في خطوة لافتة تكشف عن تصاعد التنافس الخفي بين مصر والسعودية على قيادة القرار العربي، دعا الكاتب السعودي عبيد العايد إلى إنهاء ما وصفه بـ”احتكار” مصر لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، واقترح ترشيح الوزير السعودي السابق عادل الجبير لتولي المنصب، واصفًا إياه بـ”الداهية والمتحدث اللبق والقوي”.

توقيت حساس.. وترشيح غير بريء

تأتي هذه الدعوة في وقت تستعد فيه الجامعة العربية لاختيار أمين عام جديد مع اقتراب نهاية ولاية أحمد أبو الغيط في سبتمبر القادم، وسط أحاديث عن نية القاهرة إعادة ترشيحه أو الدفع باسم بديل مصري. إلا أن الطرح السعودي المفاجئ يعكس رغبة كامنة في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الجامعة، خصوصًا مع تزايد الدور السياسي والاقتصادي للرياض إقليميًا.

هل تتحول الجامعة إلى ساحة نفوذ خليجي؟

رغم أن تقليد تولي مصر هذا المنصب يعود إلى لحظة تأسيس الجامعة عام 1945، فإن الدعوات المتكررة من كتاب سعوديين لتدوير المنصب توحي بتحوّل في الرؤية الخليجية للدور المصري، وخصوصًا بعد تراجع وزن القاهرة في ملفات إقليمية كبرى كليبيا والسودان وفلسطين.

وطرح أسماء سعودية كعادل الجبير، الذي يمتلك خبرات دولية وعلاقات ممتدة مع الغرب، يعكس توجهًا لإعادة توظيف الجامعة كمؤسسة إقليمية تخدم المصالح الخليجية الجديدة، لا سيما تلك المتصلة بالتطبيع مع إسرائيل، وتوازنات النفط، والتحالفات الدولية.

ردود فعل متباينة.. وانقسام في الشارع العربي

أثارت هذه الدعوات جدلًا واسعًا على مواقع التواصل، بين من يرى أن احتكار مصر للمنصب يعكس مركزية تاريخية فقدت جدواها، ومن يعتبر أن الجامعة العربية، رغم إخفاقاتها، تحتاج إلى شخصية توافقية تحفظ الحد الأدنى من التوازن العربي، وهو ما يرى كثيرون أن مصر ما زالت قادرة على توفيره.

كما شكك آخرون في جدوى تغيير الأمين العام، مشيرين إلى أن المشكلة ليست في الشخص أو الدولة التي ترشحه، بل في غياب الإرادة السياسية الجماعية لتفعيل دور الجامعة.

اقرأ أيضا: نقابات عمالية من 36 دولة تتقدم بشكوى رسمية ضد السعودية بسبب الانتهاكات بحق العمال المهاجرين