في هجوم حاد يعكس تصاعد التوتر داخل الساحة السياسية الأمريكية، انتقد السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض، معتبرًا أن الحفاوة التي قوبل بها الأمير تمثل “خيانة للقيم الأمريكية” وانحيازًا فاضحًا لدكتاتوريات العالم.
ديكتاتورية بن سلمان في قلب الجدل الأميركي
قال ساندرز، في فيديو نشره على حساباته الرسمية، إن محمد بن سلمان ليس قائدًا إصلاحيًا كما يحاول ترامب تسويقه للإعلام والرأي العام، بل “ديكتاتور” مسؤول عن انتهاكات جسيمة، وفق وصفه. وأضاف:
“نحن نتحدث عن شخص أمر بقتل صحفي يعيش في الولايات المتحدة، وقتل آلاف المدنيين في اليمن، وقمع النساء والمعارضين، وهو الآن يُستقبل في البيت الأبيض كصديق جيد للرئيس”.
هذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها ساندرز انتقادات لبن سلمان، لكن هذه المرة جاءت أكثر حدّة، خاصة بعد نشر الاستخبارات الأمريكية تقارير متتابعة تثبت – بحسب ساندرز – مسؤولية ولي العهد المباشرة عن اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.
ويعدّ خاشقجي أحد أبرز الأصوات التي انتقدت سياسات ولي العهد، وقد تحول مقتله إلى وصمة عار عالمية تلاحق ابن سلمان في كل زيارة خارجية، وتؤكد – بحسب ساندرز – أن “الرجل يدير البلاد بعقلية العصابات لا الدول”.
سمعة محمد بن سلمان.. من مقتل خاشقجي إلى القمع الداخلي
وربط ساندرز بين استقبال ترامب للأمير السعودي وبين سجل المملكة الحقوقي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى:
- مئات الإعدامات التي نفذتها المملكة منذ صعود ابن سلمان للحكم الفعلي.
- الاعتقالات الواسعة التي طالت دعاة وكتابًا وصحفيين، من بينهم نساء فقط لأنهن طالبن بقيادة السيارة.
- القمع المتصاعد للمعارضة السياسية، بما فيها اعتقال أفراد من العائلة المالكة نفسها.
- الحرب الدامية في اليمن التي وُصفت بأنها “أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.
وأكد ساندرز أن استمرار واشنطن في دعم نظام يوصف عالميًا بالقمع والاستبداد يشكل تهديدًا أخلاقيًا وسياسيًا لأمريكا ذاتها، ورسالة خطيرة تشجع ديكتاتوريات العالم على الاستمرار في انتهاكاتها بلا محاسبة.
“خيانة للقيم الأميركية”
اعتبر ساندرز أن استقبال ترامب لابن سلمان بهذه الطريقة هو “خيانة لما تمثله الولايات المتحدة”، مضيفًا أن أمريكا تأسست على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان، وليس على دعم الطغاة وتمكينهم.
وتابع:
“حين يستقبل الرئيس الأمريكي ديكتاتورًا بدماء صحفيين ومعارضين على يديه، فهذا لا يمثلنا. هذا يمثل مصالح الأقلية الثرية التي تريد السيطرة على الدولة”.
ويشير ساندرز هنا إلى ما يسميه بـ”الأوليغارشية الأميركية” التي يرى أنها تمسك بزمام السلطة عبر المال والنفوذ السياسي، وهو ما يربطه مباشرة بعلاقة ترامب الوثيقة بمحمد بن سلمان وبشخصيات تجارية على تماس مباشر مع الاستثمارات السعودية داخل الولايات المتحدة.
العشاء الفاخر.. “قمة الأوليغارشية”
أحد أكثر النقاط التي أثارت غضب ساندرز كانت العشاء الفاخر الذي نظمه ترامب لابن سلمان داخل البيت الأبيض، بحضور أسماء بارزة من النخبة الاقتصادية الأمريكية، مثل:
-
إيلون ماسك
-
لاري إليسون
-
كبار المستثمرين في وادي السيليكون
-
رؤساء شركات طاقة وسلاح
وصف ساندرز هذا الاجتماع بأنه “قمة الأوليغارشية”، قائلاً:
“ما رأيناه لم يكن عشاءً رسميًا، بل اجتماعًا للنخبة التي تريد تقسيم العالم لمصلحتها، وإعادة صياغة السياسة الأمريكية لصالح رؤوس الأموال وليس لصالح الشعب”.
ويرى ساندرز أن دمج رأس المال الأميركي مع أموال النفط السعودية هو محاولة من ترامب لإعادة تشكيل السياسة الخارجية وفق منهج يقوم على “بيع الولاءات لمن يدفع أكثر”، وهو ما يجعل العلاقة مع الديكتاتوريات – من وجهة نظره – خيارًا مربحًا سياسيًا واقتصاديًا لترامب.
تحالف ضد الديمقراطية؟
شدد ساندرز على أن الصورة التي ظهرت خلال العشاء – ابن سلمان بين أغنى رجال العالم – تعكس، في نظره، تحالفًا جديدًا بين السلطة والمال لمحاربة الديمقراطية داخل وخارج الولايات المتحدة.
ورأى أن ترامب يُرسل رسالة إلى الأنظمة الاستبدادية في العالم مفادها أن:
“المال والنفوذ يشتريان الاحترام، مهما كانت الجرائم المرتكبة”.
سمعة ابن سلمان: منبوذ عالميًا لكنه مُرحب به في واشنطن
منذ عام 2018 عانى ابن سلمان عزلة دولية، لكن استقباله الأخير في البيت الأبيض يعكس – على حد تعبير ساندرز – عودة العلاقات إلى “وضع خطير وغير أخلاقي”.
وأشار إلى أن ولي العهد السعودي، رغم محاولات تحسين صورته، لا يزال موضع انتقاد عالمي بسبب:
-
الاغتيالات السياسية
-
القمع الداخلي
-
انتهاكات حقوق الإنسان
-
سياسات القمع ضد النشطاء والنساء
-
الحرب في اليمن
-
التحكم بموارد البلاد بقبضة أمنية
وأكد ساندرز أن أمريكا لا يمكن أن تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما تعطي السجادة الحمراء لشخص متهم بقتل معارضيه والتنكيل بشعبه.
ختامًا.. معركة الديمقراطية مستمرة
اختتم ساندرز تصريحاته بالتأكيد على أنه سيواصل “النضال من أجل الديمقراطية” ومواجهة ما وصفه بـ”النفوذ الشرير للأوليغارشية”، مشيرًا إلى أن معركته ليست مع ترامب وحده، بل مع كل منظومة السلطة التي تحاول تلميع دكتاتوريات العالم.
وبذلك، يعيد ساندرز فتح باب النقاش حول علاقة واشنطن بالأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وفي القلب منها نظام محمد بن سلمان، الذي لا تزال سمعته السيئة وملفاته المظلمة تطارد أي محاولة لتقديمه كقائد إصلاحي أو حليف موثوق.
اقرأ أيضًا : الإمارات تؤجّج الحرب.. معارك ضارية للسيطرة على كردفان