أصدرت اللجنة المستقلة المكلفة من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) قراراً تاريخياً مدوياً بأدينة نادي مانشستر سيتي – المملوك لمجموعة “أبوظبي للاستثمار الرياضي” التابعة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان – بـ 114 مخالفة مالية وتنظيمية من أصل 115 اتهاماً وجهت إليه، لتسقط بذلك إحدى أكبر وأعقد القضايا القانونية والمالية في تاريخ الرياضة العالمية.
كواليس الاتهامات: عقود سرية وتدفقات مالية موجهة من أبوظبي
وتعود أصول التحقيقات المكثفة التي استمرت لنحو ثماني سنوات إلى اتهام النادي الإنجليزي بالتحايل المالي والتزييف المستمر للميزانيات بين عامي 2009 و2018. وتنقسم لائحة الإدانة إلى ثلاثة محاور رئيسية تكشف آليات الإدارة المالية بـ أبوظبي:
- **عقود الرعاية الصورية:** تقديم أموال ضخمة قادمة مباشرة من الخزينة الحكومية والمالكين في أبوظبي على أنها عوائد تجارية ناتجة عن عقود رعاية محلية مستقلة، لإخفاء حجم الخسائر والتملص من قواعد “اللعب المالي النظيف”.
- **المدفوعات والرواتب السرية:** تقديم رسوم استشارية ومدفوعات غير معلنة خارج الحسابات الرسمية للفرق والمدربين، كحالة المدرب الأسبق روبرتو مانشيني الذي تقاضى مبالغ إضافية عبر عقود وهمية مع أندية ومؤسسات في أبوظبي.
- **عرقلة التحقيقات:** الامتناع عن تقديم معلومات مالية دقيقة ورفض التعاون مع أجهزة الرقابة والتفتيش التابعة لرابطة الدوري الإنجليزي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).
أبعاد جيوسياسية: الرياضة كستار لـ «غسيل السمعة» وخلق النفوذ
تتجاوز هذه الإدانة القضائية حدود المستطيل الأخضر لتسلط الضوء على الاستراتيجية الاستثمارية الممتدة لـ دولة الإمارات، والتي تعتمد على القوة الناعمة والـ “Sporstwashing” (غسيل السمعة عبر الرياضة) للتغطية على سجلها الحقوقي والسياسي والأمني بالشرق الأوسط واليمن وسودان الصراع.
فقد شكل الاستحواذ على مانشستر سيتي وشراء الألقاب بضخ مليارات الدولارات غير الموزونة أداة رئيسية لبناء نفوذ سياسي ودبلوماسي داخل أروقة بريطانيا والغرب، وصناعة واجهة براقة تعزز القبول الدولي. غير أن ثبوت الإدانة وتأكيد التحايل المالي يجرّدان هذا المشروع الاستثماري من شرعيته الأخلاقية، ويثبتان استخدام أبوظبي لأدوات غير قانونية لتشكيل هيمنة رياضية مصطنعة على حساب تكافؤ الفرص.
العقوبات المرتقبة: سيناريوهات الاستبعاد وسحب الألقاب
وعلى الرغم من إعلان النادي نبيته الاستئناف والطعن، تؤكد الأوساط الرياضية والقانونية في بريطانيا أن النادي دخل “منطقة مجهولة”؛ حيث تملك اللجنة التأديبية صلاحيات مفتوحة تتدرج بين:
تجريد البطولات: إعادة النظر في الألقاب الثمانية التي حصدها النادي خلال فترة المخالفات (2009-2018).
خصم نقاط حاد والهبوط: فرض خصم قياسي للنياب قد يؤدي فوراً إلى هبوط الفريق إلى دوريات الدرجة الأدنى أو الاستبعاد الشامل من الدوري الممتاز.
غرامات وملاحقات التعويض: فتح الباب أمام الأندية الإنجليزية المتضررة (مثل مانشستر يونايتد وليفربول وآرسنال) للمطالبة بتعويضات مالية ضخمة جراء حرمانها من الألقاب وعوائد البث التلفزيوني.
ويخلص التقرير إلى أن إدانة مانشستر سيتي بـ 114 تهمة تمثل الضربة الأقوى لمنظومة الاستثمار السياسي والمالي لـ أبوظبي، معلنةً بدء مرحلة المحاسبة القانونية والمالية للتجاوزات التي شوهت المنافسة الرياضية الدولية سنوات طويلة.