في مقابلة أجرتها صحيفة آي بيبر البريطانية مع رجل أعمال بريطاني يعمل في العاصمة السعودية الرياض، أوضح أن رؤية ولي العهد محمد بن سلمان 2030 هي “كل ما يهم” في المملكة، مشيرًا إلى أن لا أحد يشكك فيها أو يطرح تساؤلات حول جدواها، إذ “هذه ليست ديمقراطية، لذا لا يوجد نقاش حول ما هو جيد وما هو غير ذلك”.
يأتي هذا التصريح ليعكس طبيعة المشهد الاقتصادي والاجتماعي في السعودية، حيث تحولت رؤية 2030 إلى الإطار المرجعي الأساسي لكل سياسات الدولة وبرامجها، ما يفرض بيئة عمل مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها المستثمرون الأجانب في الدول الغربية.
الرؤية، التي أطلقها ولي العهد عام 2016، تستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاعات متعددة مثل السياحة والترفيه والتكنولوجيا.
وبالرغم من الآمال الكبيرة التي تعلّق على هذه الرؤية، فإن التنفيذ الفعلي يحمل تحديات تتعلق بسرعة الإنجاز، وهيكلية العمل، والقدرة على النقد والتعديل في مسار المشاريع، وهو ما كشف فشل تقديرات ملك السعودية المرتقب.

التنفيذ السريع مقابل الإرهاق المهني
يؤكد رجل الأعمال البريطاني أن الجانب الإيجابي في تنفيذ رؤية 2030 يكمن في الدافع القوي لإنجاز الأمور بسرعة، إذ تعتمد القيادة السعودية نهجًا صارمًا في تحقيق الأهداف المحددة ضمن جداول زمنية قصيرة.
ويشير إلى أن هذا النهج مكّن السعودية من جذب استثمارات ضخمة، وإنشاء مشاريع كبرى مثل مدينة نيوم ومبادرات السياحة الفاخرة في البحر الأحمر، مما منح السوق ديناميكية جديدة وأدى إلى طفرة في قطاعات الإنشاءات والتكنولوجيا والخدمات المالية.
إلا أن هذه السرعة لها ثمنها، حيث يؤكد رجل الأعمال أن “الجميع يسعى لإرضاء القيادة” في بيئة عمل هرمية، مما يؤدي إلى إرهاق مهني متزايد بين الموظفين والمديرين على حد سواء.
في بيئة تفتقر إلى النقاش الحر أو آليات المراجعة الداخلية، يصبح اتخاذ القرارات قائمًا على الامتثال للتوجيهات العليا بدلاً من الحوار المستند إلى تقييم دقيق للمخاطر والفرص.
هذا الأمر، بحسب وصفه، يخلق تحديات في استدامة الإنتاجية، حيث يميل المسؤولون التنفيذيون والعاملون إلى المبالغة في العمل دون أن يتمكنوا من التعبير عن مخاوفهم، مما يؤدي إلى معدلات عالية من الإرهاق والاستنزاف الوظيفي.
مخاطر غياب النقد وصعوبة التعديل
يشير رجل الأعمال البريطاني إلى أن غياب النقاش المفتوح حول مشاريع رؤية 2030 يشكل تحديًا رئيسيًا، حيث أن “الميل إلى تجنب النقد في بيئة عمل هرمية قد يؤدي إلى مشاكل في التنفيذ على المدى الطويل”.
في العديد من الشركات والمؤسسات التي تعمل على تحقيق أهداف الرؤية، يُنظر إلى الاقتراحات التي تخالف التوجه الرسمي بعين الريبة، مما يقلل من فرص تحسين الخطط أو تصحيح الأخطاء المحتملة قبل فوات الأوان.
هذه الديناميكية تجعل تنفيذ المشاريع الضخمة محفوفًا بالمخاطر، حيث قد تؤدي الضغوط المستمرة على الإنجاز السريع إلى قرارات غير مدروسة بالكامل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن محاولة تحقيق التطلعات الطموحة للرؤية ضمن فترات قصيرة قد يدفع إلى التضحية ببعض المعايير الجوهرية، سواء من حيث الجودة أو الاستدامة المالية أو حتى العوائد الاقتصادية المتوقعة على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا : القضاء الإماراتي يستعد لإصدار الحكم في طعون قضية “الإمارات 84”.. لماذا يتم إخفاء معتقليها قسريًا؟