في الساعات الأولى من فجر الجمعة، دوّت انفجارات عنيفة في محافظة النبطية جنوب لبنان، بعدما شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات وصفت بـ”الأعنف” منذ انتهاء حرب الـ66 يومًا الأخيرة. هذه الغارات لم تقتصر على استهداف مواقع مزعومة لحزب الله، بل امتدت إلى الأحراج والمنازل، مخلّفةً حرائق ضخمة وأضرارًا مادية واسعة، ما يثير تساؤلات حول دلالاتها العسكرية والسياسية في هذه المرحلة الدقيقة.

تفاصيل الغارات

التوقيت: حوالى الساعة 5:10 فجرًا.المكان: أحراج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا.

الطبيعة: استخدام صواريخ ارتجاجية خلّفت دويا هائلًا تردّد في مناطق جنوبية واسعة.

النتائج المباشرة:

اندلاع حرائق كبيرة في الأحراج، وصدعات وأضرار في عشرات المنازل، وتحطم زجاج المحال التجارية والمنازل القريبة.

السرد الإسرائيلي

  • رواية الجيش: المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي أعلن أن الغارات استهدفت موقعًا لحزب الله في جبل شقيف.

  • الأهداف المعلنة: وسائل قتالية، مبانٍ عسكرية، وبنى تحتية تحت الأرض.

  • التبرير: اعتبر أن الموقع يشكّل “انتهاكًا للتفاهمات” بين لبنان وإسرائيل.

  • الرسالة: “الجيش سيواصل العمل لإزالة أي تهديد على إسرائيل”.

القراءة التحليلية

 البعد العسكري

الغارات تأتي ضمن سياسة الضغط العسكري المتواصل على حزب الله عبر استنزاف مناطقه ومراكزه. وطبيعة الاستهداف (الأحراج والمحيط المدني) توحي بأن إسرائيل تسعى لإحداث أثر نفسي وردع جماعي أكثر من مجرد تدمير منشآت عسكرية.

استخدام صواريخ ارتجاجية يعكس رغبة في إظهار القوة المفرطة وإيصال صوت الانفجارات إلى مساحات أوسع لخلق حالة هلع.

البعد السياسي

الغارات جاءت بعد فترة هدوء نسبي عقب حرب الـ66 يومًا، ما يعكس نية إسرائيلية في منع استقرار المعادلة الميدانية. التذرع بـ”انتهاك التفاهمات” يفتح الباب أمام تأويلات إسرائيلية جديدة للقرار 1701 ولقواعد الاشتباك على الحدود.

هذه الخطوة تحمل رسالة مزدوجة: للداخل الإسرائيلي بأن الجيش “مبادر وقوي”، وللخارج بأن تل أبيب لن تسمح بترسيخ وجود عسكري لحزب الله قرب الحدود.

الأثر اللبناني

الأضرار طالت منازل وممتلكات مدنية، ما يعزز من خطاب حزب الله حول استهداف البنية المدنية. تكرار استهداف الأحراج في المنطقة للمرة الرابعة منذ الحرب الأخيرة يكشف عن نية إسرائيلية مبيتة في استنزاف البيئة الطبيعية والاقتصادية، وفتح جبهة حرب بيئية جديدة. الغارات قد تدفع إلى تصعيد متدرج إذا ما ردّ حزب الله أو أراد تعديل معادلة الردع.

تداعيات محتملة

تصعيد تدريجي: استمرار الغارات على مناطق جنوبية يعني أن أي رد من حزب الله قد يشعل جولة مواجهة أوسع. 

ضغط على الحكومة اللبنانية: الأضرار المدنية تزيد من التوتر الداخلي وتضع الدولة في موقف العاجز أمام تصاعد العدوان.

انعكاس إقليمي: الغارات قد تُستخدم كورقة ضغط إسرائيلية في مفاوضات التهدئة الأوسع المتعلقة بغزة والجنوب اللبناني.

ما جرى في النبطية ليس مجرد “غارة اعتيادية”، بل رسالة نارية إسرائيلية مفادها أن تل أبيب ستواصل العمل وفق منطق “القوة الاستباقية”، حتى وإن كان الثمن إشعال الغابات وترويع المدنيين. ويبقى السؤال المطروح: هل يرد حزب الله لتثبيت معادلة الردع، أم أن الجنوب اللبناني سيشهد مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف؟

اقرأ أيضا: الاحتلال يقصف مبنى سكنيًا في النبطية بذريعة استهداف حزب الله.. عربدة متجددة على السيادة اللبنانية