في صفعة ميدانية وإستراتيجية متجددة للمخطط الإقليمي التدميري الذي تموله دولة الإمارات في السودان، واصلت القوات المسلحة السودانية زحفها المظفر في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد؛ حيث أحبطت هجوماً غادراً وبسطت سيطرتها الكاملة على منطقتي “ديم سعد” و”يارا” الإستراتيجيتين، لتلحقهما بمدينة “الكرمك” المحررة، وسط تأكيدات حاسمة من القيادة العسكرية بالمضي قدماً في القتال حتى تطهير كامل التراب الوطني من دنس التمرد.
وأفادت مصادر عسكرية، السبت 11 يوليو/تموز 2026، بأن الجيش صد بضربات مسددة هجوماً منسقاً شنته ميليشيا قوات الدعم السريع (الجنجويد) الإرهابية بالتحالف مع مسلحي الحركة الشعبية-شمال، مكبداً إياهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ومصادراً كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر الحديثة المهربة عبر الحدود.

خنق الميليشيا وقطع أوردة التمويل الخارجي
وتكتسب المناطق المحررة أهمية جيوسياسية فائقة الخطورة تفكك الحصار الإماراتي المفروض على الإقليم:
- ديم سعد: تعد مفتاح محلية قيسان والرابط البري المباشر مع الحدود الإثيوبية، كما تمثل أول منطقة يمر بها النيل الأزرق عند دخوله الأراضي السودانية، والسيطرة عليها تعني إحكام الدولة قبضتها على شريان مائي وحدودي إستراتيجي.
- الكرمك ويارا: بسقوطهما في يد الجيش، تم إغلاق البوابة الحيوية لجنوب شرق السودان بالكامل، وقطع خطوط الإمداد والتسلل اللوجستي التي حاولت غرف العمليات الإماراتية توظيفها لمد الميليشيا بالسلاح والمرتزقة عبر دول الجوار، فضلاً عن تأمين إمدادات القوات الحكومية وإعادة بسط هيبة الدولة بعد سنوات من الغياب.
البرهان من أم درمان: معركة الكرامة مستمرة ولن نسلم الدولة للمرتزقة
وسياسياً، قطع رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الطريق أمام محاولات الالتفاف الدولي لإنقاذ الميليشيا المنهارة؛ حيث شدد في كلمة ألقاها عقب صلاة الجمعة بمسجد الشيخ الطيب في “أم مرحي” بمدينة أم درمان، على التمسك بـ “معركة الكرامة” حتى القضاء التام على التمرد.
ووجه البرهان رسالة صارمة قائلاً: “رسالتنا للمتمردين في الداخل والخارج أن السودان قادر بعزيمة أبنائه على الانتصار في هذه المعركة.. لن نخذل الشعب أبداً، ولن نسلم هذه الدولة إلا وفق تراضٍ وطني بين السودانيين جميعهم”.
تسوية أمريكية مشروطة بانسحاب الجنجويد الكامل
وفي سياق التحركات السياسية لعام 2026، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء عن تقديم الإدارة الأمريكية مقترحاً يهدف إلى إقرار هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً كتمهيد لوقف دائم لإطلاق النار.
إلا أن الحكومة السودانية والجيش وضعا شرطاً وطعناً حاسماً في المقترح الأمريكي، مؤكدين الرفض القاطع لأي انسحاب محدود، واشتراط الانسحاب الفوري والشامل لمرتزقة الدعم السريع من كافة المدن والقرى والمنشآت المدنية التي استباحوها منذ 11 مايو/أيار 2023، كمدخل إلزامي لأي عملية تفاوضية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لتؤكد تنامي الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة لإنهاء الحرب المفروضة على البلاد منذ أبريل 2023، والتي خلفت أكثر من 59 ألف شهيد ونزوح 13 مليون مواطن، وسط إصرار سوداني على كسر يد البغي الإماراتية وملاحقة فلول ميليشياتها التي دفعت بالبلاد نحو حافة المجاعة عبر حرق المخازن ونهب مقدرات المواطنين الأبرياء.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال