في سباق أجنبي محموم للحصول على أراضٍ بمحيط قناة السويس، تتزايد مؤخراً اتفاقيات تخصيص الحكومة المصرية لمساحات واسعة من الأراضي داخل المنطقة الاقتصادية للقناة، ومنح امتيازات أجنبية لدول مثل الإمارات وروسيا والصين؛ وسط حديث مثير للجدل من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن جزء من كعكة الشريان المائي المصري.

ماذا يعني الامتداد الأجنبي في منطقة القناة؟
تمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كم2، وتضم 6 موانئ بحرية، و4 مناطق صناعية، بجانب 15 مطوراً صناعياً يعملون في المنطقة بحق الانتفاع. ومع ذلك، يثار القلق حول تأثير هذه الاتفاقيات على السيادة الوطنية المصرية وعلى مستقبل الممر المائي الأهم في العالم.
في 9 مايو، وقّعت القاهرة وموسكو اتفاقية حق انتفاع طويلة الأجل تمنح الشركات الروسية حق الحصول على أراضٍ داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لإنشاء منطقة صناعية روسية. وتولت شركة روسية جرى تأسيسها حديثاً في القاهرة، إدارة المشروع، مما أثار تساؤلات حول الشفافية والشروط المالية.
السيطرة الإماراتية: استثمارات أم هيمنة؟
في 4 مايو، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية، اتفاقية لتطوير وتشغيل منطقة صناعية ولوجستية بمحيط قناة السويس، على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً. الإمارات تحصل على أرباح ثابتة بنسبة 15% من الإيرادات، بينما تتحمل القاهرة مسؤولية تطوير البنية التحتية، مما يضع أعباء مالية على الدولة المصرية.
النفوذ الصيني والأمريكي: صراع عملاقين
الصين تعتبر أحد أبرز اللاعبين في المنطقة الاقتصادية، باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار. بينما تسعى الولايات المتحدة لتقليص هذا النفوذ، مستخدمة أساليب الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لضمان سيطرة الشركات الأمريكية.
المشاريع الأجنبية حول القناة تؤثر على العمالة المحلية، حيث تعتمد هذه الشركات على كوادر أجنبية، ما يقلل من فرص العمل للمصريين. كما تؤثر على العوائد المالية لمصر بسبب الامتيازات المجحفة.
عودة الامتيازات الأجنبية: خطر على السيادة الوطنية
هذه الاتفاقيات تعيد إلى الأذهان مفهوم الامتيازات الأجنبية في القرن التاسع عشر، التي مهدت للسيطرة الاستعمارية على مصر، ما يثير تساؤلات حول استقلال القرار المصري.
مجدي حمدان موسى، السياسي المصري، وصف هذه الاتفاقيات بأنها “تغريب مقنع” و”تنازل تدريجي عن السيادة الوطنية”، بينما حذر الخبير الاقتصادي عبد التواب بركات من أن هذه الاتفاقيات قد تؤدي إلى سيطرة الشركات الأجنبية على موارد مصر الحيوية.
تحصين العقود: حماية للأجانب أم تهديد للشفافية؟
من المثير للجدل أن العقود الأجنبية محصنة قانونيًا، حيث لا يمكن الطعن عليها أمام المحاكم المصرية، ما يثير مخاوف حول الشفافية والمحاسبة.
يعتبر خبراء الأمن القومي أن هذه الاتفاقيات قد تعرض الأمن القومي المصري للخطر، حيث تتحكم شركات أجنبية في مناطق حيوية قرب الممر الملاحي.
“المخاطر البيئية وتأثيرات الاستثمار الأجنبي”
إلى جانب المخاوف السياسية، تثير هذه الاتفاقيات أيضاً تساؤلات حول الأثر البيئي الناتج عن المشاريع الصناعية، وتلوث الممر المائي.
“التاريخ يعيد نفسه: دروس من القرن التاسع عشر”
الخبراء يشيرون إلى أن الامتيازات الأجنبية بدأت في القرن التاسع عشر بمصر، وانتهت بالاحتلال البريطاني. فهل نحن أمام إعادة للتاريخ؟
هل تفقد مصر سيطرتها على قناة السويس؟
إجمالاً، تظل هذه الاتفاقيات موضع جدل واسع، فهل تتحول قناة السويس إلى ورقة في يد القوى الدولية؟ أم أن مصر قادرة على حماية سيادتها وتحقيق التوازن بين الاستثمار والسيادة الوطنية؟
اقرأ أيضًا : موجة دمار جديدة ستعم المنطقة.. واشنطن توافق على بيع الإمارات مروحيات عسكرية