في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، دخل عشرات رجال الدين الدروز من سوريا إلى إسرائيل اليوم، فيما وصف بأنه “زيارة دينية”، وذلك بعد تنسيق مباشر بين الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، والسلطات الإسرائيلية، وبموافقة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الزيارة تأتي بعد تصريحات مثيرة لزعيم الدروز في سوريا، الذي انتقد فيها “تطرف” حكومة دمشق، في تلميح إلى أن إسرائيل تبدو “حاضنة مرحِّبة” للدروز أكثر من النظام السوري.

هذه التطورات تفتح الباب أمام العديد من الأسئلة:

  • هل لهذه الزيارة أبعاد دينية خالصة أم أنها تحمل دلالات سياسية؟
  • ما مصالح إسرائيل في تعزيز العلاقة مع دروز سوريا؟
  • كيف يمكن أن تؤثر هذه الخطوة على علاقة الدروز بالنظام السوري؟

 تفاصيل الزيارة والتنسيق مع إسرائيل

🔹 دخل عشرات رجال الدين الدروز من سوريا إلى إسرائيل صباح اليوم، في زيارة يُقال إنها “دينية”.

🔹 تم التنسيق عبر الشيخ موفق طريف، الذي يُعد أبرز شخصية دينية وسياسية درزية داخل إسرائيل.

🔹 وافقت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، على هذه الزيارة، رغم التوترات السياسية مع سوريا.

 

✖️ لكن، هل يمكن فصل هذه الزيارة عن السياسة؟

  • رغم الطابع الديني الظاهري، فإن سماح إسرائيل بهذه الزيارة في هذا التوقيت قد يعكس حسابات سياسية تتعلق بالملف السوري، ومحاولات إسرائيل تعزيز نفوذها في المجتمع الدرزي السوري.

الدروز بين دمشق وتل أبيب: معادلة معقدة

🔹 الدروز في سوريا لطالما كانت لديهم علاقة خاصة بالنظام السوري، لكن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد التوترات، خصوصًا في ظل التهميش السياسي والاقتصادي الذي تعانيه محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية.

🔹 زعيم الدروز في سوريا وصف حكومة دمشق بأنها “متطرفة”، في تلميح واضح إلى خيبة الأمل من النظام السوري، وهو تصريح يُعتقد أنه جاء تمهيدًا للزيارة لإسرائيل.

🔹 لكن هل هذا يعني أن الدروز السوريين يتجهون نحو إسرائيل؟

 

 ليس بالضرورة، إذ أن المواقف داخل المجتمع الدرزي في سوريا منقسمة بشدة بين من يرى في إسرائيل فرصة للتعاون، وبين من يعتبرها عدوًا تاريخيًا لا يمكن الوثوق به.

ما الذي تستفيد منه إسرائيل؟

إسرائيل ليست طرفًا محايدًا في هذه الزيارة، بل تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية منها:

1️⃣ تعزيز الشرخ بين الدروز والنظام السوري

  • إسرائيل تحاول استغلال التوترات بين دروز سوريا ودمشق، لإضعاف نفوذ النظام السوري داخل الطائفة الدرزية.
  • هذا ينسجم مع استراتيجية إسرائيل في دعم القوى التي يمكن أن تُضعف النظام السوري من الداخل.

2️⃣ تحييد الدروز السوريين في أي مواجهة مستقبلية

  • إسرائيل تدرك أن الجولان السوري المحتل قد يكون نقطة صدام في المستقبل، لذا تريد ضمان أن الدروز هناك لن يكونوا عدائيين تجاهها.

3️⃣ تجنيد حلفاء محتملين داخل المجتمع الدرزي السوري

  • تل أبيب قد تستخدم هذه الزيارة كوسيلة للتقرب من بعض الشخصيات الدرزية، وإيجاد نخب سياسية ودينية أكثر تقبلًا للتعاون مع إسرائيل.

✖️ لكن، هل سينجح هذا المخطط؟

  • رغم وجود بعض المؤيدين لهذه العلاقة، إلا أن أغلبية الدروز السوريين لا يزالون يرفضون إسرائيل كحليف، ويعتبرونها قوة احتلال.
  • علاوة على ذلك، فإن التاريخ الديني والاجتماعي للطائفة الدرزية يجعلها تميل إلى الحذر الشديد عند التعامل مع أطراف خارجية.

ماذا عن موقف النظام السوري؟

🔴 من المتوقع أن يتعامل النظام السوري مع هذه الزيارة على أنها خيانة، خاصة بعد تصريحات زعيم الدروز السوري التي انتقدت دمشق.

🚨 لكن هل لدى دمشق القدرة على الرد؟

  • النظام السوري يعاني من أزمات داخلية، وأي تصعيد ضد الدروز قد يؤدي إلى احتجاجات واسعة في محافظة السويداء، وهو أمر ليس في مصلحته الآن.
  • ومع ذلك، قد يتم اتخاذ إجراءات غير مباشرة، مثل زيادة المراقبة الأمنية أو التضييق الاقتصادي على القادة الدروز الذين شاركوا في التنسيق مع إسرائيل.

تداعيات هذه الخطوة على الطائفة الدرزية

1️⃣ مزيد من الانقسامات داخل الطائفة

  • بينما يرى البعض هذه الزيارة كفرصة لإيجاد بدائل عن النظام السوري، فإن آخرين يعتبرونها سابقة خطيرة قد تجعل الدروز في مواجهة مباشرة مع باقي السوريين.

2️⃣ تأثير على العلاقات بين دروز الجولان ودروز سوريا

  • دروز الجولان، رغم أنهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، لا يزال كثير منهم يرفضون التطبيع مع إسرائيل.
  • هذه الزيارة قد تخلق انقسامًا جديدًا داخل المجتمع الدرزي نفسه.

3️⃣ إعادة خلط الأوراق في الملف السوري

  • قد تدفع هذه التطورات دولًا أخرى مثل إيران وحزب الله إلى محاولة زيادة نفوذهم داخل الطائفة الدرزية، كخطوة مضادة للتقارب مع إسرائيل.

ماذا بعد؟

🔴 الزيارة قد لا تكون الأخيرة، لكن نجاحها في تحقيق تغيير استراتيجي لا يزال محل شك.

إذا استمرت التوترات بين الدروز ودمشق، فقد نشهد مزيدًا من محاولات التقارب مع إسرائيل، لكنها لن تكون مقبولة بالإجماع داخل الطائفة الدرزية.

إسرائيل قد تستغل هذه اللحظة لتعزيز نفوذها، لكنها ستواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل الرفض الشعبي للتطبيع.

النظام السوري قد يرد بطرق غير مباشرة، لكن خياراته محدودة بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة.

 في النهاية، تبقى هذه الزيارة مؤشرًا على مرحلة جديدة من التحولات في العلاقة بين دروز سوريا وإسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في المشهد العام.

اقرأ أيضا: تقارير استخباراتية: الإمارات تزود ميليشيات انفصالية بالأسلحة سرًا في سوريا