لبنان” و”فتح أبواب الجحيم” تعكس تنامي نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، وتؤشر إلى ضغوط متزايدة باتجاه توسيع العمليات العسكرية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات أي تصعيد جديد على الاستقرار الإقليمي برمته.