في خطوة مفصلية تُعيد تشكيل الخريطة السياسية والعسكرية في سوريا، تم توقيع اتفاق تاريخي بين القيادة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ينهي سنوات من الانقسامات والتوترات، ويُفشل بشكل كبير المحاولات التي تبنتها الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي لتقسيم سوريا.
الاتفاق، الذي جرى الإعلان عنه من قبل الرئاسة السورية، يهدف إلى دمج قسد بشكل كامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يعكس تحولًا جذريًا في السياسة السورية ويعزز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
أبرز بنود الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقسد
في لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس السوري بشار الأسد مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، تم التوصل إلى بنود أساسية للتفاهم بين الطرفين.
أبرز هذه البنود كانت تضمين قسد في الجيش السوري وتوحيد القوى العسكرية.
كما نص الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار في كافة الأراضي السورية، وتوفير بيئة سياسية تشمل مشاركة جميع الأطياف السورية، بما فيها الأكراد، في شؤون الدولة.
وتشمل المباحثات أيضًا إدارة المعابر الحدودية، والمطارات، فضلاً عن حقول النفط والغاز التي كانت تسيطر عليها قسد في شمال وشرق سوريا.
هذا الاتفاق يحمل أهمية استراتيجية بالغة في سياق الصراع على النفوذ داخل سوريا والمنطقة ككل.
تعزيز وحدة الأراضي ورفض التقسيم
من بين أبرز ما جاء في الاتفاق هو التأكيد على أن الأراضي السورية واحدة، وأن أي محاولات للتقسيم أو نشر خطاب الكراهية مرفوضة جملة وتفصيلاً.
كما أشار الاتفاق إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين قوات الدولة السورية وقسد لمكافحة أي تهديدات أمنية، بما في ذلك التصدي للجماعات الإرهابية والفصائل المسلحة، والعمل معًا لضمان استقرار المنطقة.
ملف النفط
يمثل قطاع النفط أحد الأركان الأساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري المتضرر من سنوات الحرب، ولكن السيطرة الحالية لـ “قسد” على معظم حقول النفط في شرق البلاد، خاصة في مناطق مثل الحسكة ودير الزور، كانت من أبرز القضايا التي تعرقل محاولات الدولة السورية لاستعادة سيادتها الكاملة.
يمتلك شرق سوريا احتياطات كبيرة من النفط تقدر بنحو 2.5 مليار برميل، ما يجعل السيطرة على هذه المنطقة من قبل قسد تحديًا كبيرًا بالنسبة للنظام السوري.
إلا أن هذا الاتفاق يفتح الطريق أمام السلطات السورية لاستعادة السيطرة على هذه الموارد الحيوية، ما من شأنه أن يعيد تنشيط الاقتصاد السوري، خاصة بعد رفع بعض العقوبات الدولية، بما في ذلك من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على قطاع النفط.
إذا تم تنفيذ الاتفاق كما هو مخطط له، فإنه سيضمن لسوريا سيطرة كاملة على مواردها النفطية وبالتالي تعزيز قدرتها على تصدير النفط وتحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي.
التنسيق العسكري
بحسب المعطيات الأخيرة، من المتوقع أن تبدأ وزارة الدفاع السورية بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية لنقل مسؤولية إدارة السجون من قسد إلى قوات الجيش السوري.
هذه الخطوة تعكس رغبة الطرفين في توحيد جهودهم لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد”.
كما تم التباحث بشأن كيفية تسليم مناطق حيوية أخرى مثل حقول النفط والمطارات إلى سيطرة الحكومة السورية بشكل تدريجي.
مع استئناف التنسيق بين القوات السورية و”قسد”، يتوقع أن تتسارع جهود استعادة السيطرة على باقي الأراضي السورية، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي في مختلف أنحاء البلاد.
اقرأ أيضًا: الشرع: سوريا لا تقبل القسمة.. وبعض الدروز يصرون على تشتيت الشمل بدعم “إسرائيلي”