في خطوة تفضح زيف الشعارات الغربية حول حماية الحريات والتعبير عن الرأي، وتؤكد الانحياز البريطاني الأعمى لآلة الحرب الصهيونية، أصدرت محكمة “وولويتش كراون” بلندن أحكاماً جائرة بالسجن لمدد طويلة بحق أربعة من نشطاء حركة “فلسطين أكشن”.
وجاءت هذه العقوبات الانتقامية بعد إدانتهم باقتحام وتخريب منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” ($Elbit\ Systems$) الإسرائيلية للصناعات العسكرية، في قرار أثار غضباً عارماً إثر لجوء القضاء البريطاني إلى توصيف أفعالهم بأنها تحمل “صلة بالإرهاب”، بهدف تشديد الأحكام والالتفاف على غياب أي تهم إرهابية رسمية ضدهم.
وقضى الحكم الجائر بسجن الناشط صموئيل كورنر (23 عاماً) لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر، والناشطتين شارلوت هيد (30 عاماً) وليونا كاميو (30 عاماً) لمدة خمس سنوات لكل منهما، في حين حُكم على فاطمة رجواني (21 عاماً) بالسجن أربع سنوات وثمانية أشهر. ولم تكتفِ المحكمة بفترات السجن الطويلة، بل أخضعت النشطاء لشروط رقابية قمعية ممتدة تشمل عاماً إضافياً من المراقبة القانونية بعد الإفراج، و15 عاماً من متطلبات الإخطار الصارمة الخاصة بالقضايا المرتبطة بالإرهاب، مما يمثل تصفية معنوية وقانونية لشباب تحركوا بدافع أخلاقي لوقف إبادة الشعب الفلسطيني.

الالتفاف على القانون لتأمين منشآت السلاح الإسرائيلي
واستندت المحكمة في قمعها إلى تقرير رسمي يقدر الخسائر بنحو 1.2 ملايين جنيه إسترليني شملت تدمير معدات عسكرية وست وحدات ضمن نظام طائرات مسيّرة بقيمة تقارب 395 ألف جنيه إسترليني، وهي الطائرات التي تقتل يومياً الأطفال والنساء في غزة. وظهر الانحياز القضائي الفج عندما طبّق القاضي المادة 69 من قانون العقوبات البريطاني لربط الجريمة بـ”الصلة الإرهابية”، مدعياً أن الأضرار كانت تهدف للتأثير على الحكومة البريطانية وموظفي الشركة ولتعزيز دافع سياسي، مما يترتب عليه إلزام المدانين بقضاء ثلثي العقوبة داخل السجن دون حق في الإفراج المشروط المبكر.
وأثار هذا التوصيف التعسفي إدانات واسعة من هيئات الدفاع التي اعتبرت الحكم سابقة قضائية سلطوية مرعبة تطوع القوانين لحماية مصالح الاحتلال. وأكد المحامون أن المتهمين اعتقلوا في البداية بشبهة الإرهاب ولم يعثر الادعاء على دليل واحد يوجه به اتهاماً رسمياً أمام هيئة المحلفين، ليعود القاضي ويدرج “الصلة الإرهابية” عند النطق بالحكم في التواء واضح على العدالة، محذرين من أن هذا المنطق الفاشي لو طُبق تاريخياً لتلوثت حركات التحرر وحقوق المرأة في بريطانيا بتهم الإرهاب.
دماء غزة تفضح القمع البريطاني واعتقال مئات المتظاهرين
وخلال المحاكمة، صدحت هيئات الدفاع بالحقائق التي تحاول لندن طمسها، مؤكدة أن دوافع النشطاء كانت سياسية وأخلاقية محضة لمنع استخدام هذه الطائرات والمعدات العسكرية في إزهاق أرواح الأبرياء في قطاع غزة، وأن تصرفهم جاء منطلقاً من قناعة إنسانية بضرورة التعطيل المباشر لمنشآت تصدير الموت بعد تفاعس وتواطؤ الحكومة البريطانية مع مجازر الاحتلال.
وتزامناً مع جلسة المحاكمة، تحولت الساحة الخارجية في جنوب شرق لندن إلى ثكنة عسكرية لقمع مئات المتظاهرين الذين تجمعوا دعماً لحركة “فلسطين أكشن” رافعين شعارات “إنقاذ الأرواح ليس إرهاباً”. وصعدت الشرطة البريطانية من هجمتها الأمنية باعتقال أكثر من مائة شخص بتهم فضفاضة تتعلق بدعم تنظيمات محظورة، في وقت تواصل فيه السلطات محاولاتها المستميتة لإدراج الحركة بالكامل ضمن المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب.
وتؤكد هذه التطورات أن بريطانيا، التي تتباكى على القانون الدولي، تضع اليوم منظومتها القضائية والأمنية برمتها في خدمة الحصانة العسكرية لإسرائيل؛ حيث تحولت المحاكم البريطانية إلى أدوات قمع وتكميم للأفواه تلاحق الأصوات الحرة لحماية أرباح شركات السلاح الصهيونية، مما يضع حرية الاحتجاج السياسي في المملكة المتحدة في مهب الريح ويعيد إلى الأذهان العقلية الاستعمارية التي تقمع الإنسانية إرضاءً لحلفائها.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين