في تطور لافت يعكس تنامي الرفض الشعبي داخل الولايات المتحدة للجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، أُصيب عدد من الأشخاص في مدينة بولدر بولاية كولورادو، عقب إلقاء عبوة حارقة على تجمّع مؤيد للاحتلال الإسرائيلي، كان ينظم فعالية لإحياء ذكرى جنود الاحتلال الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في غزة.

الحدث وقع داخل مركز بيرل ستريت التجاري، حيث قام رجل مصري بإلقاء ما يشبه قنبلة مولوتوف على حشد من المشاركين في المسيرة، ما أدى إلى إصابة خمسة على الأقل، نُقلوا إلى المستشفى.

ورغم سرعة تدخل الشرطة، فإن الحدث أحدث صدمة في الأوساط الصهيونية ودوائر النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة، خاصة بعد أن اعتُقل منفّذ العملية وهو في حالة هادئة، دون أي محاولة للهرب.

الاحتلال يحصد ما زرعته يده من جرائم

الهجوم، الذي وصفه الإعلام الأمريكي بـ”الحارق”، جاء في وقت تتصاعد فيه مشاعر الغضب الشعبي في أمريكا من الحرب الإجرامية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 35 ألف فلسطيني، بينهم آلاف الأطفال.

ويأتي هذا التحرك الشعبي كامتداد لحالة الرفض المتزايد التي اجتاحت الشارع الأمريكي منذ شهور، بدءًا من الجامعات ومرورًا بالمظاهرات الكبرى في نيويورك وواشنطن، وصولًا إلى مواقف أفراد قرروا أن يعبّروا عن رفضهم بشكل مباشر.

في هذا السياق، تشير تقارير إعلامية إلى أن منفّذ العملية قد يكون تأثر بما يجري في غزة، وربما دفعته مشاهد المجازر ضد المدنيين إلى الانتقام بطريقته، من فعالية تُعيد إنتاج خطاب الاحتلال في قلب الولايات المتحدة.

ما بين كولورادو وواشنطن.. موجة رفض شعبية تتصاعد

الهجوم لم يكن الأول من نوعه. فقبل أسابيع فقط، شهدت واشنطن العاصمة إطلاق نار استهدف موظفين في سفارة الاحتلال، ونُسب لرجل أمريكي أعلن صراحةً أنه “سئم من الاحتلال”، وأنه لم يعد يحتمل رؤية الجرائم تُرتكب يوميًا بحق الفلسطينيين.

وبينما تحاول سلطات الاحتلال تصدير هذه الحوادث كأعمال “معادية للسامية”، فإن كثيرين داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الأمريكية باتوا يرون أن تصاعد هذه الأعمال هو نتيجة طبيعية للغضب المكبوت من سياسة واشنطن المنحازة بشكل مطلق للاحتلال، في ظل تواطؤ كامل مع الجرائم التي تُرتكب في غزة.

الفشل الدعائي الإسرائيلي في أمريكا

رغم محاولات الدبلوماسية الإسرائيلية تصوير الهجوم كـ”اعتداء على اليهود”، فإن الرواية لم تلقَ الصدى المعتاد. فقد علق كثير من الأمريكيين على مواقع التواصل بأن ما جرى هو نتيجة لسياسة إسرائيل، التي تستغل معاناة الآخرين وتُحاول إضفاء الشرعية على احتلالها عبر الفعاليات الدعائية في قلب المدن الغربية.

وسارع سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة إلى القول: “الإرهاب لا يتوقف عند غزة، بل يحرق شوارع أمريكا”، وهي تصريحات وُصفت بالتضليلية من قبل بعض النشطاء، خاصة أن ما يحدث في أمريكا ليس “إرهابًا” بل صحوة ضمير أمام فظائع غزة.

رسائل نارية من كولورادو: لا حصانة للاحتلال بعد اليوم

الحادثة أطلقت ناقوس خطر في الأوساط المؤيدة لإسرائيل: لم يعد بإمكان الاحتلال أن يُنظم فعالياته بسهولة دون أن يُقابل بغضب، أو احتجاج، أو حتى أعمال نوعية.

الرسالة كانت واضحة: الدم الفلسطيني ليس رخيصًا، والمجتمع الأمريكي، رغم سطوة اللوبيات الصهيونية، بدأ يخرج عن صمته. وقد تكون هذه العملية أولى حلقات الرفض الميداني في الداخل الأمريكي، تمامًا كما اندلعت شرارات المقاطعة في الجامعات.

الجالية اليهودية في كولورادو أعربت عن “أسفها”، ولكنها لم تُبد أي تضامن مع ضحايا غزة أو حتى تُدين المجازر بحق المدنيين، وهو ما اعتبره مراقبون استمرارًا في سياسة الإنكار والانفصال الأخلاقي عن الواقع.

خاتمة: أمريكا ليست بعد الآن ملاذًا آمنًا لدعاية الاحتلال

بينما تحاول إسرائيل وأذرعها الإعلامية تحويل الحادث إلى أداة لكسب التعاطف، فإن الرسالة التي وصلت من كولورادو كانت أكثر عمقًا: لن تبقى أمريكا ساحة صامتة أمام جرائم الحرب.

المقاومة ليست فقط في الميدان؛ بل في كل منبر، وكل شارع، وكل وجدان حي. وربما يكون من نفذ هذا الهجوم قد قرر، بطريقته الخاصة، أن يقول: غزة ليست وحدها.

اقرا أيضًا : كارثة التجويع في غزة: الأونروا تحذر من مجاعة وشيكة وتطالب بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا